منتدى كرانس مونتانا فرصة لإبراز جهود المغرب في أقاليمه الجنوبية

العاهل المغربي: عازمون على استعادة الدور التاريخي للصحراء المغربية في أفريقيا.
السبت 2018/03/17
وحدة المغرب خط أحمر

الداخلة (المغرب ) - تحتضن مدينة الداخلة ابتداء من الخميس وإلى غاية 20 مارس الجاري الدورة الرابعة لمنتدى كرانس مونتانا، تحت شعار “أفريقيا والتعاون جنوب- جنوب”، بمشاركة أكثر من 3500 مشارك، من بينهم 43 منظمة عالمية وقارية وإقليمية، وبحضور ممثلي 162 دولة.

وأشاد العاهل المغربي الملك محمد السادس في رسالته للمشاركين بوجاهة المواضيع التي يتناولها المنتدى، والمستوى المتميز للمشاركين فيه وتنوع أطيافهم.

وتحظى مدينة الداخلة الواقعة في الأقاليم الجنوبية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو، بمكانة متميزة في تاريخ المغرب، فضلا عن موقعها الاستراتيجي الفريد، باعتبارها صلة وصل بين المملكة وعمقها الاستراتيجي الأفريقي.

ويقول مراقبون إن الحدث فرصة لمن يريد أن يتعرف عن كثب على ما يحدث بشكل مباشر وواقعي على الأرض بالأقاليم الجنوبية المغربية، من بناء وتشييد وتكريس لواقع الإصلاح والتنمية، وتشجيع من يريد الاستثمار في هذه المنطقة بالمغرب.

ويرى هؤلاء المراقبون أن تنظيم المؤتمر بمثابة تحدّ أفشل كل مناورات ومساعي الجزائر والبوليساريو التي جاهرت برفض إقامته بالداخلة.

وقال رئيس المنتدى كرانس مونتانا، بيير إمانويل كيرين، إن “اختيار الداخلة لاحتضان أشغال المنتدى لم يأت من فراغ، فالمدينة أضحت اليوم نموذجا متفردا للتنمية وذلك لما لها من مؤهلات تجعلها جديرة بتنظيمه”.

وأشار إلى أن “عودة كرانس مونتانا للسنة الرابعة على التوالي إلى الداخلة تندرج في إطار ما تشهده هذه المدينة من نهضة تنموية متصاعدة، والوصول إلى تحقيق أهداف يحملها المنتدى على عاتقه، من ضمنها تنمية أفريقيا”.

ونوه الملك محمد السادس في رسالته للمشاركين في المنتدى، إلى أن “أفريقيا تعيش مفارقة تتجلى في امتلاكها جلّ الموارد الطبيعية الضرورية لتحقيق تنمية بشرية مطردة، بينما تعاني شعوبها الفقر والتهميش في ظل الاقتصاد العالمي”.

وحاولت البوليساريو تقويض جهود المغرب في تنظيم هذا المنتدى لكنها فشلت في مسعاها ليتحول في ما بعد إلى حدث سنوي تتطلع إلى المشاركة في فعالياته عدة دول قاريا ودوليا.

ولم تفلح اللوبيات الداعمة للجبهة الانفصالية في كسب الدعم لدعواتها سواء الدول أو الشركات الدولية التي لم تقتنع بأطروحتها.

وأكد تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس لـ“العرب”، أن سعي جبهة البوليساريو ومن ورائها النظام الجزائري لعرقلة تنظيم المنتدى يهدف إلى البحث عن أوراق جديدة للتلاعب بها مع المغرب بعد تعثر البوليساريو الواضح في الملف السياسي.

وطالب ما يسمى بـ“الأمين العام لجبهة البوليساريو” إبراهيم غالي، الأمين العام للأمم المتحدة بوقف تنظيم منتدى كرانس مونتانا بالداخلة المحتلة، معتبرا هذا العمل استفزازا من شأنه أن يقوّض جهود الأمم المتحدة التي يقودها المبعوث الشخصي للصحراء هورست كولر ويتعارض بشكل كامل مع القانون الدولي .

وأرجع الحسيني تجاهل الأمم المتحدة لدعوات غالي، إلى عدم اعتراف المنتظم الدولي بجبهة البوليساريو، وهو ما يحرمها من توجيه أي طلب.

ويعتبر متابعون أن عقد اللقاء مناسبة لتجديد سيادة المغرب على كل جهاته وأقاليمه وسعيه في ذات الوقت إلى تعزيز الجهود الجهوية المتقدمة.

وقال الملك محمد السادس “لقد أردنا لجهات المغرب الاثنتي عشرة أن تؤسس لشكل جديد من النمو الاقتصادي نموا شاملا تساهم فيه كل القطاعات العمومية والخاصة، مع التركيز على تقوية التماسك الوطني وتعزيز الولوج إلى الخدمات العمومية في مناطق تتمتع بمؤهلات تنموية واعدة”.

وأضاف “إذا كانت هناك جهة تجسد التنزيل الفعلي لمفهوم الجهوية فهي هذه الجهة (جهة الداخلة وادي الذهب)، الجميلة التي تجتمعون فيها اليوم، ولا سيما هنا في مدينة الداخلة: فقد شهدت تحولا عميقا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، شأنها في ذلك شأن باقي الأقاليم الجنوبية”.

وتابع “وإننا لعازمون على المضي قدما على هذا الدرب، حتى تستعيد الصحراء المغربية دورها التاريخي، بوصفها ملتقى طرق وصلة وصل بين مختلف أرجاء القارة”.

وشدد رئيس المنتدى على أن اختيار هذه المدينة داخل الأقاليم الجنوبية المغربية، نابع من كونها تتوفر على أرضية قوية لمشاريع التنمية باعتبارها واجهة متميزة للتجارب التنموية بأفريقيا في المستقبل مما أهلها لكي تصبح قطبا في استراتيجية التعاون جنوب- جنوب.

وتشارك جنوب أفريقيا ممثلة في كل من حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي” الحاكم، وملك الزولو غودويل زويليتيني، القائد التقليدي الأكثر تأثيرا في جنوب أفريقيا، إلى جانب 110 من الدول في الدورة الرابعة لكرانس مونتانا.

وأكد تاج الدين الحسيني أن حضور شخصيات من مختلف أنحاء العالم في الداخلة بما فيها دول كانت تناصر البوليساريو كجنوب أفريقيا في حد ذاته أصبح يهدد موقع الجبهة على الصعيد الدولي.

وأضاف “لهذا تحاول الحصول على أوراق جديدة لتوظيفها لعرقلة منتدى كرانس مونتانا”، لافتا إلى أن هذه التهديدات تبقى مجرد فقاعات لأن المغرب اتخذ كل الضوابط الأمنية والترتيبات الخاصة لإنجاح المؤتمر.

4