منزل شيمت كنز للباحثين عن حياة سياسي السبعينات

يعتبر المستشار الألماني الراحل هيلموت شميت صانع الثورة الصناعية في بلاده عقب الحرب العالمية الثانية، كما يلقب، وبعد رحيله لا تزال البعض من الشخصيات التي عرفته عن قرب تستحضر الكثير من الذكريات معه وخاصة منزله في مدينة هامبورغ.
الخميس 2016/09/22
ملفات شميت في محفوظات مكتبته

هامبورغ (ألمانيا) - الأريكة التي جلس عليها الزعيم السوفييتي الراحل ليونيد برجينيف، حيث يشعر بالسعادة وهو محشور بين المستشار الألماني الأسبق فيلي برانت وهانيلور شميت، بينما يجثم هيلموت شميت في نهايتها ممسكا بيده سيجارته التي لا يكاد يفارقها، كانت من بين أبرز الذكريات التي حملها المقربون عن منزل المستشار الألماني الراحل.

ومثلت دعوة برجينيف، ذلك الزعيم الشيوعي البارز إلى زيارة ودية لمنزل الزوجين شميت الكائن بإحدى ضواحي مدينة هامبورغ الألمانية، صفقة دبلوماسية بارعة من جانب هذا السياسي الألماني في ذلك الوقت.

وعند التجوال في المنزل، الذي اقتناه الزوجان في صيف 1961، تبدو آثار رائحة زيت النعناع المنبعثة من دخان سيجارة شميت الذي تولى منصب المستشارية ما بين 1974 و1982 تفوح في كل أرجاء المنزل، ولم يكن ذلك أمرا يدعو إلى الدهشة، فقد كان يدخن بلا توقف في هذا المكان لمدة خمسة عقود.

وبعد وفاة الزوجين شميث، تم الحفاظ على منزلهما على نفس الحالة التي كان عليها أثناء حياتهما ولا تزال هناك لوحة معدنية مصقولة تحمل اسم هيلموت شميت مثبتة فوق جرس الباب، ويتم فتح أبواب المنزل إلى الزوار.

ويمتد العقار الآن فوق ما كان سابقا عبارة عن أربع قطع من الأراضي، وذلك وفقا لما يقوله ستيفان هيرمس مدير مؤسسة هيلموت ولوكي شميت.

وكل جوانب الجدران مغطاة إما برفوف الكتب وإما بلوحات من أعمال الفنانين نولدي وهيكيل وهيسيج وكوكوتشاكا وأوجيت ماكي ودالي وميرو وبيكاسو. ويقول هيرمس إن هذه اللوحات أصلية، والكثير منها رسومات وطبعات تقتصر على عدد محدود وليست على نطاق واسع أو تجاري.

هيلموت شميت وقرينته هانيلور شميت اقتنيا البيت الواقع في مدينة هامبورغ في صيف 1961

ويمكن رؤية رقعة الشطرنج الشهيرة لهيلموت موضوعة على طاولة بالقرب من المدفأة، وبجوارها مقعدان مزخرفان مدون على ظهر كل منهما اسم اللاعب الممارس للعبة، واللاعبان لم يكونا إلا هذا السياسي وزوجته الملقبة بلوكي.

وحصل هيلموت على المقعدين هدية بمناسبة عيد ميلاده الخامس والستين، وذلك وفقا لرواية هيكه ليميكه، المشرفة على أرشيـف مؤسســة هـيلمـوت ولـوكي شـميـت.

وتقول ليميكه إن لوكي أشارت في استرجاعها لواقعة شراء المنزل إلى أنها وزوجها انتقلا إلى المنزل في ديسمبر 1961 وحملا معهما شجرة أعياد الميلاد التي ابتاعاها بشكل متعجل.

واعتاد إرنست هوير، الحارس الشخصي لهيلموت، والذي استمر معه لفترة طويلة، أن يقدم خدمة الضيافة لزوار الزوجين، ومن بينهم هنري كيسنجر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، وكذلك الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان.

ويقول هيرمس إن هيلموت شميت كان مقتنعا بأنه من الأفضل أن يتعرف المرء على الناس بشكل شخصي، وأن يتبادل معهم وجهات النظر، بينما تؤكد ليميكه أن شميت يسمح فقط بدخول هذا المكان للأشخاص الذين نجحوا في اختبارات معينة، ثم يقوم هيلموت بإجراء مباحثات مطولة معهم وينهمكون في التدخين، وكانت الجلسات التي يعقدونها أسطورية، بينما كانت تمثل كابوسا لغير المدخنين.

ويقع مكتب هيلموت في الطابق الأول، الذي يصعد الزوجان إليه عن طريق مصعد تم تركيبه عندما تقدما في السن. وتمتلئ غرفة المكتب المربعة الشكل أيضا بالكتب. وتشير ليميكه إلى أن معظم الكتب تتعلق بعمل هيلموت، ولكن توجد أيضا موسوعات وكتب حول العلوم والفلسفة السياسيّتَيْن.

ويحتل مساحة واسعة من الغرفة مكتب ضخم موضوعة عليه حاملة أقلام وشمعدانات ومنفضة سجائر بالطبع ووراء المكتب توجد خزانة زجاجية مليئة بالتبغ ومجموعة من الأواني الصفيح والعملات المعدنية، ثم مجموعة من التماثيل الصغيرة التي نحتها شميت عندما كان أسير حرب.

12