منتدى بوينس آيرس للحوار بين الأديان.. التعايش يصنع كرامة الشعوب

انطلاق فعاليات منتدى الحوار بين الأديان لمجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بهدف مناقشة القضايا الاقتصادية ومحاولة إيجاد حلول لها مع وضع وجهة نظر الزعماء الدينيين في الاعتبار.
الخميس 2018/10/04
صرح للسلام والحوار في العالم

بوينس آيرس - انطلقت الأربعاء 26 سبتمبر 2018، وعلى مدار يومين فعاليات منتدى الحوار بين الأديان لمجموعة العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، تحت عنوان “الوصول إلى توافق بشأن التنمية العادلة والمستدامة: مساهمة الأديان لتحقيق مستقبل كريم”.

ويهدف اللقاء الذي نظمته “جمعية منتدى الأديان” بالتعاون مع المجلس الأرجنتيني للحرية الدينية، ضمن المشروع الذي أطلقته أميركا اللاتينية تحت عنوان “الأخلاق والاقتصاد”، إلى مناقشة القضايا الاقتصادية ومحاولة إيجاد حلول لها مع وضع وجهة نظر الزعماء الدينيين في الاعتبار.

 

منتدى مجموعة العشرين للحوار بين الأديان، الذي انعقد مؤخرا في العاصمة الأرجنتينية، هو ثمرة جهود عملية مشتركة بين مختلف المنظمات والجمعيات، ويجمع بين العلماء والخبراء وصانعي القرار والزعماء الدينيين لمناقشة التحديات العالمية وتقديم مقترحات ملموسة بشأن مساهمة المنظمات الدينية في التنمية، وكان لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، حضور لافت ومساهمة كبيرة في فعاليات هذا المنتدى.

وشارك في المنتدى العديد من الزعماء الدينيين والأكاديميين، وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني؛ لمناقشة التحديات الاقتصادية ومحاولة إيجاد حلول لها.

ومن جانبها أعربت غابرييلا ميشيتي نائبة الرئيس الأرجنتيني، في كلمتها الافتتاحية عن امتنانها للجهود التي تبذلها الدول المشاركة في المؤتمر، الذي يُعد الخامس من نوعه.

وفي السياق ذاته أوضحت إيلينا لوبيث روف عضو المركز الإقليمي لدراسات الغذاء والصحة، أن منتدى مجموعة العشرين للأديان هو عملية مشتركة بين مختلف المنظمات والجمعيات، ويجمع بين العلماء والخبراء وصانعي القرار والزعماء الدينيين لمناقشة التحديات العالمية وتقديم مقترحات ملموسة بشأن مساهمة المنظمات الدينية في التنمية.

وشارك مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، في فعاليات المنتدى الدولي الخامس للمؤسسات التي تعنى بالحوار حول القيم الدينية وعلاقتها بقضايا الاقتصاد والتنمية للنهوض بدور كبير وفاعل لما فيه الخير للمجتمعات الإنسانية، وتركز الحوارات حول مواضيع البيئة والمرأة والعمل والمعونة الإنسانية والصحة والتعليم والأمن العالمي وحقوق الإنسان وسيادة القانون بمشاركة مؤسسات عالمية مهتمة بمواضيع القيم الدينية.

وتبادل المشاركون الخبرات وقاموا بإعداد التوصيات المناسبة التي من المأمول المساهمة بها في قمة مجموعة العشرين التي سُتعقد في العاصمة الأرجنتينية خلال الفترة من 30 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2018.

ويهدف المنتدى السنوي للمؤسسات المختصة بالحوار حول دور القيم الدينية في مجالات التنمية الشاملة، هذا العام، إلى بناء شبكة من المؤسسات العاملة للحوار حول موضوعات القيم الدينية وعلاقتها بصناعة السياسات. كما يهدف أيضا إلى إبراز مساهمات القيم الدينية والمجتمعية في ما يتعلق بأهم القضايا العالمية التي من المتوقع أن تكون محور اهتمام قادة دول العالم في اجتماع قمة العشرين القادم.

السلام ضرورة من ضروريات الحياة التي تسعى جميع الأمم والشعوب إلى تحقيقها حتى تحيا مجتمعاتها في أمن واستقرار ورقي

وقد شارك الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، فيصل بن معمَّر، بكلمة في حفل افتتاح المنتدى، الذي أقيم في مقر وزارة الخارجية الأرجنتينية، وافتتحته نائبة الرئيس الأرجنتيني غابريلا ميتشاني، بكلمة أعربت خلالها عن سعادتها بتواجدها في هذا المنتدى الدولي المهم، لدعم مبادراته وقضاياه الإنسانية المهمة، واعتزاز الأرجنتين بدعم هذه الشراكة بين المنتدى المشترك ومجموعة العشرين، الذي يشكِّل فرصة لبناء جسور بين مؤسسات الحوار العالمية وصناع السياسات يسعى قادة العالم لتحقيقها؛ لتعكس توجهات مؤتمرات القمة الاقتصادية لمجموعة العشرين، مشيرة إلى أن جميع المجتمعين في هذا المنتدى متفقون على أن الدين له رسالة، والقيم الدينية لها دور رئيس في دعم الحلول المناسبة لمعالجة الكثير من التحديات التي تواجه العالم اليوم؛ ما يفرض أهمية التعاون والحوار بين أتباع الأديان من أجل تعزيز المواقف المتبادلة.

وأعرب ابن معمّر في كلمته عن اعتزاز المركز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد) كمنظمة دولية تم تأسيسها بمبادرة من المملكة العربية السعودية عضو مجموعة العشرين، وتشارك في تأسيس المركز جمهورية النمسا ومملكة إسبانيا والفاتيكان، ويضم في مجلس إدارته أعضاء من المسلمين والمسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس، بالمشاركة في أعمال هذا المنتدى العالمي، معربا عن أمله في أن تساهم نتائج هذا المنتدى في دعم الجهود المبذولة لنجاح القمة التي تجمع قادة العالم في مجموعة العشرين، خصوصا أن بيونس آيرس هي المدينة العالمية التي تم إعلانها لتكون مدينة الحوار بين أتباع الأديان؛ ومرجعا إقليميا ودوليا في هذا الخصوص، مذكِّرا بجهود مؤسسات الحوار والمؤسسات والقيادات الدينية، التي عملت بحماس وشغف للحفاظ على التعايش بين أتباع الأديان وتعزيزه داخل جمهورية الأرجنتين وخارجها، حيث قاد الكاردينال خورخي بيرغوليو (البابا فرنسيس) جهودا لبناء جسور التفاهم والتعاون بين المجتمعات الدينية. ومنذ ما يقرب من عقدين من الزمان  أسس ثلاثة من ممثلي الأديان من المسلمين والمسيحيين واليهود معهد حوار أتباع الأديان. وأكد فيصل بن معمر على أن صانعي السياسات في المؤسسات الدولية والإقليمية يشاركون مشاركة فاعلة في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، مضيفا أن مبادرات الأرجنتين في التعايش والحوار بين أتباع الأديان، تعد من المبادرات الرائدة عالميا.

واستعرض ابن معمر جهود المركز العالمي للحوار في أجزاء مختلفة من العالم، لا سيما في الأماكن التي يكون فيها استغلال الدين عاملا رئيسا في النزاعات، مشيرا إلى دعم المركز لإنشاء منصات للحوار، التي تجمع بين الأفراد والمؤسسات من أديان وثقافات متنوعة في كل من نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى والمنطقة العربية وميانمار، ويستخدمونها كمساحات مشتركة لمناقشة التحديات، وصياغة التوجهات والتوصيات لمساندة صانعي السياسات في سبيل تعزيز التعايش في تلك المجتمعات، بالإضافة إلى تغطية مساحة عمل المركز في أجزاء أخرى من العالم لتعزيز دور الحوار والقيم الدينية لبناء السلام والتعايش.

وأكّد ابن معمّر على التزام المركز على المستوى العالمي أيضا بإقامة شراكات مع المنظمات الوطنية والدولية وخصوصا الجهات المختصة في مجموعة العشرين، التي تجمع قادة ثلثي سكان العالم، ويشكل منتداه هدفا مثاليا بالنسبة لبرامج المركز في هذا الخصوص.

ويذكر أن مركز الملك عبدالله لأتباع الأديان والثقافات، يواصل دوره الريادي في مواكبة كل المحطات على خلفية ما يؤدي إلى السلام والتواصل بين الأديان، وهذا الحراك يحظى بإجماع روحي وسياسي وشعبي لأنه يصبّ في خانة السلام الذي تنشده سائر الدول.

13