منشقون عن نداء تونس يفشلون في استثمار خلاف الحكومة مع الاتحاد

مازال التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد السبت يلقي بظلاله على المشهد السياسي في تونس. ففي حين خفضت أطراف من حدة لهجتها بدأت أطراف أخرى في التصعيد من خطابها وفي مقدمتها الهيئة التسييرية لحزب نداء تونس.
الخميس 2017/03/02
بلحاج يتحين فرصة العودة إلى السلطة

تونس - تسعى الهيئة التسييرية لحزب نداء تونس إلى إعادة التموقع في المشهد السياسي مستغلة الضجة السياسية التي أحدثها التعديل الوزاري الذي قام به رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد السبت وشمل ثلاث حقائب وزارية.

وتصاعدت حدة الخلافات بين قياديي حزب نداء تونس في الفترة الأخيرة وانقسم مجددا إلى شقين؛ الأول مؤيد للممثل القانوني للحزب حافظ قائد السبسي وشق آخر رافض له أو ما يسمى بالهيئة التسييرية التي انخرطت في جبهة الإنقاذ.

ووصف رضا بلحاج الممثل القانوني للهيئة التسييرية للحركة عقب اجتماع لجبهة الإنقاذ الوطني مساء الثلاثاء، التعديل الوزاري الذي قام به الشاهد، بالمتسرع معتبرا أنه تم دون تشاركية ومن شأنه المساس بالتوازنات السياسية في الحكومة.

ودعا بلحاج الجبهة إلى الدخول في جولة أخرى من الحوار الوطني، تؤسس لمرحلة جديدة، بعد أن استنفدت وثيقة قرطاج كل نتائجها.

وقال في تصريح إعلامي إثر اجتماع تشاوري لمكونات الجبهة انعقد بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الوطني الحر، “إن توجهات الحكومة الحالية تتناقض مع مبادئ وثيقة قرطاج، وإن هذه الوثيقة لم تعد تستجيب لتطلعات التوافق الوطني”.

وأضاف بلحاج متحدثا عن أبرز ما خلص إليه الاجتماع “يجب الدخول في توافق وطني يؤسس لمرحلة جديدة، وهو ما يستدعي حوارا تشارك فيه مختلف الأطراف التي ساهمت في وضع وثيقة قرطاج والأخرى التي لم تشارك فيها”.

وقال “يجب الانطلاق إلى مرحلة أخرى من الحوار الوطني، والاتفاق حول العديد من البرامج الاقتصادية والاجتماعية ومسائل الخصخصة والتعامل مع أزمة الصناديق الاجتماعية وعدد من الملفات الحارقة”.

وكانت تونس قد عرفت في 2013 أزمة سياسية عقب اغتيال البرلماني محمد البراهمي تم على إثرها عقد حوار وطني أفضى إلى إسقاط حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية وتشكيل حكومة جديدة برئاسة مهدي جمعة تولت تسيير البلاد حتى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية نهاية 2014.

باسل الترجمان: بلحاج وشركاؤه يبحثون من خلال مساعيهم هذه عن دور جديد في المشهد السياسي

وأعلن ممثلو الأحزاب السياسية المكونة لهذه الجبهة السياسية في يناير الماضي عقب لقاءات ومشاورات عقدوها عن اتفاقهم على تسمية هذه المجموعة المتشكلة من أحزاب “الوطني الحر” و”حركة مشروع تونس” والمنتمين “للهيئة التسييرية” لحركة نداء تونس و”الحزب الاشتراكي” و”العمل الوطني الديمقراطي” و”الثوابت”، بـ”جبهة الإنقاذ”.

وسبق تصريحات بلحاج بيان مشترك للحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي المنضويين تحت الجبهة.

واعتبر الحزبان أن وثيقة قرطاج دخلت نهائيا طي التاريخ على إثر ما اعتبراه انحرافا في أسلوب الحكم وهيمنة الحزبين الرئيسيين على نظام الحكم وانفرادهما بتقرير مصير البلاد وتخلص الحكومة نهائيا من التزاماتها تجاه الأطراف الممضية على الوثيقة.

ودعا الحزبان كافة القوى الديمقراطية والتقدمية السياسية والاجتماعية والمدنية إلى ضرورة التكتل لإيقاف ما وصفه بالخطر الداهم على الانتقال الديمقراطي وعلى المواطن والوطن والسلم الأهلي.

لكن اللافت للانتباه في اجتماع جبهة الإنقاذ غياب أحد أبرز الأحزاب المشكلة لها وهو حزب حركة مشروع تونس برئاسة محسن مرزوق، الذي أصدر في نفس اليوم بيانا أكد فيه تمسكه بوثيقة قرطاج ودعا إلى ضرورة تغليب مصلحة الوطن على مصلحة الأحزاب.

وقلل مراقبون من جدوى هذه الدعوة في ظل استمرار الدعم الذي تقدمه الأحزاب المصادقة على الاتفاقية ولفتوا إلى أن بلحاج يريد حوارا جديدا ليتم تشريك الشق الذي ينتمي إليه في حزب نداء تونس في الحوار كطرف جديد لإضفاء المشروعية عليه.

وقال المحلل السياسي باسل الترجمان إن بلحاج وشركاءه الذين تم إبعادهم من حزب نداء تونس يبحثون من خلال مساعيهم هذه عن دور جديد في المشهد السياسي.

وأعرب الترجمان في تصريح لـ”العرب” عن استغرابه من حديث الهيئة التسييرية عن وثيقة قرطاج والحال أن شق حافظ قائد السبسي هو الذي وقع عليها في حين تصطف الهيئة مع المعارضة.

وتساءل الترجمان عن سبب رفض بلحاج لخصخصة مؤسسات الدولة ذلك أن حزب نداء تونس حزب ليبرالي، لا تتضارب هذه التوجهات مع مبادئه مشيرا إلى أن هذه التصريحات تصب في خانة الشعبوية.

وأوضح الترجمان أن الحكومة التونسية مجبرة على التفويت في المؤسسات العمومية التي أغرقت البلاد في المديونية ذلك أن تونس لديها التزامات أمام صندوق البنك الدولي ومن بينها تطهير المؤسسات الاقتصادية الخاسرة.

4