منجم "أبو طرطور" يضع القاهرة على خارطة الفوسفات العالمية

ثلاث تحالفات دولية تتنافس لإعادة الحياة للمنجم بعد 4 عقود من التعثر، و1.6 مليار دولار قيمة الاستثمار ليبدأ الإنتاج بحلول 2021.
الجمعة 2018/10/05
بانتظار الاستثمارات الأجنبية

اقتربت مصر من اقتحام النادي العالمي لمصدري الفوسفات بدخول 3 تحالفات دولية ميدان المنافسة للاستثمار في منجم “أبو طرطور”، الذي يحتوي على احتياطات كبيرة يمكن أن تحقق عوائد بمليارات الدولارات لقرابة ربع قرن، بعد عقود من المحاولات المتعثرة.

القاهرة - عادت الحياة إلى منجم “أبو طرطور” بعد أن قدمت 3 تحالفات عالمية عروضا للاستثمار في المنجم الواقع جنوب مصر، والذي يعد أقدم منجم فوسفات في البلاد.

وتلقت شركة الوادي لصناعة الفوسفات المالكة للمنجم تلك العروض من تحالفات تقودها شركات “سايبن” الإيطالية و”انتكسا” الإسبانية و”تشاينا ستيت” الصينية للاستثمار في المشروع.

وكشف مدحت منير، رئيس الشركة المصرية، أنه سيتم البت في العروض خلال الشهرين المقبلين، على أن يتم توريد المعدات في نهاية الربع الأول من العام المقبل. وقال لـ”العرب” إن الشركة تستهدف دخول المشروع حيّز الإنتاج الفعلي خلال الربع الثالث من عام 2021.

ومن المتوقع أن تصل استثمارات المشروع الإجمالية إلى نحو 1.4 مليار دولار، تتوزع على مصنع ومنظومة نقل الخامات، إضافة إلى إعادة تأهيل خط للسكك الحديد يصل طوله إلى 700 كيلومتر يربط المنجم في محافظة الوادي الجديد بميناء سفاجا على البحر الأحمر.

وتشير البيانات إلى أن الاستثمارات تتضمن وحدات متحركة من جرارات وسيارات إلى جانب منشآت للتعدين النهائي تقام قرب ميناء سفاجا.

وكان قد تم إسناد مشروع منجم “أبو طرطور” إلى خبراء من الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1974، ولم تستطع موسكو على مدار عقدين تطوير المنجم ووضعه على طريق الإنتاج.

خالد سلامة: 400 مليون دولار إيرادات سنوية متوقعة من تصدير حمض الفوسفوريك
خالد سلامة: 400 مليون دولار إيرادات سنوية متوقعة من تصدير حمض الفوسفوريك

وأوضح خالد الغزالي حرب، رئيس شركة فوسفات مصر، التي تمتلك حصة في شركة الوادي في تصريح خاص لـ”العرب”، أن إجمالي احتياطي المشروع من الفوسفات يصل لنحو مليار طن، ما يعطيه أمدا لنحو 25 عاما.

وقال “نستهدف تصدير كامل الإنتاج خارج البلاد، ما يضع القاهرة على خارطة الفوسفات العالمية، ويحسن من سمعة تلك المنطقة التي كان يفر منها المستثمرون خلال العقود الماضية”.

وتظهر دراسة لبنك الاستثمار القومي بمصر تصدّر المغرب المركز الأول في إنتاج الفوسفات بنحو 30 مليون طن سنويا، وتقتسم كل من مصر والأردن المركز الثاني بنحو 6 ملايين طن، وتحل تونس في المركز الثالث بنحو 5 ملايين طن، ورابعا السعودية بنحو 3 ملايين طن.

وعرضت شركة فوسفات مصر، التي تمتلك نحو 25 بالمئة من شركة الوادي للصناعات الفوسفاتية، فكرة إحياء هذا المشروع خلال المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ في العام 2015.

وتتوزع باقي حصص رأس مال شركة الوادي على 20 بالمئة لشركة الأهلي كابيتال التابعة للبنك الأهلي المصري، و10 بالمئة لشركات إنبي وبتروجيت التابعتين لوزارة البترول، وغاز الشرق، وأبو قير للأسمدة، وبنك الاستثمار القومي، و5 بالمئة لهيئة الثروة المعدنية.

واستولت عصابات مسلحة على خطوط وقضبان ومهمات خط سكك حديد “سفاجا- قنا” في فبراير 2014، والمخصص لنقل الفوسفات والقمح المستورد، ضمن عمليات نهب بدأت منذ عام 2011.

وقدرت مصادر في هيئة السكك الحديدية المسافة التي استولت عليها العصابات المسلحة بنحو 200 كيلومتر، وتمتد من قنا حتى مناجم الفوسفات وميناء أبو طرطور بمدينة سفاجا. وقد تسببت تلك الأزمة في توقف حركة الاستثمارات في المشروع، نتيجة هروب المستثمرين بسبب الانفلات الأمني.

خالد الغزالي حرب: إجمالي احتياطات المنجم تقدر بنحو مليار طن ما يعطيه أمدا لنحو 25 عاما
خالد الغزالي حرب: إجمالي احتياطات المنجم تقدر بنحو مليار طن ما يعطيه أمدا لنحو 25 عاما

وقال مسؤول في هيئة السكك الحديدية إن آلاف الأطنان من القضبان الحديدية تم قطعها وبيعها لتجار الخردة لتوريدها لمصانع الحديد بالإسكندرية والقاهرة، فيما توقفت حركة القطارات على الخط بالكامل.

وقدرت مصادر خسائر عمليات السطو بأكثر من 40 مليون دولار ذهبت لجيوب العصابات المسلحة ومصانع الحديد وتجار الخردة.

ودشنت الحكومة هذا الخط مطلع ثمانينات القرن الماضي لنقل الفوسفات من أبو طرطور إلى ميناء سفاجا، وتكلف حينها قرابة مليار جنيه (56 مليون دولار) وتم إهماله بعد توقف العمل بالمشروع.

وقدر خالد سلامة، مدير المشروع، الإيرادات السنوية المتوقعة من المنجم بحوالي 400 مليون دولار، من تصدير الخامات والتي تستخدم في صناعات الأسمدة الفوسفاتية والأدوية والمنتجات الكيميائية.

وأضاف لـ”العرب” أنه سيتم تأسيس عدد من الوحدات الإنتاجية بالمشروع لإنتاج حمض الفوسفوريك المركز بنسبة 54 بالمئة، والذي سيصدر لأسواق شرق ووسط آسيا وأوروبا.

ويفتح المشروع فرصا كبيرة للتشغيل وتأسيس صناعات تحويلية مرتبطة بخام الفوسفات في تلك المنطقة الوعرة، التي باتت ملاذا للخارجين عن القانون.

وقدم البرلمان استجوابا في عام 2010 اتهم فيه القائمون على المشروع بالتقصير، وأصدرت وزارة البترول بيانا تفصيليا حينها حول حقائق المشروع.

وقالت الوزارة إنه تضمن عددا من المشروعات التكميلية والخدمية منها خط سكة حديد، وتأسيس ميناء سفاجا محطة لإنتاج الكهرباء ومدينة سكنية وطرق برية.

وأكدت أن هذا الإنفاق لا يعتبر خسارة إنما هو أصول ثابتة يتم استخدامها لخدمة المجتمع في محافظة الوادي الجديد، فضلا عن أن هذه المشروعات تأتي ضمن التخطيط المركزي لتنمية الدولة.

11