منتدى ميدايز: منصة مغربية لبحث تحديات أفريقيا في عصر الاضطرابات الكبرى

الجمعة 2017/11/10
كوندي: المغرب يمكن أن يلعب دورا مهما في تحول الاقتصاد الأفريقي

طنجة (المغرب) – أصبحت أفريقيا حجر الزاوية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، واستطاعت الرباط من خلال موقعها الجيواستراتيجي أن تستثمر علاقاتها التاريخية والدينية مع معظم دول أفريقيا لتدعيم التعاون والتضامن جنوب/جنوب على جميع الأصعدة الاقتصادية والتجارية والسياسية والأمنية.

ويؤكد المغرب جدية مسعاه من خلال الزيارات الملكية للدول الأفريقية، وأيضا من خلال العديد من المبادرات والمنتديات التي تطرح قضايا القارة وتبحث عن رؤى لتحدياتها وسبل تحويل الأفكار التنموية إلى وقائع وحقائق ملموسة تعود بالفائدة على المجتمعات الأفريقية.

من هذه المنصات يبرز منتدى ميدايز الذي تحتضنه مدينة طنجة سنويا، والذي استحال منذ انطلاقه سنة 2008 أحد الاجتماعات الأساسية في القارة الأفريقية.

وتحت شعار "من انعدام الثقة إلى التحديات.. عصر الاضطرابات الكبرى"، يبحث المنتدى، الذي يرعاه الملك محمد السادس، على مدى 4 أيام، قضايا مرتبطة بالتنمية بأفريقيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو البيئي، وحول مكانة القارة في العالم وعلاقاتها مع القوى الإقليمية بالشمال والجنوب.

اختيار مدينة طنجة لاستضافة المنتدى يعزى إلى انفتاحها على المستوى الدولي وصعودها الاقتصادي وأيضا إلى تمسكها بالقيم الوطنية والوحدة الترابية

وأكّد رئيس معهد أماديوس إبراهيم الفاسي الفهري، في افتتاح المنتدى أن هذه الدورة الدولية أصبحت على مدى سنواتها العشر مركزا للمناقشات والبحث القائم على تحليل قضايا التنمية والأمن بالقارة.

وتابع، حسب ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفقر والأزمات يشكلان عاملين خطيرين، مع ذلك تشهد أفريقيا نموا مطردا، كما أنها حبلى بالوعود والقدرات.

وذكر أن من بين المشاكل التي تعترض أفريقيا اعتمادها على المساعدات الخارجية، مضيفا أن “قارتنا لا تحتاج إلى إعادة البناء، بل إلى التطوير، وهو ما يفرض علينا نوعا آخر من المبادرات". واعتبر أنه "في زمن التقلبات الجيوسياسية، فإنه من الأهمية بمكان إعطاء نفس جديد وتقوية صوت القارة الأفريقية".

ويعزى اختيار مدينة طنجة لاستضافة هذا المنتدى، الذي يشارك في دورته الحالية 150 متدخلا رفيع المستوى فضلا عن حضور أكثر من 3 آلاف مشارك، إلى انفتاحها على المستوى الدولي وصعودها الاقتصادي وأيضا إلى تمسكها بالقيم الوطنية والوحدة الترابية.

وتعد طنجة، وفق الفهري، تعد نقطة التقاء بين أفريقيا وأوروبا، وهي مكان مثالي لمناقشة تعميق التعاون بين بلدان الجنوب، وأيضا مع بلدان الشمال، والدعوة بشكل جماعي لإقرار شراكة متوازنة.

وينعقد منتدى ميدايز قبل أسبوعين من قمة الاتحاد الأوروبي – أفريقيا المرتقبة بأبيدجان. واعتبر الفهري أن المناسبتين (منتدى ميدايز والقمة الأفريقية الأوروبية) وجهان لفكرة واحدة يؤمن بها المغرب وهي أن التعامل الندي بين دول جنوب – جنوب من شأنه أن يحقق الأهداف المرجوة منه، لكن ذلك لا يعني أن هذا التعاون يكون على حساب العلاقات شمال – جنوب، بل بالعكس، فالتعاون الأوروبي الأفريقي لا يقل أهمية، خصوصا وأن هناك الكثير من الملفات المشتركة.

ويؤكد على ذلك نائب رئيس جمهورية الغابون، بيير كلافر ماغانغا موسافو، الذي قال إن الرؤية الجديدة للمغرب نحو أفريقيا تعد مبادرة جريئة وحاسمة من أجل علاقات شراكة شمال – جنوب أكثر توازنا وإنصافا. واعتبر ماغانغا موسافو، أن “التعاون جنوب-جنوب ركيزة لشراكة متجددة بين الشمال والجنوب".

وشدد على أن المقاربة الجديدة للمغرب في علاقاته مع القارة الأفريقية أعطت معنى جديدا للتعاون جنوب–جنوب الذي من شأنه تشجيع التنمية المشتركة والقادر على تحرير نفسه من الممارسات التقليدية التي طبعت العلاقات شمال – جنوب، دون أن يفقد مكانته كشريك مفضل لأوروبا وبقية العالم.

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء نائب رئيس الغابون تأكيده أن “تجذر المغرب في القارة الأفريقية، الذي كان تجاريا وسياسيا وروحيا، يكتسي اليوم طابعا اقتصاديا واجتماعيا وإنسانيا، ينبع من إستراتيجية شاملة من أجل القارة، بهدف نسج علاقات تعاون عريق ومتعدد الأبعاد”، لافتا إلى أن المملكة تتوفر على رؤية واضحة في مجال التنمية الإنسانية المشتركة ونقل الخبرات والكفاءات، وفق منطق رابح–رابح.

إبراهيم الفاسي الفهري: رؤية المغرب نحو أفريقيا مبادرة جريئة نحو شراكة شمال-جنوب أكثر توازنا

واستعرض ماغانغا موسافو، خلال كلمته، مجموعة من اتفاقيات التعاون بين المغرب والغابون، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات ستمكن بلده من الاستفادة من التجربة والاستراتيجية المغربيتين اللتين أثبتتا نجاحهما في مجال محاربة الهشاشة ودعم مسلسل وضع مؤسسات الحكامة، خاصة على المستوى الترابي، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، فضلا عن فك العزلة عن المناطق القروية.

وأضاف أن العلاقات المغربية الغابونية تكتسي أهمية رئيسية في استراتيجية التعاون جنوب – جنوب التي وضعها المغرب في أفريقيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، بالنظر إلى أنه سيمكن من محاربة الفقر وتشجيع الحد من الهشاشة.

وسجل أنه بالرغم من المؤهلات الهائلة والإستراتيجيات المتعددة والمخططات الوطنية للتنمية والرؤية التنموية الشاملة، لم تبلغ أفريقيا بعد عتبة الصعود المرجوة، لافتا إلى أن العديد من التحديات في المجال الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يتعين رفعها للاستجابة إلى متطلبات القارة.

وخلص إلى أنه “بالانطلاق من أفريقيا، بحكامة سليمة وإرادية واستباقية لحاجات الشباب الأفريقي التواق، سنخلق الرفاهية في كل الأرجاء من خلال التعاون جنوب–جنوب، حيث التقاسم، بما في ذلك الإنتاج، سيعوض النقص في المناطق الأقل خصوبة، من أجل محاربة أفضل للجوع والهشاشة، مع تفادي نهب الأراضي”.

وفي كلمته، قدّم رئيس غينيا والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي ألفا كوندي، رؤية جديدة، مشيرا إلى أن القضية الحقيقية التي يتعين أن تكون موضوع نقاش تتمثل في تشبيب القارة الأفريقية مقابل شيخوخة أوروبا، مبرزا أهمية “التأقلم مع مختلف التحولات التي تواجه واقعا يتغير على نطاق واسع”، ما من شأنه التوصل إلى تنمية متناغمة، تضمن الاستقرار.

وقال كوندي “لن نقبل أن يتم حل المشاكل الأفريقية من الخارج”، مؤكدا على موقف المغرب بأن أفريقيا تتوفر على “كل المؤهلات الضرورية من أجل أخذ زمام مصيرها بيدها لتحقيق تنميتها”. كما أشار إلى أن المغرب يمكن أن يلعب دورا مهما في تحول الاقتصاد في القارة، مشيدا بأهمية بقرار عودة المغرب للاتحاد الأفريقي.

7