منحنو الرؤوس

الثلاثاء 2016/12/06

وكأننا بكلمات “(…) مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتونٍ”، أصبحت في أيامنا “منحني الرأس أمشي في يدي هاتف جوال ذكي على الأغلب”.

ينشغل أغلبنا بالنظر إلى الهواتف النقالة وتجاهل من حولهم، وبات هذا الحدث مصطلحا اجتمع الخبراء وأطلقوا عليه بالإنكليزية اسم (فابينغ) الذي يدمج بين كلمتي هاتف وتجاهل.

تطلق أيضا على “الفابينغيون”، التي لا يوجد لها مرادف بالعربية، تسمية “قبيلة منحني الرّؤوس”، التي انطلقت أولا من الصين.

قبيلة منحني الرؤوس هذه مشغولة ربما بالإجابة عن سؤال “ما الذي يشغلك؟” الذي يسأله فيسبوك، الدولة الأكبر في العالم التي يزيد تعداد سكانها عن مليار و700 ألف نسمة، كل يوم. وهو كذلك السؤال الذي يطرحه الأطباء النفسيون بداية كل جلسة.

وقد ذكر موقع “بي بي سي” أن دراسة أُجرِيت على 555 فردا من مستخدمي موقع فيسبوك في الولايات المتحدة الأميركية وجدت أنَّ الانبساطيين أو الاجتماعيين أكثر ميلا إلى كتابة منشورات عن الأنشطة اليومية، أما الأشخاص ضعاف الثقة بالنفس يميلون إلى الكتابة أكثر عن شركائهم العاطفيين، ويلجأ الأشخاص العصبيون إلى فيسبوك للحصول على الاهتمام، بينما يميل الأشخاص ذوو الميول النرجسية إلى استغلال فيسبوك للتفاخر بإنجازاتهم.

دراسة أخرى أكدت أنَّ الأشخاص الذين ينشرون الكثير من الصور الذاتية سيلفي يكونون عادةً أكثر نرجسية، بينما مَن يعدِلون صورهم إلكترونيا كثيرا قد تكون ثقتهم بأنفسهم ضعيفة.

يعكف الباحثون أيضا على اصطياد علامات الخطر التي تشير إلى أنَّ بعض الأشخاص عرضة للانتحار من تحديثات الحالة ومنشورات المواقع الاجتماعية الخاصة بهم.

قد يشير عدم التواصل على مواقع التواصل الاجتماعي كذلك إلى مشكلات متعلِّقة بالصحة العقلية؛ عندما يقلّ تفاعل الشاب مع أصدقائه وينسحب من تلك الشبكات الاجتماعية، وهو ما يكون غالبا علامة على الاكتئاب.

لذا، فعند تصفُّحك مواقع التواصل الاجتماعي، تأمَّل دقيقة في أنَّ ما تقرأه وتشاركه يكشف حالتك العقلية.

لقد أصبحنا دون أن ندري “مجانين الهاتف”، حتى أن بعضهم يؤكد أن “الإقلاع عن فيسبوك أصعب من الإقلاع عن التدخين”، ويبدو هذا الأمر حقيقيا علميا إلى حد بعيد، ذلك أن دراسة نشرت أفادت أن الإدمان على الشبكات الاجتماعية بات أقوى من الإدمان على الكحول والمخدرات.

وفق دراسات يوجد 400 مليون شخص يعانون من الإدمان على هواتفهم ومواقع التواصل الاجتماعي في العالم.

هذا الإدمان هو أحد أسباب ظهور حالات التوتر والاكتئاب التي قد تؤدي إلى الانتحار، كما يؤدي أيضا إلى اكتساب عادات سيئة على المدمن منها التشبث بالرأي والهروب من مواجهة المجتمع الواقعي وهو ما نعانيه اليوم في العالم.

24