منجم مواد البناء العراقي في ديالى يعود للإنتاج

رئيس المجلس البلدي المنحل في المنصورية يطالب قيادة عمليات ديالى بإعطاء الأذونات لإحياء ما تبقى من مقالع الحصى.
الأربعاء 2020/02/19
الحياة تعود إلى حوض الرمل

تحركت أنشطة اقتصادية كثيرة في محافظة ديالى العراقية مؤخرا بعد عودة العمل في جزء من حوض الرمل، الذي يضم العشرات من المقالع، حيث وفرت الكثير من فرص العمل للعاطلين وبثت الحياة في أعمال البناء عبر خفض أسعار اثنين من أهم مواد البناء هما الرمل والحصى.

بعقوبة (العراق) - شكل حوض الرمل في أقصى شرق محافظة ديالي في العراق لسنين طويلة عنصرا أساسيا في نشاط البناء، قبل أن يصيبه الشلل منذ خمس سنوات بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من المحافظة في صيف 2014.

ويضم حوض الرمل أربعة مقالع ضخمة، هي الأكبر على مستوى محافظة ديالى لغزارة الإنتاج فيها من مادتين تشكلان الأساس في كل مشاريع البناء والإعمار وهما الرمل والحصى.

وأكد عبدالجبار العبيدي مدير ناحية المنصورية، وهو أعلى مسؤول إداري في البلدة التي تبعد قرابة أربعين كلم شرق بعقوبة مركز محافظة ديالى، أن الحوض أصيب بالشلل لعدة سنوات بسبب تداعيات أحداث يونيو 2014 حيث تحولت أرضه إلى ساحة حرب ومواجهات تلتها عمليات القنص عن بعد، قبل أن يطرد التنظيم ويعم الاستقرار الأمني. ونسبت وكالة شينخوا الصينية للعبيدي قوله إن “الحوض بدأ بالإنتاج بعدما شهدت المنطقة استقرارا أمنيا بجهود كل القوات العسكرية ما وفر العشرات من فرص العمل للعاطلين، كما أسهم في خفض بورصة أسعار الرمل والحصى”.

وتضم المنصورية 25 مقلعا للحصى والرمل منتشرة في مناطق متفرقة، لكن لم تتم إعادة الإنتاج إلا في أضخم أربعة مقالع تقع في منطقة شروين وهي تنتج من 40 إلى 50 شاحنة من الرمل والحصى يوميا.

وقال رئيس المجلس البلدي المنحل في المنصورية راغب العنبكي إن “بقية المقالع وعددها أكثر من عشرين لا تزال متوقفة عن العمل منذ عام 2014 لدواع أمنية”.

وطالب العنبكي بمنح الموافقة لكي تستأنف بقية المقالع إنتاجها بعد أن استقر الوضع الأمني كون ذلك سيؤدي إلى نقلة نوعية في حياة العديد من الناس.

وفي حال عودة هذه المقالع للعمل فإنها ستنتج كميات كبيرة جدا من مادتي الرمل والحصى وستؤدي إلى خفض أسعار تلك المادتين للنصف بالإضافة إلى أن كل مقلع سيوفر من 100 إلى 200 فرصة عمل.

بلدة المنصورية القريبة من بعقوبة تضم 25 مقلعا للحصى والرمل لكن لم تتم إعادة الإنتاج إلا في أضخم 4 مقالع منها

وطالب العنبكي قيادة عمليات ديالى بإعطاء الأذونات لإحياء ما تبقى من مقالع الحصى التي تشكل أكبر نافذة لإنتاج الحصى والرمل في شرق العراق بشكل عام.

ويؤكد مزبان العزاوي سائق مركبة في أحد مقالع الحصى بأطراف المنصورية أن المقالع هي الأكبر من نوعها في ديالى وهي توفر مادتي الحصى والرمل ليس لمناطق ومدن المحافظة فقط، بل حتى لبغداد وهناك العشرات من المركبات تذهب صوب العاصمة يوميا من عدة مقالع.

وأشار إلى أن إعادة فتحها واستئنافها العمل أدّيا إلى تحسن دخله المادي، حيث يقوم بنقل هاتين المادتين إلى مدن ديالى وفي بعض الأحيان إلى بغداد. أما علوان الشمري سائق شاحنة لنقل الرمل من المنصورية إلى بعقوبة فقال إن “المنصورية بشكل عام تأتي بالمرتبة الأولى على مستوى ديالي بمقالع الحصى والرمل وكانت تنتج يوميا قبل أحداث يونيو 2014 من 400 إلى 500 شاحنة من الحصى والرمل وربما أكثر من خلال 25 مقلعا”.

وأضاف أن “الأوضاع الأمنية حاليا مستقرة في المنصورية والمناطق المحيطة بها ولا نعرف أسباب عدم تشغيل بقية المقالع، ولو تم تشغيلها فستعاود تلك المناطق نشاطها الاقتصادي وتخلق فرص عمل كبيرة خاصة لذوي الدخل المحدود”.

ويقول خبراء اقتصاد إن ديالى تتميز بشكل عام بثروات طبيعية لا تنتهي ومنها توفر مادتي الرمل والحصى بشكل غزير وبنوعيات مختلفة وجيدة، لافتين إلى أن المنصورية تتصدر إنتاج تلك المادتين تليها المقدادية وحمرين.

ونسبت شينخوا للخبير العراقي ثائر سعد خليفة من بعقوبة تأكيده أن عدة مقالع كانت متوقفة عادت إلى النشاط مرة أخرى وهي تسير في الطريق الصحيح.

وأضاف “هناك مقالع أخرى لا تزال مشلولة بسبب الهاجس الأمني الذي ينبغي معالجته وإعطاء الضوء الأخضر لمعالجة قطاع يمكن أن ينهض ويتطور خلال فترة وجيزة ويسهم في دعم الاقتصاد من خلال تقليل أسعار اثنين من أهم مواد البناء”.

10