منزل عبدالناصر مثال حي على الحاكم المتواضع

منزل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي تحوّل إلى متحف، ليس مجرد مكان للإقامة كمعظم المنازل، فقد شهد إصدار أخطر القرارات في تاريخ مصر، وزاره معظم رؤساء وزعماء العالم، وكان شاهدا على اجتماعات مجلس قيادة الثورة وقرارات التأميم.
الخميس 2016/10/20
مقتنيات عائلة عبدالناصر

القاهرة - فتح متحف خصص لمقتنيات الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر أبوابه للجمهور في الآونة الأخيرة، حيث شهد إقبالا كبيرا من قبل المصريين.

والمتحف مُقام في منزل عبدالناصر، الذي استخدم في أعقاب وفاة أرملته تحية كاظم مكتبا لموظفين في رئاسة الجمهورية حتى عام 2008، وهو التاريخ الذي أعلنت فيه وزارة الثقافة عن مسابقة بين شركات الهندسة المعمارية لتحويل البيت إلى متحف.

وفاز بالمسابقة حينها مشروع قدمه المهندس كريم الشابوري وبدأ في 2010 العمل على تغيير ملامح المنزل الواقع في منشية البكري بمصر الجديدة حتى يكون مقصدا تاريخيا وثقافيا وسياحيا.

وتأتي الكثير من المقتنيات المعروضة في المتحف، الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي، في الـ28 من سبتمبر الماضي، من أماكن عديدة بينها ما قدمته عائلة عبدالناصر.

وكشف عبدالحكيم جمال عبدالناصر، نجل الرئيس الراحل، في وقت سابق، أن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، أجرى زيارة لمنزل والده، ووجده آيلا إلى السقوط، فطلب من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ترميم المنزل، وتحويله إلى متحف.

وكان الطابق الأرضي للمنزل يضم صالونا يستقبل فيه الرؤساء والقادة أمثال اليوغسلافي جوزيف تيتو والهندي جواهر نهرو، أما الطابق الثاني فكان مخصصا لأفراد الأسرة ولا يصعد إليه سواهم.

عبدالحكيم عبدالناصر: القذافي طلب من حسني مبارك ترميم منزل والدي وتحويله إلى متحف

وشهد المنزل العديد من اللحظات المصيرية في تاريخ مصر، أبرزها التخطيط لإقامة السد العالي، أما على المستوى الشخصي فقد شهد المنزل حفلي زفاف ابنتيه هدى ومنى.

ويقول أحمد الشاعر، مدير متحف الزعيم جمال عبدالناصر، إن المشروع كان مطلبا وطنيا منذ وفاة الرئيس في 1970 وما تحقق يهم الجميع تقريبا، فكان أنسب مكان يكون فيه المتحف هو المنزل الذي عاش فيه.

وأوضح الشاعر أن الإقبال مرتفع وأن الزوار يعبرون عن دهشتهم بشأن المستوى المتواضع الذي كان عليه بيت الزعيم الراحل.

وعاش الزعيم جمال عبدالناصر منذ عام 1952 حتى وفاته في المنزل، لكن عددا من أبنائه وعقيلته الراحلة سكنوا في المكان حتى مطلع تسعينات القرن الماضي.

وتم تسليمه إلى الدولة بعد أن توفيت زوجة الرئيس الراحل تحية في 25 مارس 1990، من قبل أبنائه لكي يتم تحويله إلى متحف، كما جاء في نص الوثيقة الصادرة عن مجلس الأمة (البرلمان) في ذلك الوقت.

ويُقسم المتحف إلى ثلاث قاعات مختلفة، القاعة الأولى خاصة بالمقتنيات التي استخدمت في ما مضى إبان فترة حكم عبدالناصر وتشمل 15 صندوقا زجاجيا تعرض أشياء مختلفة.

والقاعة الثانية عبارة عن غرفة من طابقين تُسمى “حكاية شعب” وتشمل تاريخ مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 وحتى وفاة عبدالناصر. وتضم هذه القاعة الإنتاج الإعلامي الذي أُنتج لتوثيق أحداث تلك الفترة.

وتضم القاعة الثالثة غرفة نوم الرئيس الراحل وغرفا أُخرى كان يستخدمها هو وأفراد أُسرته لأغراض شخصية.

وقالت رانيا محمد منسقة العلاقات العامة والإعلام بالمتحف إن “قيمة المتحف منبعها حقيقة أن مصر ودولا إقليمية كانت تنظر لعبدالناصر باعتباره رمزا”.

وأضافت “قيمة المكان دائما تعود إلى الشخصية التي كانت تعيش وتمارس فيه مهامها. والكل يعلم أن عبدالناصر كان قيمة سياسية كبيرة”، مشيرة إلى أن إقامة هذا المتحف كانت أمرا مهما للغاية للمصريين ويعتبر من المتاحف القومية والعالمية.

وأضيفت إلى المنزل أنظمة للأمن والحماية فضلا عن استحداث خدمات جديدة لمساعدة زوار المتحف وتوجيههم وتشمل مكتبة متخصصة تضم كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية التي توثق حياة الرئيس عبدالناصر وتاريخ مصر في تلك الحقبة.

12