منشآت المونديال القطري الفاخرة تنهض فوق معاناة العمال الوافدين

شهادات ميدانية من ورش العمل ومقرات سكن العمال تقول إنّهم لم يلمسوا أي أثر لما يقال عن “الإصلاحات” القطرية على أوضاع العمال.
الخميس 2018/11/22
سنوات ضائعة في الحفر دون طائل

الدوحة - بدأت مع الاقتراب النسبي لموعد مونديال كرة القدم المقرّر إجراؤه في قطر سنة 2022، ترتسم معالم التغييرات التي أحدثتها المنشآت الرياضية الفاخرة على المشهد العام في هذا البلد الذي تراهن قيادته بقوّة على عامل الدعاية سعيا للتخلّص من وصمة دعم التشدّد والإرهاب التي تلاحقه منذ سنوات.

ورغم ضخامة المبالغ التي رصدت للفوز بامتياز تنظيم نهائيات كأس العالم، ولإقامة البنية التحتية اللّازمة لذلك، فإن المناسبة لم تخل من دعاية مضادّة لقطر بسبب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق العمال الوافدين المشتغلين في ورش بناء الملاعب والفنادق وغيرها.

ومع اقتراب نهاية الأشغال بدأ هؤلاء العمال الذين يعدّون بمئات الآلاف يستعدّون للمغادرة إلى بلدانهم دون أن يكونوا قد حققوا المكاسب المادية التي حلموا بها لتأمين مستقبلهم ومستقبل أسرهم.

وفوق رصيف قرب مجمع سكني في الدوحة يجلس عاملا البناء أوجور وراجو، خلال استراحة الغداء، وقد ساعدا على بنائه ليضاف إلى مجموعة المشاريع المرتبطة ببطولة كأس العالم لكرة القدم المقبلة في قطر بعد أربع سنوات.

وبينما يعبّر عمّال عن رضاهم عن مساهمتهم في عملية البناء الضخمة يشتكي البنغاليان أوجور (22 عاما) وراجو (39 عاما) من ظروف العمل وضآلة الأجور التي يتلقيانها.

وقال أوجور “أخطأت بالمجيء إلى هنا. اقترضت الكثير من الأموال من المصرف لدفع مصاريف السفر، لكنني لم أعد أملك شيئا في الوقت الحالي”.

ويعمل الرجلان في المشروع ذاته منذ نحو ثلاث سنوات، ويتقاضيان شهريا الحد الأدنى من الأجور وهو 750 ريالا قطريا (205 دولارات).

ومن جهته يؤكد راجو “لن أعود أبدا إلى هنا”. وتخضع ظروف العمالة في منشآت كأس العالم للمتابعة من قبل منظمات حقوقية وإنسانية وعمالية منذ الإعلان سنة 2010 عن فوز قطر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022.

رغم ضخامة المبالغ التي رصدت لتنظيم كأس العالم، لم تخل المناسبة من دعاية مضادة لقطر الملاحقة بوصمة دعم الإرهاب

قفز عدد سكان الدولة الخليجية الغنية بالغاز من 1.63 مليون شخص إلى 2.74 مليون شخص منذ الإعلان عن فوز قطر بحق استضافة البطولة الرياضية الأهم في لعبة كرة القدم.

وانتقدت النقابات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة نظام الكفالة في قطر. ونشرت تقارير صحافية أعدادا متفاوتة عن الوفيات في صفوف العمال خلال عملهم في المنشآت الرياضية، وبلغت وفقا لنقابة عمالية نحو 1200 شخص.

وتقول الدوحة إنّها أدخلت إصلاحات على ظروف العمل بينها تحديد حد أدنى للأجور وحماية الرواتب وإلغاء تأشيرة الخروج للكثير من الفئات، إلاّ أن الشهادات الميدانية من ورش العمل ومقرات سكن العمال تقول إنّ هؤلاء لم يلمسوا أي أثر لتلك “الإصلاحات” على أوضاعهم.

وتنتشر مشاريع كأس العالم في كل مكان في قطر، من المنشآت الرياضية إلى المراكز التجارية والطرقات والفنادق والمكاتب والمجمعات السكنية حيث يعمل أوجور وراجو. لكن البطولة ستبقى رغم ذلك بعيدة عن أعين العمال الذين يرتدي بعضهم قمصان فرق الكرة القدم العالمية التي يتابعونها تحت البدلات الزرقاء.

وقال النيبالي موكيش (23 عاما) “توقّعت أن يوفر كأس العالم عملا مضمونا، لكننا أبلغنا بأنهم سيرحّلون كل العمال بحلول العام 2021”. ويعمل موكيش 10 ساعات في اليوم ويتلقى 85 سنتا لقاء كل ساعة عمل إضافية.

ويحلم العامل النيبالي بمشاهدة لاعبه المفضل البرتغالي كريستيانو رونالدو يلعب أمامه في بطولة 2022، لكنه يقول “لا أعتقد أنه بإمكان أي من العمال أن يشاهد المباريات هنا”.

ويشكو عمّال من الأجور المنخفضة، والتأخير في دفع الرواتب، وغلاء المعيشة، ويؤكّد الكثير من هؤلاء الذين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، أنهم لا فكرة لديهم عن الحملات التي تشن باسمهم للحفاظ على حقوقهم.

وفي المقابل، فإن العمال الذين أمضوا سنوات طويلة في قطر يفيدون بأنهم اعتادوا على نمط الحياة في الإمارة، وبينهم أرنولد الفلبيني. لكنه يقول رغم ذلك “تسع سنوات كافية”.

3