منحوتاتي الضائعة: امرأة تولد على الضفة اليسرى

الأحد 2015/11/15
الطحن لا يحتاج غالبًا لجعجعة طويلة

عانى ابني باسم طويلاً طويلاً لأنه لم يستطع قتلي باكرًا.

قتل الأب لا يعني أنك لا تحبّه أو تجلّه.

يعني أنك تريد تجاوزه.

إن لم تفعل وكأنك لم تلد.

***

جاهل من يعتقد أن الأندلس كان حضارة وجنّة بحتة.

ما أكثر البؤس الذي عاشته وأنتجته.

مجتمع بقي فيه صراع بين قيسية ويمنية وبين عرب وبربر (أمازيغ) طوال فترة وجوده، وباسم الدين دومًا.. وذلك ما أودى به.

***

الجميل أن البعض يذكرون بعض منحوتاتي الضائعة.

يبدو أن شيئًا منها بقي.

قالها العفريت بيكاسو ” تبقى الأسطورة“.

***

أفضل محاولاتي النحتية تلك التي أنجزتها بنزق أو قهر أو حبّ.

والحقيقة أنني نادرًا ما استغنيت عن الثلاثة.

***

منذ 20 سنة عكفت على نقل آدم ميكل أنجلو المرسوم إلى نحت نافر من قبيل التمرين، وهي عادة أمارسها. صديقة إسبانية قالت “يشبهك”.

ليس ذنبي إن كان كل ما يعجبها يشبهني.

***

قرأتها منذ قرن وراقت لي “الحياة هي ما يحدث وأنت تنتظر شيئًا مغايرًا”.

***

يطلبون مقابلة ويستعجلونك ثم لا ينشرونها لأن للناشر رأيًا مغايرًا.

مساكين من يعتاشون من السؤال.

***

كتبت نصًا قصيرًا سنة 1987، قبل اختياري المنفى الذاتي (هو بين أوراقي المغبرّة بالتأكيد) أصف الناس من حولي بـ ” شواهد تمشي”.

لم أخطئ.

***

مات الهائل أنطون بافلوفيتش تشيخوف في الخامسة والأربعين (على ما أذكر) بالسلّ الذي اكتسبه كطبيب من مرضاه.

لم يسمّه أحد “شهيدًا”. مصطلح رخيص عندنا.

***

فجر اليوم، في الخامسة والربع، أيقظني إحساس بزلزال خفيف (تأكّد). غرناطة منطقة زلازل إذ تناطح الصفيحة الإفريقية الأوروبية وكأنها تسعى لشغل مكانها، وهي محقّة.

***

كنت طفلاً أقف مع والدي وأخي عمر في مقدّمة السفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق، ووالدي يشرح لنا “إلى اليمين أفريقيا وإلى اليسار أوروبا”.

في تلك الأثناء كانت تولد على الضفة اليسرى امرأة أحببتها فيما بعد.

***

أفرحني اكتشاف وجود نحات يبرودي يعيش ويعمل في إيطاليا: إلياس سمعان. يعمل بالرخام وعلى الطريقة القديمة (دون آلات). يقدّم جهدا هائلاً، بغضّ النظر عن رأيي بالنتيجة.

كان بودّي لو أتحدّث معه، فقد أفيده، لكن.. يبدو أنه لم يسمع بي كنحّات.

الطحن لا يحتاج غالبًا لجعجعة طويلة.

***

عندما حكم عليّ القاضي بالزواج في قصر العدل بدمشق (كانت أقصّر السبل للزواج من أجنبية: أن ترفع عليك دعوى! كان باسم في التاسعة من عمره وفادي في الخامسة) فرض عليّ غرامة، إضافة إلى الزواج!، مقدارها 500 ليرة. يومها طلبت نيكول مؤخّرًا بقيمة خمس ليرات، أنّبها القاضي فعدّلت “بطاقة عودة إلى باريس″.

لمَ شرّعت المجتمعات السخف؟

(السبب، حقيقة، كان حصول نيكول على إقامة دائمة).

نحات وكاتب من سوريا مقيم في غرناطة-اسبانيا

11