منتوجات المصانع السعودية بأنامل نسائية

السبت 2013/08/24
عاملات يقمن بوضع اللمسات الأخيرة على المنتوج لتصديره إلى جميع مناطق المملكة

تبوك- لم تستسلم فتيات سعوديات لجبروت العوز والحاجة، حيث كسرن عقدة الخجل ونظرة المجتمع إليهن وخرجن إلى ميدان العمل ليعنّ ذويهن ويكسبن لقمة عيشهن من خلال العمل الشريف.

تعمل العديد من النساء السعوديات في مصانع لإنتاج الزيوت والتمور بمنطقة تبوك، وينتجن شهرياً أطنانا من الزيت ومن مخلل الزيتون والتمور بجميع أصنافها.

وتتنوع نكهات زيت الزيتون المنتج بين الطبيعي والمنكّه بالثوم والليمون، ونكهات أخرى، إضافة إلى إنتاج مخلل الزيتون، وسلطات الزيتون بأنواعها، والمقدوس ومربى الفواكه، إضافة إلى إنتاج أكثر من 10 أصناف من التمور المحشية بالمكسرات.

وبينت مشرفة القسم النسائي في مصنع لزيت الزيتون بمدينة التبوك "حلية البلوي" في حديث صحفي، أن العاملات ينتجن عشرة أطنان من الزيتون شهرياً، أي ما يعادل 45 إلى 50 كيلوغراماً في اليوم للموظفة الواحدة، مضيفة أن منتجات المصنع طبيعية 100% ولا تتخللها إضافة المواد الكيميائية، كما أن زيت الزيتون طبيعي وفاخر ويصنف ضمن الدرجة الأولى.

وبينت البلوي أن العاملات أثبتن مقدرتهن على العمل في المصنع بجدارة، ولم يواجهن معوقات تمنعهن من أداء مهـامهن في المصنع.

وذكرت أنه تم تدريب الفتيات على العمل قبل تشغيلهن فعلياً، وذلك في غضون ثلاثة أشهر، بعد ذلك تم تثبيتهن في الوظائف، وتحديد راتب كل منهن، مؤكدة أن الرواتب مجزية تبعاً لطبيعة عمل الموظفة، وأشارت البلوي إلى أن إدارة المصنع بصدد توسيع القسم النسائي وزيادة عدد الأيدي العاملة النسائية لما حققنه من نجاح باهر.

وشهدت منطقة التبوك السعودية السنة الماضية افتتاح أول مصنع نسائي لتخليل الزيتون، والخضراوات، حيث يضم كادرا سعوديا تدربت موظفاته على تخليل وتصنيع الزيتون، وإنتاج الأصناف الغذائية التي يدخل في تركيبها زيت الزيتون، مثل المخللات، والسلطات ومحشي الزيتون بمختلف أنواعه فضلا عن تغليف التمور وغيرها من المنتجات المحلية المعدة بأنامل نسائية، ليتم تصديرها إلى جميع مناطق المملكة.

وقال مدير عام أحد المصنع إن المصنع يستهدف توظيف العنصر النسائي، ضمن معامل الإنتاج بالشركة، في مجالات هي من صميم عمل المرأة المنزلي، بالإضافة إلى كفاءتها العملية، فتحققت توقعات المصنع في كميات الإنتاج، والجودة خلال فترة وجيزة.

وبينت مشرفة القسم النسائي بالمعصرة، ارتياح الموظفات للعمل موضحة أن المرأة السعودية أثبتت جدارتها في العمل بالمصانع.

ويعد عمل المرأة في شتى المجالات إحدى وسائل إبراز دورها الفاعل في المجتمع حسب إحدى العاملات في المصنع، التي أكدت أن القسم الذي يدرنه مغلق وخاص بالفتيات فقط، حفاظا على خصوصيتهن ومراعاة للعادات والتقاليد، مضيفة أن "العمل في المصانع الخاصة لا يقتصر فقط على الشباب، فقد أثبتت الفتاة السعودية دورها البارز في المجتمع في كثير من الأعمال، فأصبحت تنافس الشباب في الإنتاجية"، وأن "العمل في المصنع يكسب الفتاة خبرة تساعدها في حياتها المستقبلية، فهي ستطبقها في منزلها، فقد ساعدت هذه الوظائف البسطية كثيرا من البيوت، وأصبحت مصدر رزق للفتيات، بالإضافة إلى ملء فراغهن بما فيه منفعة".

فتيات كثر تحدثن معتزات بتجربة إثبات جدارتهن وإبداعهن في مجالاتهن، حيث قالت إحداهن "نحن مقتنعات بقدرة الفتاة على العمل والإنتاج، وبالتالي فإننا نعمل على إظهار هذه القدرات من خلال عملنا بإحدى شركات تصنيع الزيتون، التي تعنى بإنتاج زيت الزيتون بأنواعه العضوي والفاخر وزيت الزيتون درجة أولى، وزيت زيتون بالنكهات".

وتضيف: "نبتكر سلطات الزيتون وننتج الزيتون المحشي ومخللات الخضار والمربيات والتمور المصنعة"، كما أن هذه المنتجات جميعها تصنع بأياد نسائية سعودية، وهي تلاقي وزميلاتها تشجيعا على منتجاتهن من الزبائن خاصة السيدات عندما يعلمن أن من قمن بصناعة هذه المنتجات موظفات سعوديات.

وأكدت المتحدثة أن مجال التسويق حيوي ويتطلب الجرأة والصبر والثقافة، لافتة إلى أن منطقة تبوك تعاني من ندرة العاملين في هذا المجال من الجانب النسائي، مشيرة إلى أن الفتاة السعودية قادرة على إثبات وجودها، إلا أن ذلك يتطلب الإرادة والعزيمة، كما أن الاحتكاك بالمتسوقين والتجار وميدان العمل هو الفرصة الذهبية للفتاة السعودية لنجاحها في مجال التسويق.

وقد أثبتت المرأة السعودية دورها في العمل وفاقت الرجل فيه، حيث أصبح أصحاب المصانع يفضلون توظيف النساء بدل الرجال خصوصا أن الشبان سرعان ما يملون ويتركون العمل، بعكس الفتاة التي تُظهر روح المثابرة والاجتهاد، وهو ما شجع أصحاب المصانع على توسيع مجالات عملهم وزيادة عدد الموظفات.

20