منسيون في أوروبا ينتظرون إشارة معلول

المشاركة في مونديال روسيا 2018 تستوجب دعوة اللاعبين التونسيين المتألقين في فرقهم.
الجمعة 2018/04/27
أيمن عبدالنور ينتظر المعجزة

تونس - بعد تقديم مؤشرات واعدة خلال الوديتين الأخيرتين فإن العمل الأهم مازال ينتظر منتخب “نسور قرطاج” ومدربه نبيل معلول الذي يتابع عن كثب نشاط أغلب الدوليين تمهيدا لتحديد القائمة النهائية التي ستتحول إلى روسيا. في هذا الظرف من الموسم من الطبيعي أن تتركز الأنظار على نهاية أغلب المنافسات سواء المحلية منها أو الدولية، وفي هذا الصدد ستكون مهمة الجهاز الفني للمنتخب التونسي معاينة مردود أغلب اللاعبين المرشحين للمشاركة في كأس العالم.

ولئن تبدو الحصيلة إلى حد الآن مرضية نسبيا لأغلب اللاعبين الناشطين في بعض الدوريات الأوروبية على غرار وهبي الخزري ونعيم السليتي وإلياس السخيري، فإن بعض اللاعبين الآخرين مازالوا يعيشون “تحت الظل، ولم تصلهم بعد شمس المنتخب”، رغم تألقهم ونجاحهم في هذه الفترة من منافسات الموسم الرياضي الطويل. ثمة لاعبون يقدمون حاليا مع فرقهم الأوروبية مستويات جيدة فأكدوا مواهبهم وبرهنوا على قدرتهم على اللعب لفائدة المنتخب التونسي، بيد أن الفرصة لم تحن بعد وبدا هؤلاء اللاعبون بمثابة “المظلومين” الذين نسيتهم أعين الكشافين في المنتخب التونسي.

أفضل هداف تونسي

ليس بعيدا عن الدوري الفرنسي الذي يضم أغلب الدوليين التونسيين، شهد الدوري البلجيكي في الفترة الأخيرة توهجا لافتا للمهاجم حمدي الحرباوي الذي سبق له أن لعب لفائدة المنتخب التونسي، فهذا اللاعب “الرحالة” انتقل هذا الموسم من نادي أندرلخت إلى فريق زولت فاريغيم بعد أن عانى التهميش والتجاهل مع فريقه السابق، فنجح باقتدار وتمكن من إثبات قدراته الهجومية الكبيرة، إذ كانت معدلاته التهديفية مدهشة إلى درجة أن الإعلام البلجيكي تحدث عن إنجازاته بإطناب، فاللاعب السابق للترجي التونسي سجل إلى حد الآن 18 هدفا، وهي حصيلة جيدة للغاية جعلته الهداف التونسي الأول من بين المحترفين في أوروبا.

قائمة "المظلومين" لا تضم الحرباوي وعبدالنور فحسب، بل إن الدوريات الأوروبية تعج باللاعبين التونسيين الموهوبين

الحرباوي رد على تجاهل المدرب نبيل معلول له في الفترة الماضية بتسجيل سبعة أهداف كاملة في مباراتين فقط الأسبوع الماضي، وكأنه أراد أن يوجه رسالة مضمونة الوصول بكونه مازال قادرا على تقديم الإضافة وبالتالي المنافسة على مكان ضمن منتخب “نسور قرطاج” قبل التوجه إلى روسيا.

ولعل تصريحه الأخير عندما عبر عن رغبته الكبيرة في اللعب مجددا مع المنتخب التونسي تثبت سعيه الكبير إلى إقناع الجهاز الفني بقدراته ومعدلاته التهديفية العالية، قبل أن يضيف “أعيش حاليا أفضل اللحظات في مسيرتي مع فريقي الحالي، أعتقد أن من يسجل هذا الكم الوافر من الأهداف يستحق اهتماما أكبر ومتابعة من الجهاز الفني للمنتخب”.

ومن غير المستبعد يمكن أن يجبر التألق اللافت للحرباوي خلال المباريات الأخيرة المدرب نبيل معلول على تغيير رأيه وتمكينه من فرصة الانضمام للمنتخب التونسي في ظل تراجع مستوى أحمد العكايشي المحترف في الدوري السعودي مع إتحاد جدة، وكذلك إصابة يوسف المساكني نجم المنتخب وهدافه في التصفيات والتي ستحرمه من المشاركة في المونديال. في الدوري الفرنسي ينشط المدافع أيمن عبدالنور، والحديث عن هذا اللاعب يجر حتما للحديث عن إنجازاته السابقة مع المنتخب التونسي، إذ يعتبر من بين أكثر اللاعبين المحترفين حاليا في أوروبا تمثيلا لمنتخب بلاده، والأكثر من ذلك أنه يعتبر أغلى لاعب تونسي على مر التاريخ بما أن سعره وصل في بداية الموسم الماضي إلى أكثر من 20 مليون أورو، هذا اللاعب الذي سبق له التألق مع موناكو قبل خوض تجربة إسبانية مع فالنسيا دفع غاليا ثمن جلوسه الدائم ضمن دكة البدلاء مع أولمبيك مرسيليا وتعرضه لبعض الإصابات حيث تم استبعاده من قائمة المنتخب في أغلب الالتزامات الأخيرة واقتصرت مشاركته على بعض المباريات القليلة في تصفيات المونديال.

بيد أن عبدالنور الذي يملك خبرة كبيرة ولعب ضد أقوى المهاجمين في العالم حيث واجه رونالدو وميسي مع فالنسيا مازال قادرا على تقديم يد العون ومساعدة المنتخب التونسي في مغامرته المونديالية. ولعل مشاركته مؤخرا في مباراة مع فريقه الفرنسي قد تساهم في إخراجه من دائرة النسيان وقد يحظى أيضا بفرصته في المشاركة في نهائيات كأس العالم، إذ صرح مؤخرا قائلا “الكل يحلمون بأن يسجلوا حضورهم في المونديال، أنا أعمل بجد وتفان كبيرين، وأسعى أن أبرهن للجميع أنني قادر على اللعب مع المنتخب الوطني”.

لاعب يمكن أن يقدم الاضافة
لاعب يمكن أن يقدم الاضافة

متألقون ينتظرون معجزة

قائمة “المظلومين” لا تضم الحرباوي وعبدالنور فحسب، بل إن الدوريات الأوروبية تعج باللاعبين التونسيين الموهوبين، غير أن قيمة هذه الدوريات ربما شكلت عائقا أمامهم لإثبات جدارتهم باللعب مع المنتخب التونسي، ففي الدوري السويدي المغمور ينشط اللاعب السابق للنجم الساحلي عصام الجبالي مع نادي ايفلسبورغ، هذا اللاعب يعتبر من أبرز نجوم الفريق بل إنه يمثل أحد أهم نقاط قوته بسبب أهدافه المتتالية ومردوده الجيد في أغلب مباريات هذا الموسم.

ولئن سبق له المشاركة في أحد المعسكرات التدرييبة لمنتخب “نسور قرطاج”، إلا أنه سرعان ما ولج بدوره دائرة النسيان ولم يحض بفرصته كاملة مع منتخب بلاده رغم سعة إمكاناته ومعدلاته التهديفية الجيدة.

أما في الدوري الأسكتلندي فقد برز المهاجم سفيان موسى مع نادي دندي حيث تمكن هذا الموسم من تسجيل عدة أهداف، ورغم قوة هذا الدوري من الناحية البدنية وصعوبة التأقلم مع متطلباته إلا أن موسى شكل علامة فارقة في فريقه وحاليا يشارك بانتظام في أغلب المباريات. هو بدوره يحلم بـ”معجزة” قد تقوده للمشاركة في المونديال.

أما في دوري الدرجة الثانية بإيطاليا، فقد حقق كريم العريبي اللاعب السابق لنادي ساسولو نتائج جيدة للغاية مع فريقه تشيزينا، إذ يعتبر من ركائز هذا الفريق مستثمرا في ذلك خبرته الكبيرة في الدوري الإيطالي. العريبي وجهت له الدعوة سابقا للمشاركة في معسكر تحضيري للمنتخب التونسي غير أنه لم يتمكن من نيل فرصته كاملة، ورغم ذلك فإن الحلم مازال يراود هذا اللاعب علّه يحظى بدوره باهتمام المدير الفني نبيل معلول ويكون على قائمة ضمن القائمة الأولية للمنتخب التونسي قبل الموعد الروسي.

الأمر الثابت في هذا الموضوع هو أن معلول لم يغلق الباب نهائيا، ولئن أشار إلى أن الأماكن ستكون غالية إلا أنه أوضح أن متابعته الدائمة والدقيقة لأغلب المحترفين التونسيين في أوروبا قد تجعله يغير بعض مواقفه وربما تشهد قائمة المنتخب التونسي مفاجآت تخص بعض هؤلاء “المنسيين”.

22