منحوتات ألفريد بصبوص تسافر من بيروت إلى لندن

بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيل النحات اللبناني ألفريد بصبوص، تعرض حاليا في بلدته راشانا 25 منحوتة من أعماله، قبل نقل المعرض إلى لندن يوم الـ15 من سبتمبر الجاري.
الجمعة 2016/09/09
أشكال حسية وأنثوية من الحجر والبرونز والرخام

بيروت – تحت عنوان “تصوير تجريدي”، قدم فادي بصبوص نجل التشكيلي اللبناني الراحل ألفريد بصبوص ورئيس جمعية “ألفريد بصبوص” (أسسها الراحل بنفسه عام 2004)، معرضا يضم أعمالا مختلفة للنحات الراحل نفذها بين عامي 1972 و2002، وهي نفس الأعمال التي من المزمع أن تسافر إلى لندن لعرضها للعموم في الفترة الممتدة بين 15 و17 سبتمبر الجاري.

وقال فادي “أهمية المعرض تكمن في كونه أخرجنا من فضاء مدينة راشانا اللبنانية الضيق إلى الفضاء العالمي”.

وكان ألفيرد بصبوص يعتبر قريته راشانا بمثابة متحف في الهواء الطلق، فكان مرسمه وحديقة بيته الحاضنة للمعرض الحالي، المكان الأحب إلى قلبه وإلى هاجسه، بحسب تعبير نجله فادي.

وتحولت قرية راشانا إلى متحف مفتوح بفضل أعمال ألفريد بصبوص وشقيقيه ميشال (1921-1981) وجوزيف (1929-2001)، فأعمالهم الفنية المميزة تغطي المنطقة، مما جعل القرية الصغيرة التي تتوزع بها 40 منزلا ويقطنها قرابة 300 نسمة في مصاف المدن الكبيرة التي تسري ليلا إلى البحر بناسها وتماثيلها وتحاكي المدى الأبعد، مما جعل اسم بلدتهم راشانا مرادفا للفن.

وتحدث فادي عن إرث والده الراحل، قائلا إنه اهتم بفنه وحرص على أن يراه العالم، وأضاف “بدأ من فرنسا، وتحديدا من متحف رودان في العام 1974، فمتحف أشموليان بأكسفورد، ثم قدم أعماله بواشنطن سنة 1993، كما له أعمال عرضت بمتحف هاكوني باليابان، وأخرى عرضت مؤخرا بفيينا”.

ألفريد بصبوص: اتباع الصدق تجاه الحياة والطبيعة يصنع أفضل فن

ولم يهمل الراحل طبعا عرض أعماله بلبنان، في أغلب المتاحف الموجودة كمتحف “سرسق” أو من خلال المجموعات الخاصة.

ومن بين من حضروا حفل افتتاح المعرض الذي أقيم في الـ31 من أغسطس الماضي وسيط الفن اللبناني جبريل رزق الله الذي يعمل بين بيروت وباريس، وقال رزق الله “فخور للغاية برؤية أعمال الفنانين اللبنانيين الكبار تعرض في الخارج، لا سيما في لندن، ومن بينها طبعا أعمال ألفريد بصبوص”.

ويرى الكثيرون أن ألفريد بصبوص (1924-2006) من رواد الفن الحديث في الشرق الأوسط، وهو الذي نال العديد من الجوائز، أهمها جائزة الشرق في بيروت عام 1963 وجائزة بينالي الإسكندرية عام 1974.

وتنقسم الأعمال المعروضة للراحل ألفريد بصبوص بين الكلاسيكية والتصوير التجريدي، وقال سليم وهبي، وهو زائر للمعرض “ألفريد بصبوص تخطى حدود لبنان وأصبحت حدوده العالمية، وهذا المعرض ليس معرضه الأول براشانا أو خارجها، فالراحل بات معروفا في جميع أنحاء العالم”.

وتمجد أعمال ألفريد بصبوص المرأة في جميع مراحل حياتها: عزباء أو متزوجة، من الولادة إلى الأمومة، حيث قام الفنان بنحت أشكال حسية وأنثوية من الحجر والبرونز والرخام، كما تعكس وتجسد منحوتاته ذات الطراز العصري المجرد معاني الرشاقة والجمال والرقة لهيئة ومظهر الأنثى عامة واللبنانية خاصة، ولعل من أبرز هذه الأعمال منحوتة “المرأة الجالسة”.

ونحت ألفريد بصبوص أيضا أشكالا نحيلة ضئيلة ليست لها زاوية حادة، وحتى في الهياكل المكعبة والمستطيلة دائما ما تكون المفاصل مستديرة الشكل، كما صقل الراحل السطوح إلى أبعد الحدود، جاعلا إياها ناعمة وحسية حتى وإن كانت مادتها حجرا خشنا، وهو الذي غالبا ما كانت تتسم أعماله بفتحات تجذب العيون لترى ما هو وراء السطح، إلى داخل المادة نفسها. وكان الفنان الراحل يعتقد أن اتباع الصدق تجاه الحياة والطبيعة يصنع أفضل فن، ويرى أن دور الفنان هو أن يكون رائدا في مجتمعه، وهو الذي اتفق حوله الخبراء على تمكنه من توظيف قدراته الإبداعية لابتكار المنحوتات الشاهقة في روعتها.

17