منتدى "مسك للإعلام": تجارب وحلول لربط الإعلام الحكومي بالتطورات الرقمية

تأثير الإعلام الدبلوماسي مرهون بالوقت والزمان والرسالة الإعلامية الرسمية تصل المتلقّي متأخرة ومشوشة.
الاثنين 2019/10/28
التحولات الذكية في الإعلام موضوع الساعة

استعرض منتدى “مسك للإعلام” في القاهرة، جملة الصعوبات التي تواجه الحكومات العربية للتواصل إعلاميّا مع الجمهور وسط تطورات متسارعة في السوق الرقمية، وبحث المشاركون فيه عن منافذ جديدة يستطيع الإعلام الحكومي التأثير عبرها وسط سيول الأخبار الجارفة التي تأتي من مصادر غير معلومة.

القاهرة - شدّد خبراء إعلام على خطورة وجود فجوة بين القائمين على الاتصال في الهيئات الإعلامية الحكومية وبين الجمهور المتلقي الذي تكون نسبته الأكبر من الشباب، ووصول الرسالة الإعلامية الرسمية متأخرة ومشوشة، وذلك خلال منتدى “مسك للإعلام” الذي اختتم أعماله مساء السبت في القاهرة.

وبحضور أكثر من 50 شخصية سياسية وإعلامية واجتماعية وحوالي 1500 شاب عربي من 12 دولة، نظم مركز المبادرات في “مؤسسة الأمير محمد بن سلمان الخيرية” منتدى “مسك للإعلام”، للبحث عن منافذ جديدة يستطيع الإعلام الحكومي عبرها الحضور وسط سيول الأخبار الجارفة التي تأتي من مصادر غير معلومة في ظل تقليص أدوار الإعلام التقليدي، وتغير آليات الاتصال لضمان استمرار التأثير الرسمي.

وتحدث السفير السعودي بالقاهرة، أسامة النقلي، عن أهمية حضور “الإعلام الدبلوماسي” في الأحداث المهمة بقوة، لا أن يأتي بعد أن تتجاوز هذه الأحداث وقتها، لأن غيابها يؤدي إلى تشكيل جهات أخرى وجدان الرأي العام، وذلك خلال جلسة بعنوان “الإعلام أداة لإدارة العالم”.

واهتمت موضوعات المنتدى بالتحولات الذكية في الإعلام، وبينها الاستثمار في البيانات الضخمة والتركيز على الحلول الذكية والتعامل مع الأخبار البطيئة وريادة أعمال الإعلام، غير أن الحديث عن صعوبات مواكبة الإعلام الحكومي لتلك التطورات كان طاغياً لإدراك البعض أن تبنّي الهيئات الرسمية لسياسات إعلامية متطورة تصاحبها تحولات مماثلة في وسائل الإعلام المختلفة.

وقال أسامة هيكل، وزير الإعلام المصري الأسبق، إن قدرات ومهارات القائم بالاتصال تصنع الفارق، وبإمكان المتحدث أو مُرسل الرسالة الإعلامية أن يكون لديه تأثير، إذا امتلك الذهنية الصحيحة للتعامل مع الواقع الموجود فيه، ولا يغامر بتحليلات وأفكار لا يعرف مصدرها ويركز على المصداقية في التعامل، ثم يستفيد بعد ذلك من الآليات بأكبر قدر ممكن.

المؤسسات الرسمية في العالم العربي، تتفاعل بشكل مباشر مع وسائل التواصل، لكن تنقصها القدرة على التأثير

واتفق البعض من المشاركين على أن هناك حكومات عربية تعاني من عدم وجود إستراتيجيات إعلامية واضحة ومتطورة، ونجاح بعض الهيئات في الحضور إلكترونيا يرجع إلى وجود أفكار فردية وليست على المستوى المؤسّساتي، والاستثمار في البيانات الضخمة التي تستطيع أن تسوق الرسالة الإعلامية وتصل بها إلى أكبر قدر من الجمهور ما زال غائباً عن معظم الهيئات الحكومية.

وأثارت مسؤولية تطوير أدوات الإعلام الحكومي جدلاً كبيرا، لأن الرؤية الرسمية التي عبر عنها السفير السعودي بالقاهرة ذهبت باتجاه أن المعاهد التعليمية الإعلامية عليها الدور الأكبر في تنشئة أجيال صاعدة تقود المؤسسات الحكومية إلى تطوير رؤيتها وفقا لتطورات الإعلام العالمي.

في حين رأى صحافيون أن ذلك يشترط توفر الحرية والإمكانيات المناسبة، وهو أمر منوط بالأجهزة الإدارية.

وأوضح حسن علي، رئيس جمعية حماية المشاهدين في مصر، لـ”العرب”، أن الفيصل في مواكبة الحكومات العربية لتطورات الإعلام يرتبط بالرغبة السياسية حيال هذا الهدف، وهناك اتجاه ملح لملاحقة التطورات لكن لا يجري ترجمته.

وأضاف أن وجود حالة عداء بين بعض الحكومات والإعلام لا يساهم في العمل بحرية داخل الفضاء الإلكتروني الواسع، مع غياب التشريعات التي تدعم توفير المعلومة بشكل سريع، باعتبار أن ذلك يعد أداة رئيسية لمسايرة التطورات الرقمية.

واختلف حسن مع ما طرحه السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدولة العربية الذي شدّد على احتياج بعض المجتمعات لوزارة إعلام هدفها الأساسي تصحيح المناخ الإعلامي، لأن ملف الإعلام أضحى أكبر كثيراً من قدرة سيطرة جهاز أو إدارة حكومية، وتوافر الإرادة السياسية للتطور وتجهيز البنية التكنولوجية اللازمة السبيل الأمثل للتعامل مع الوضع القائم.

دعوة إلى تصحيح المناخ الإعلامي
دعوة إلى تصحيح المناخ الإعلامي

واستمر الجدل في الجلسة التي حملت عنوان “الصوت الرسمي والوعي المجتمعي”، وشهدت تقديم نماذج حكومية استطاعت أن تحقق نجاحات على مستوى التواصل مع الجمهور، وركزت على تجربتي مركز الاتصال والإعلام الجديد بالخارجية السعودية، والمركز الإعلامي لوزارة التضامن الاجتماعي بمصر.

وأشار أحمد الطويان، مدير عام الاتصال والإعلام الجديد بوزارة الخارجية السعودية، إلى أن الرسائل الحكومية أكثر تعقيداً في الوقت الحالي، لأنها تواجه جمهوراً لا يحمل سمات محددة وفي أماكن متفرقة، ومركزه يقوم بصياغة رسائله بــ“30” لغة مختلفة لضمان وصول رسالة الدبلوماسية للعالم أجمع.

وبات الفضاء الرقمي هو النجم اللامع والدبلوماسية الغربية الرقمية أثبتت أنها أداة مهمة في المجتمع الدولي. وحققت الولايات المتحدة نجاحا كبيرا واستطاعت الدخول في الكثير من المجتمعات عبر أدوات الإنترنت الاتصالية، لكن في الوقت ذاته لا يمكن إلغاء الإعلام التقليدي والاعتماد عليه في أحيان كثيرة.

واتفق مشاركون على أن المؤسسات الرسمية في العالم العربي، تتفاعل بشكل مباشر مع وسائل التواصل، وتنقصها القدرة على التأثير على الجمهور، ويرجع ذلك لكونها لا تمتلك القدرات والمهارات التي تمكنها من فرض رؤيتها حول ما يتداوله الملايين من المغردين في قضايا تمس الأمن القومي.

وذهب البعض للتأكيد على أن تواجد المؤسسات الحكومية على مواقع التواصل الاجتماعي يأتي كرد فعل على أخبار تنتشر بسرعة كبيرة قبل أن تقوم بتصحيحها والدفاع عن وجهة نظرها، وفي تلك الحالة فالرسالة الإعلامية تفقد الكثير من قوتها.

وأكد محمد العقبي، المتحدث باسم وزارة التضامن الاجتماعي بمصر، ضرورة الارتكان على وسائل تواصل جديدة بين المسؤول الحكومي والجمهور بحيث تكون هناك حصانة وخطط بديلة يمكن اللجوء إليها في أوقات الأزمات.

وأضاف لـ”العرب”، على هامش الملتقى، أن وزارته لجأت إلى لاعب ليفربول الإنكليزي المصري محمد صلاح لمكافحة الإدمان واستطاعت الحملة أن تحقق نجاحا كبيراً دفع الوزارة لاستقطاب عديد من رموز الفن والإعلام والرياضة كجزء من رسالتها الهادفة لرفع وعي المواطنين بشأن قضية بعينها.

وذكر أن التواجد بقوة على مواقع التواصل لا يصعب أن يصبح حلاً وحيداً لزيادة التفاعل مع الجمهور، بل الارتكان على الفنون المختلفة يشكل حائط صد عبر زيادة توعية الجمهور، ما دفع وزارته لإنتاج ما يقرب من 40 فيلماً سينمائياً على مدار الأعوام الخمسة الماضية، منها الذي شارك في مسابقات عالمية مثل فيلم “مستورة”، و”فرصة ثانية” الذي حاز جائزة في مهرجان نيودلهي السينمائي.

18