منتدى دافوس يناقش مشكلة تنامي النزعة الشعبوية في العالم

الاثنين 2017/01/16
الشعبوية برزت مع الانتخابات الأوروبية الأخيرة

جينيف- حتى الآن يقدم الساسة الأميركيون والأوروبيون حلولا أغلبها قومية للأسئلة الصعبة عن تأثيرات العولمة. ويسعى المشاركون في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي ينطلق في منتجع دافوس السويسري الثلاثاء للبحث عن حلول لمشكلة تنامي النزعة الشعبوية في العالم.

ورغم أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لن يشارك في منتدى دافوس، فإن خطابه الشعبوي الحماسي سيلقي بظلال كثيفة على أعمال المنتدى الذي يشارك فيه المئات من قادة السياسة والاقتصاد في العالم. وقد نجح ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت يوم 8 نوفمبر الماضي بفضل معارضته للنخبة السياسية التقليدية في الولايات المتحدة وكذلك معارضته للمهاجرين ولاتفاقيات التجارة الحرة.

كما أن هذه المواقف فرضت نفسها على الدورة الجديدة للمنتدى الاقتصادي العالمي والتي تقام تحت شعار "القيادة المسؤولة والمتجاوبة". والحقيقة أنه خلال الاثنى عشر شهرا الماضية لم تنتشر الشعبوية بين الناخبين الغاضبين في الولايات المتحدة فقط، وإنما بين البريطانيين أيضا الذين صوتت غالبيتهم لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء العام الذي أجري يوم 23 يونيو الماضي.

وتشهد الدول الأوروبية الأخرى صعودا واضحا للحركات الشعبوية. فقد صوت نحو ثلث الناخبين النمساويين لصالح حزب الحرية اليميني المتطرف، كما أن حزب "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للمهاجرين نجح في دخول برلمانات 10 ولايات من بين 13 ولاية ألمانية.

ويقول كلاوس شواب الخبير الاقتصادي الألماني ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي "لا يمكننا إيجاد مجرد حلول شعبوية (لمشكلات العالم)، نحن نعيش في عالم بالغ التعقيد، حيث تتداخل فيه كل القضايا". وأضاف شواب رئيس مجلس إدارة المنتدى "لا توجد إجابات بسيطة للتحديات التي نواجهها".

ومن المنتظر مشاركة حوالي 300 زعيم سياسي من 70 دولة وحوالي ألف رئيس شركة من مختلف دول العالم في أعمال المنتدى التي تقام على جبال الألب في سويسرا، حيث يناقشون إلى جانب قضايا النمو الاقتصادي، ضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف طبقات المجتمع، وتزايد الاعتماد على تكنولوجيا الإنسان الآلي في مختلف الصناعات وما يمكن أن تمثله من تهديد للكثير من الوظائف.

ويدرك شواب وفريقه المعاون أن شعوب العالم تريد حلولا لمشكلات تنامي التفاوت الاجتماعي والبطالة. وقال "نحتاج بشدة إلى تصرفات أكثر عملية (براغماتية) وتستهدف المستقبل، حتى لو كان ذلك في صورة خطوات صغيرة، من أجل توفير رؤى إيجابية".

وسيناقش المشاركون في منتدى دافوس قضية الشعبوية من مختلف الزوايا. ومن المنتظر أن يشارك وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي بير كارلو بادوان في جلسة حول "أزمة الطبقة المتوسطة" في حين سيشارك المفوض المالي والاقتصادي الأوروبي بيير موسكوفيتشي في جلسة حول "تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

ويعد المنتدى الاقتصادي العالمي تجمعا لأهم الشخصيات السياسية والاقتصادية في العالم، كما يدعو إليه العلماء وخبراء الاقتصاد والفنانين والنشطاء الذين يقدمون رؤى مختلفة. ويشارك عدة علماء من جامعة كاليفورنيا الأميركية في منتدى دافوس للبحث في الجانب النفسي للشعبوية القومية.

كما يشارك أنطوني سكاراموكسي أحد أعضاء فريق ترامب الانتقالي في المنتدى للحديث عن التحديات والفرص التي تواجه الإدارة الأميركية الجديدة. يذكر أن ترامب ينتقد باستمرار الأمم المتحدة ويعلن معارضته للعديد من المعاهدات الدولية مثل اتفاقية مكافحة التغير المناخي واتفاقيات التجارة الحرة متعددة الأطراف مثل اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ.

كما يعارض ترامب الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى والذي سمح برفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل تعهدها بوقف برنامجها النووي. ومثل هذه المواقف التي يتبناها ترامب تتعارض مع "روح التعاون" التي يسعى منتدى دافوس على تعميقها كل سنة من خلال مئات المناقشات واللقاءات بين قادة السياسة والاقتصاد والخبراء والعلماء من مختلف أنحاء العالم.

يقول شواب إن "حجم ونطاق التحديات يحتاج إلى تعاون والتزام شامل من كل أطراف المجتمع الدولي". وسيلقي الرئيس الصيني شي جينبينج كلمة افتتاح الدورة القادمة من منتدى دافوس بحسب ما أعلنه منظمو المنتدى في جنيف.

ويرافق الرئيس الصيني أكبر وفد يمثل الصين في هذا المنتدى منذ عام 1979 عندما بدأت بكين المشاركة في هذا التجمع السنوي لقاده السياسة والأعمال من مختلف أنحاء العالم. من ناحيته قال شواب "أتوقع أن يوضح لنا الرئيس شي كيف ستمارس الصين الدور المفترض للقيادة المسؤولة والمتجاوبة في قضايا العالم".

1