منزل أبو عمار يجمع الفصائل الفلسطينية في ذكرى وفاته

الأربعاء 2015/11/11
ذكرى وفاة عرفات توحد الفلسطينيين

غزة (الاراضي الفلسطينية)- بعد احد عشر عاما على وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، تسعى الاطراف الفلسطينية الى جعل منزله القريب من شاطئ غزة رمزا لوحدة الفلسطينيين الذين قسمتهم الصراعات على السلطة وخذلتهم اتفاقات السلام مع اسرائيل وابتعاد حلم نشوء الدولة.

وسلمت حركة حماس الثلاثاء المنزل الذي يعج بالذكريات والصور والكتب والملفات الى منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتزم تحويله الى متحف، لتكون الحقبة التاريخية التي قاد خلالها عرفات الفلسطينيين حاملا "سلاح الثائر" ثم "غصن الزيتون"، بحسب تعبيره، في متناول كل الزوار في المستقبل.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زكريا الآغا خلال عملية التسليم والتسلم "هذا هو بيت الامة وبيت الشعب والمكان الذي كان يعيش فيه عرفات رمز الشعب"، مضيفا "نأمل ان تلي هذه الخطوة التي قامت بها حماس خطوات اخرى كثيرة لانهاء الانقسام، لان ابو عمار كان رمز الوحدة الوطنية ويتفق عليه الجميع".

وقال القيادي في حماس غازي حمد "هذه فرحة كبيرة، ونأمل ان يشكل هذا البيت الصغير بحجمه مدخلا حقيقيا للوحدة وتجاوز الانقسام، لان ابو عمار كان يمثل المظلة الوطنية التي تجمع الجميع واستطاع ان يبقي الجبهة الفلسطينية الداخلية متماسكة".

ففي خزانة مطلية باللون الاسود، تتكدس عشرات الملفات والكتب باللغات الانكليزية والفرنسية والعربية، وقد غطاها الغبار.

وبين الكتب المترجمة الى اللغة العربية كتابا "مبادئ القانون الدولي العام في السلم والحرب"، و"الاسلام الدولة والمجتمع". ومن الكتب العربية "اديان العرب قبل الاسلام" للاب جرجس داوود، و"حرية الفكر والاعتقاد في الدين الاسلامي" لجمال البنا.

قبالة الخزانة، مكتب عرفات الخشبي وكرسيه الجلدي، حيث كان عرفات يمضي ساعات طويلة يعمل قبل ان ينصرف الى غرفة نومه في الطابق الاول من المنزل المكون من طبقتين.

وانشغل عدد من قادة الفصائل والزوار الذين حضروا المناسبة في تصفح البومات صور وضعت على طاولة في وسط الصالة الرئيسية في المنزل، وتضمنت اكثر من مئتي صورة للراحل اثناء استقبالاته قادة وزعماء من العالم وبينهم الرئيسان السابقان الاميركي بيل كلينتون والفرنسي جاك شيراك.

الفصائل والزوار الذين حضروا المناسبة انشغلوا بتصفح ألبومات توثق لتاريخ عرفات

بين الصور، واحدة لعرفات وهو يقدم كوب ماء الى مؤسس حماس الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته اسرائيل عام 2004 واخرى وهو يقبل يد طفل فلسطيني مصاب يرقد في مستشفى بغزة.

واخرج أحد حراس عرفات السابقين بزة عسكرية وسترة واقية من الرصاص من خزانة الزعيم الراحل الخاصة، وقام القيادي البارز في حركة فتح ابراهيم ابو النجا بتقبيل الملابس دون ان يتمكن من حبس دموعه.

ثم اتصل ابو النجا هاتفيا بزوجة عرفات، سها، المقيمة في مالطا، وقال لها "كلنا بحاجة الى ياسر عرفات في هذه الفترة العصيبة من تاريخ شعبنا وفي ظل انتفاضة القدس". وعلى جدار غرفة المكتب، صورة لقبة الصخرة في المسجد الاقصى وصورة اخرى لابنة عرفات الوحيدة زهوة وهي ترتدي معطفا احمر.

ولفتت الزوار والصحفيين خزانة باللونين القرميدي والبيج مع واجهة زجاجية تضم عشرات الهدايا والتذكارات من الخزف والنحاس بينها دروع حفرت عليها مناسبات وتواريخ، بالاضافة الى قطعة خشبية كتب عليها "اول حذاء لزهوة"، وألصق الحذاء المذكور المكسو بالغبار على الخشب. وقال الاغا "نامل في ان يتحول المنزل الى متحف، نريد ان يصبح هذا البيت مزارا وطنيا وعالميا".

كما نظّمت مؤسسة بيت الصحافة معرض صور أُطلق عليه اسم "حصار الختيار أبو عمار"، يوثق الحصار الذي تعرض له في مقره بمدينة رام الله، قبيل وفاته.

ويقع منزل عرفات حيث اقام مع اسرته منذ عودته الى الاراضي الفلسطينية عام 1994، في محيط مجمع "انصار" الذي كان يضم مقار الاجهزة الامنية التابعة للسلطة والذي دمرته اسرائيل، وقرب مرفأ الصيادين غرب مدينة غزة.

وسلم القيادي في حماس غازي حمد بندقية عرفات الخاصة الى الاغا قائلا "هذا هو سلاح الرئيس الراحل ابو عمار". وقبل الاغا السلاح، وبدا التأثر على جميع الحاضرين.

وظهر عرفات للمرة الاولى وهو يحمل هذا السلاح عندما اغلق الجيش الاسرائيلي حاجز "ابو هولي" على طريق صلاح الدين الرئيسي جنوب قطاع غزة واوقف موكبه لعشر دقائق.

ورد عرفات وقتئذ على سؤال لوكالة فراس برس موجها كلامه الى وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك "ليذهب هو وجيشه الى الجحيم".

وقال المتحدث باسم فتح فايز ابو عيطة "كان ابو عمار رمزا، وبيته يختصر مرحلة تاريخية هي الاهم في كفاحه وحفاظه على الثوابت الوطنية وحقوق الشعبه"، مشددا على ان عرفات "لم يهب العدو".

وفي مدينة غزة، حمل معرض صور عنوان "عرفات والثورة"، وضم اكثر من مئة صورة ولوحة خشبية توثق مراحل حياة الزعيم الراحل. وبينها لوحة زيتية للرسام ناجي نصر تمثل عرفات مع الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر والعراقي صدام حسين.

الفلسطينيون يحيون اليوم الذكرى الـ11 لوفاة ياسر عرفات

معرض "حصار الختيار أبو عمار"، يوثق الحصار الذي تعرض له في مقره بمدينة رام الله، قبيل وفاته

ويُحيي الفلسطينيون الأربعاء، الذكرى الحادية عشر، لرحيل الزعيم ياسر عرفات، عبر سلسلة من الفعاليات، بينها مسيرات ومهرجانات، ومعارض فنية.

وفي غزة، شارك العشرات في وقفة، إحياءً لذكرى رحيل عرفات، دعت لها لجنة تضم "الفصائل" الفلسطينية. ورفع المشاركون في الوقفة صورا للراحل عرفات، ولافتات كُتب على بعضها: "عرفات رمز الثورة"، و"من قاتل عرفات؟".

وقال فيصل أبو شهلا، عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح، في كلمة له على هامش الوقفة "جئنا اليوم لنحي ذكرى رمز الشعب الفلسطيني ياسر عرفات".

وأضاف "الشعب الفلسطيني خسر خسارة كبيرة بموت عرفات، واليوم نحي ذكراه، وكلنا أمل أن تعود الوحدة الفلسطينية والالتفاف حول برنامج وطني موحد ". وطالب أبو شهلا، منظمة الأمم المتحدة، بتشكيل لجنة تحقيق دولية للكشف عن أسباب وفاته.

ومن المفترض أن تنطلق بعد ظهر الأربعاء مسيرة مركزية من وسط مدينة رام الله، بالضفة الغربية، باتجاه حاجز بيت إيل الإسرائيلي العسكري، شمالي المدينة.

ودعت حركة فتح، التي كان الرئيس الراحل، يتزعمها، في بيان، إلى ما أسمته "يوم غضب في ذكرى وفاته". كما خصصت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، الحصة الأولى في مدارسها اليوم للحديث عن عرفات، فيما فتح تلفزيون فلسطين الحكومي موجة للحديث عن ذكراه.

وتوفي عرفات في 11 نوفمبر 2004، عن عمر يناهز 75 عامًا، في مستشفى عسكري في ضواحي باريس، إثر تدهور سريع في صحته لم تتضح خلفياته، عقب حصاره من قبل الجيش الإسرائيلي في مقر المقاطعة برام الله، وسط الضفة الغربية، لعدة أشهر.

1