منتدى مسك العالمي بالرياض: القيادة للشباب

الأحد 2016/11/20
ثروة لا تنضب

الرياض – يرصد الخبراء توجها خليجيا نحو تشريك الشباب في مراكز صناعة القرار وتفعيل مختلف المبادرات التي من شأنها أن تستفيد من هذه الثروة البشرية، وتحولها إلى طاقة، كما أشار إلى ذلك ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان في قوله “في وطننا وفرة من بدائل الطاقة المتجددة، فيها ثروات سخية من الذهب والفوسفات واليورانيوم وغيرها. وأهم من هذا كله، ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت: شعب طموح، معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها”.

المتابع للتطورات القادمة من الخليج العربي، يلمح تمشيا واضحا في هذا النهج، حيث أصبحت مراكز صناعة القرار تنضح بدماء الشباب، بما يخلق توازنا يجمع بين خبرة القادة الشيوخ وحماسة وطموح القادة الشباب، مثلما يوازن بين المحافظة والانفتاح. فرض هذا التوجه نظرة جديدة ومختلفة لدول الخليج العربية، ويجعل الدول الغربية تراجع مواقفها السابقة وأحكامها التي ظلت تتعامل بها لسنوات طويلة مع دول الخليج، التي لم تعد مجموعة من الدول الثرية تشتري منها النفط وتبيعها السلاح بحجة الحرب على الإرهاب.

ووصل طموح الشباب إلى حدّ الرغبة في التقليص من التبعية للغرب، سواء من خلال تطوير رؤى اقتصادية تقلل من الاعتماد التام على النفط، وأيضا من خلال تطوير الصناعات الكبرى والاستراتيجية، على غرار ما أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان في رؤية السعودية 2030، والتي جاء من بين نقاطها تطوير الصناعات العسكرية المحلية.

وكانت هذه الرؤية محورا رئيسيا في فعاليات الدورة الأولى لمنتدى مسك العالمي، الذي نظمته مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز (مسك الخيرية)، واختارت له شعارا “القادة الشباب معا”. وعلى مدى يومي 15 و16 نوفمبر كانت العاصمة السعودية الرياض بمثابة مركز تنموي للشباب والمبتكرين وروّاد الأعمال والقطاعات العامة والخاصة ضمن تجربة تعلّم تفاعلية تتيح لهم فرص التواصل وتبادل المعرفة.

حوالي 1500 شاب وفتاة من 65 دولة، بالإضافة إلى 130 مختصا وأكاديميا من الوزراء والمسؤولين ورجال ورواد الأعمال في المجالات العلمية والتقنية والاقتصادية والثقافية والتجارية والرياضية من داخل المملكة وخارجها، يتقدمهم المدير التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم (بي بي) بوب دادلي، اطّلعوا على رؤية السعودية 2030، وكانت بنودها الطموحة ونقاطها الجريئة محل النقاشات العامة والأحاديث الجانبية.

أولويات في تحسين حياة الشباب السعودي
تحسين تكلفة المعيشة

توفير مساكن بأسعار ميسورة

زيادة مستوى السلامة في المجتمعات

توليد فرص التعليم والتدريب

توفير فرص عمل بطريقة سليمة وضمان نمائها على المدى الطويل

وتسعى الخطة السعودية إلى دعم استثمارات القطاع الخاص لخلق المزيد من الفرص أمام العدد المتزايد من الشباب في المملكة والمنطقة. وقال أحمد الهنداوي، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة حول الشباب، خلال كلمة ألقاها في المنتدى العالمي، إنه “يجب على العالم العربي توفير 60 مليون فرصة عمل جديدة بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات العمالة لشبابه. الغالبية العظمى من الناس في الشرق الأوسط اليوم هم من الشباب.”

وتدعو الخطة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد من نسبة 40 بالمئة إلى نسبة 65 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وتأمل الحكومة في زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز دور أكثر نشاطا للشركات السعودية المحلية الصغيرة. وتأمل السعودية أن تبلغ مساهمة صغار ومتوسطي رجال الأعمال في حجم الاقتصاد حوالي 35 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول عام 2030؛ وهي تمثل اليوم 20 بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال عبدو الحبودال، الذي يعمل في صناعة الطيران الناشئة في السعودية، “لتحقيق هذه الأهداف، من الضروري إجراء تغيير في التوجه فضلا عن التحوّل في سياسة الحكومة”. وقد كان لافتا كلمة مؤسس ميكروسوفت بيل غيتس، الذي حث السعوديين، في مداخلة مسجلة على بعث الشركات في المملكة.

وفي تغطيته للمنتدى، أشار المعهد الأميركي للإعلام بما جاء فيه من أفكار يمكن أن تكون جزءا صغيرا من حلّ سعودي أكبر للتحدي الديموغرافي وتداعياته على الاقتصاد، وإمكانية خلق فرص عمل جديدة مع تداول النفط بسعر دون 50 دولارا للبرميل؛ حيث تبلغ البطالة في المملكة حوالي 12 بالمئة.

وتواجه النساء السعوديات معدل بطالة يصل إلى حوالي 33 بالمئة، وهي أعلى نسبة في العالم، حيث أن ثلثي سكان المملكة العربية السعودية دون الثلاثين من عمرهم.

وتكشف دراسة لمؤسسة غالوب في عام 2015 أن 81 بالمئة من العاملين السعوديين يفضلون وظائف في القطاع العام على العمل في القطاع الخاص، لكن، أسامة الفحل، وهو رجل أعمال سعودي، يقول إن “المواقف بدأت تتغير، وبدأ عدد الشباب الباحثين عن فرص في القطاع الخاص يزداد”. وأضاف الفحل، وهو مساهم في شركة لإنتاج الشوكولاتة في مدينة جدة الساحلية، أنه يأمل في أن ينمو عمله المتواضع ويصبح اسما له وزن.

في حين أن الدافع وراء الخطة والمؤتمر هو الجانب الاقتصادي إلا أن المخاوف الأمنية تلعب دورا أيضا. وقد ساهم تقلص فرص العمل في المملكة العربية السعودية لعدم الاستقرار في المنطقة بأسرها؛ حيث كانت السعودية تستقطب يدا عاملة هامة كل سنة من الدول العربية.

وقد قال أحمد الهنداوي، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة حول الشباب، في تصريح للمعهد الأميركي للإعلام في الرياض “بالنسبة إليّ، فإن أنجع وسيلة لمواجهة تحدي التطرف العنيف هو توفير فرص اقتصادية أفضل، والتأكد من أن الشباب اندمج بشكل جيد في المجتمعات المحلية”.

6