منتدى مراكش للأمن يدعو إلى خطة شاملة لاستئصال الإرهاب

شكل منتدى مراكش للأمن الذي تم برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، فرصة مهمة للخبراء والمسؤولين الدوليين لتبادل الأفكار والتجارب حيال سبل مكافحة الإرهاب، ويقول هؤلاء إن الاقتصار على المعالجة الأمنية للظاهرة ليس كافيا بل لا بد من اعتماد استراتيجية شاملة تضع بعين الاعتبار مسببات وجودها وتناميها.
الأحد 2016/02/14
الإرهاب يتسلل عبر ثغرات الإنترنت

مراكش (المغرب) - حذر مسؤولون وباحثون غربيون من تمدد التنظيمات الإرهابية في القارة الأفريقية نتيجة غياب التنمية والتهميش الاجتماعي الذي يعاني منه الشباب خاصة، داعين إلى وضع استراتيجية شاملة للتصدي لظاهرة التطرف.

جاء ذلك خلال الدورة السابعة من منتدى مراكش للأمن الذي اختتم أعماله السبت، والذي سلّط الضوء على القصور الحاصل في التصدّي للإرهاب الذي تعاني منه القارة السمراء.

ومنتدى الأمن هو أكبر فضاء للتحليل والنقاش في أفريقيا، ينظمه المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية (حكومي) بشراكة مع الفيدرالية الأفريقية للدراسات الاستراتيجية (منظمة أفريقية مستقلة تضم أكثر من 100 من المراكز الأفريقية للدراسات الاستراتيجية).

وشارك في هذا الدورة أكثر من 300 مسؤول أمني وسياسي وممثلون عن منظمات من 70 دولة، تبادلوا خلال يومي الجمعة والسبت الأفكار والتصورات والتجارب بخصوص كيفية مواجهة ظاهرة الإرهاب العابرة للقارات.

واعتبر إنجيل لوسادا، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بمنطقة الساحل، أن التنسيق بين الدول لمواجهة التطرف ضرورة حتمية للتصدي له.

واستحضر لوسادا استراتيجية الاتحاد الأوربي في التصدي لهذه الظاهرة والتي تعتمد على التنمية والأمن، على اعتبار أهميتهما في المواجهة.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، اعتمد مؤخرا برنامجا لمحاربة تمويل الجماعات الإرهابية، بالإضافة إلى خطة عمل إقليمية لفائدة كل من موريتانيا، والنيجر، ومالي، وبوركينا فاسو، وتشاد، وذلك لمحاربة التطرّف، والهجرة، والفقر، من أجل استتباب الأمن، عبر رصد ميزانية بنحو 2 مليار دولار، لفائدة هذه الدول، مبرزاً أن محاربة الجماعات الإرهابية، تقتضي تكثيف التعاون بين الدول، ومحاربة الفقر، والتهميش الاجتماعي، والظواهر السلبية بالمؤسسات.

من جانبه ذكر، أكواسي أبونغ فوسي، وزير الدولة الغاني، أن ما يُعقّد محاربة الجماعات الإرهابية، على المستوى الإقليمي والدولي، وجود صعوبات مثل تنمية أفريقيا، مشيرا إلى أن التهديدات الإرهابية بالقارة، تحدّ من استقطاب المستثمرين والتنمية، ودعا إلى تقوية تبادل المعلومات، بين الدول لمحاربة لظاهرة، ومساعدة السكان في وضعية الفقر، حتى لا تستغلهم هذه الجماعات.

ورغم الثروات الطبيعية الهائلة التي تكتنزها القارة السمراء، إلا أن أغلب دولها فشلت في تحقيق التنمية المنشودة، في ظل الصراعات على السلطة وانتشار مظاهر الفساد، وهما عاملان مؤثران في انعدام الأمن الذي يفسح المجال لتغلغل التنظيمات المتشددة.

وقد ارتكزت معظم الدول الأفريقية في مواجهتها مع الجماعات المتشددة على المقاربة الأمنية التي فشلت إلى حد الآن في تحقيق نتائج ملموسة في هذه الحرب، لا بل على العكس فقد تضاعف عدد هذه التنظيمات.

وقال الجنرال، ماركو فرنسيسكو داسطا، أحد ممثلي وزارة الدفاع الإيطالية، إن “المقاربة العسكرية غير كافية في محاربة الجماعات الإرهابية، إذا لم تكن بموازاة مقاربة اقتصادية، واجتماعية، والتركيز على تربية الأجيال، حيال الدين والتسامح، لافتاً إلى أن “الجماعات الإرهابية، تستغل الدين والأيديولوجيا لنشر مواقفها خصوصا داعش، حيث تقدم نفسها كبديل”.

وحذّر حاتم بن سالم، المدير العام للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي)، من “الاستقطاب الكبير الذي تعتمده الجماعات الإرهابية، حيث تستغل الفقر، والتهميش، والإقصاء الاجتماعي، والبطالة”، مؤكداً أن “الإرهاب يهدد السّلم والاستقرار على المستوى الدولي، وهو التحدي الأكبر الذي تجب محاربته”.

وركز المشاركون في هذا المنتدى الذي انطلقت أعماله الجمعة، على تمدد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بداعش.

حيث بات هذا التنظيم منتشرا تقريبا في معظم القارات، وهو اليوم يعمل على استقطاب المجموعات المتشددة التي كانت منضوية تحت لواء تنظيم القاعدة.

وقد نجح التنظيم إلى حد بعيد في تحقيق هدفه التوسّعي وذلك بفضل حسن استغلاله للثغرات الموجودة في وسال الاتصال الحديثة.

وقالت، سميرة بن رجب، وزيرة الاتصال الناطقة باسم الحكومة البحرينية إن “المنظمات الإرهابية، تستغل بعض الأمور، لتقوية عملها، وتكثيف هجماتها، مثل الانفتاح العالمي على اقتصاديات الدول، والاستخدام الحرّ لوسائل الاتصال، وتجد ضالتها في ضعف القوانين، وتضارب مصالح القوى الدولية، وعقم المنظمات الأممية لاستتباب الأمن”.

واعتبرت نها بكر، أستاذة بالجامعة الأميركية بمصر، إن “الملتحقين بداعش ينحدرون من دول مختلفة، سواء من الدول العربية أو الأوروبية، مثل فرنسا، والسويد، والنمسا، وألمانيا، وإيطاليا، وسويسرا”.

ولفتت إلى أن “الاستقطاب من طرف الجماعات المتطرفة، يركّز على تحقيق الحلم والبطولة، ويتم عبر شبكة الإنترنت”، مضيفة أن “فئة الشباب هم الشريحة الأكثر استهدافا، وأنه من الضروري معرفة كيف يتم استقطابهم، لوضع حدّ لذلك”.

ويلاحظ أن هناك تركيزا من داعش وباقي الجماعات المتطرفة على الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية لتحقيق مزيد من الانتشار مستغلين في ذلك أزمة الهوية التي يعاني منها أبناء هذه الجاليات.

وقال فيرناندو رياناريس، مدير برنامج حول التطرّف العام بمركز “أليكانو” الملكي في أسبانيا، إن “الجيل الثاني والثالث من الجالية المسلمة بأوروبا هم الذين التحقوا بداعش والجماعات المتطرفة”.

وأشار إلى أن “هؤلاء المقاتلون الأجانب المنحدرون من أوروبا، يعانون من مشكلة الهوية، وهو ما يسهل استقطابهم من طرف الجماعات الإرهابية، إضافة إلى إغرائهم بتحقيق البطولة والإنجاز والمغامرة”.

وكشف أن “74 بالمئة من الأسبان الذين يريدون الالتحاق بداعش، وتم القبض عليهم، ينحدرون من سبتة ومليلية (تابعتان للنفوذ الإسباني ويطالب المغرب باسترجاعهما)”.

ودعا رياناريس، إلى “دعم الشباب المهمش، وفتح قنوات للتواصل معه ”.

ولفت المشاركون في المنتدى إلى نقطة مركزية وهي التركيز الدولي على الجماعات السنية المتشددة مثل داعش والقاعدة، في حين توجد تنظيمات شيعية لا تقل خطورة على السلم الدولي.

وهذه التنظيمات معظمها، إن لم نقل جميعها، تدور في فلك طهران، التي تستغلها لتحقيق مآربها التوسعية في المنطقة العربية خاصة.

وقالت سميرة بن رجب، وزيرة الاتصال الناطقة باسم الحكومة البحرينية “رغم أن الإعلام الدولي، يحاول التعتيم على نصف الحقيقة حول الإرهاب بالمنطقة العربية، حيث ركز على إرهاب داعش، المنتشر بالعراق وسوريا، لكنه لم يكن منصفا خصوصا أن هناك العديد من الجماعات الإرهابية الشيعية التي تسيء للمذهب الشيعي، حيث عززت الخلاف بين المذاهب، بالإضافة إلى جماعات أخرى في ليبيا وسوريا ولبنان”.

وانتقدت الجماعات الشيعية ببلادها “والتي تستهدف المؤسسات، وتسعى إلى إسقاط الدولة من خلال زرع الاختلاف بين المذاهب”.

2