منشد قبطي يستلهم المواويل الشعبية لمدح النبي محمد

منشد قبطي للمواويل الشعبية يعرف بمداح الرسول، يأمل في أن يكون سفير مصر في العديد من الأقطار لتقديم صورة أفضل عنها وعن فنه في الخارج، بعد أن مكنه صوته من تغيير مورد رزقه.
الخميس 2017/05/11
الارتجال طريق النجاح

القاهرة – يُدهش مؤدي المواويل الشعبية في جنوب مصر جميل ميخائيل السامعين بمدح رسول الإسلام محمد (ص)، إذ لم تقف ديانته المسيحية حائلا بينه وبين التغني بانشغاله بحب الرسول أو أن يُطلق عليه لقب إسلامي وهو الشيخ.

ويعبّر ميخائيل (54 عاما) عن حبه لخاتم الأنبياء بمقطوعة شعبية بالعامية المصرية فيقول “حب الرسول هو الذي شغلني.. من أجل الغالي أنا أسعى وأغني”. وهو أمر عرف به جميل منذ انطلاقته في حفلات شعبية عام 1977.

ويشكل الموال الشعبي لمدح النبي محمد، عبارة عن مقطوعات شعرية مسجوعة مغناة بالعامية ويؤديها منشد مسلم في أغلب الأحيان.

وأفاد ميخائيل بأنه كان يمارس في عمر 17 عاما عمله كسائق لجرار حرث زراعي في بلدته بمحافظة أسيوط جنوب مصر، ووسط العمال يغني بين وقت وآخر مقطوعات غنائية شعبية وكذلك ليلا مع الأصحاب، فكان “الغناء مزاجا وهواية وبداية للفت الأنظار إليه”.

وأضاف أن التحول جاء في حياته حين طلبه صديق ليغني في حفل زفافه بإحدى قرى المحافظة، فكانت البداية باتخاذه هذا الطريق مصدرا للرزق والإنفاق على أسرته رغم أنه يجهل القراءة والكتابة حتى الآن.

وتابع أنه تقاضى في ذلك الفرح عن غنائه الشعبي جنيهين ونصف الجنيه وقتها، و25 قرشا كهدية من أحد الضيوف (وهو مبلغ زهيد في ذلك الحين ولا يكاد الآن يساوي سدس دولار أميركي)، ورغم أنه لم يدخر مالا كثيرا من مهنته المثيرة للدهشة أحيانا، إلا أنها في المقابل أكسبته “حب ومعرفة الناس”.

ومثّل مدح النبي مطلبا يأتي كثيرا لفرقة ميخائيل التي بدأت بثلاثة أفراد ثم صارت تضم 11 شخصا، بينهم مسلمون ومسيحيون يستخدمون آلات موسيقية بسيطة مثل المزمار.

وعندما يذهب المسلمون إلى حج بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي، يردد ميخائيل من مواويله “ودّيني (اذهب بي) يا دليل ودّيني، على النبي أنا أراه بعيني، وأقوله سلامات يا حبيبي أنا مرادي أزورك وأدخل المقام وأرى أنا نورك”.

ووفقا لميخائيل، فإنه لا يجد مشكلة في مدح النبي، فهو متمسّك بديانته وبيته البسيط الذي يمتلئ بصور لمعتقده ويمدح أيضا السيد المسيح والسيدة مريم.

وقال “أنا أحب محمدا وعيسى، وأنا أيضا على مزاج الحاضرين في الاحتفال، فإذا أتى إليّ مسيحي وطلب مني موالا عن سيدنا عيسى أُلبي طلبه والعكس، وأحيانا أمدح النبي محمد في أفراح المسيحيين، وأجد ترحابا كبيرا بعد اندهاش”.

وعن علاقته بفناني الموال الشعبي في مصر، صرح بأن علاقته جيدة بالكثير من مداحي الرسول ويستمع إلى الكثيرين ومنهم الشيخ ياسين التهامي، موضحا “لكنني لم أتغن بقصائد أي منهم أو أتبعهم في طريقتهم، فجميع ما أنشده هو ملكي والكثير منه ارتجال مني”.

ويتمنى ميخائيل، أو كما يعرف بمداح الرسول، أن ينطلق من نطاق عمله الغنائي في عدد من المحافظات بمصر إلى بلدان أخرى مثل فرنسا وتركيا والكويت وقطر والهند، مؤكدا أنه يستطيع أن يقدم صورة أفضل عن مصر وفنه في الخارج.

كما يأمل المنشد القبطي في أن ينشد مواويله بمدينة القدس.

24