منشق عن الحزب الحاكم: نظام البشير دكتاتوري ولا يمكن اصلاحه

الخميس 2013/11/21
رجل ينفرد بالسلطة ويقصي كل من يخافه في الرأي

الخرطوم- رأى الإعلامي الطيب مصطفى قريب الرئيس السوداني عمر البشير الذي كان عضوا في الحزب الحاكم قبل أن ينشق عنه أن النظام السوداني "عسكري دكتاتوري ولا يمكن اصلاحه" الأمر الذي نفاه مسؤول في الحزب الحاكم، مشيرا إلى أن حكومة البشير "منتخبة".

وقال الطيب مصطفى (67 عاما) خال الرئيس السوداني الذي كان حتى أيام قليلة خلت كاتب عمود في صحيفة "الانتباهة" أكثر الصحف السودانية انتشارا، لوكالة فرانس برس أنه توقف عن كتابة عموده اليومي بعد سبع سنوات من تأسيسه الصحيفة "نتيجة لخلافات من النظام العسكري الدكتاتوري".

وأضاف مصطفى العضو السابق في حزب المؤتمر الوطني الحاكم "أنا مؤمن بأن هذا النظام لا يمكن اصلاحه"، مشيرا إلى أن علاقته بابن اخته تأثرت بسبب اختلافاتهما السياسية.

وقال إنه "لا أحد من الحزب الحاكم يجرؤ على الوقوف في وجه البشير" وأن "قيادات المؤتمر الوطني يتبعونه مثل قطيع البهائم التي تتبع الراعي. إنهم يفعلون ما يشاء، وهذا جعله ينفرد بالحكم والقرار النهائي في أي شئ له وكل من يخالفه الرأي يتم طرده".

لكن ربيع عبد العاطي المسؤول الكبير في حزب المؤتمر الوطني رفض اتهامات الطيب مصطفى. وقال إن "البشير يحترم أراء الآخرين ولا يمكنه أن يفعل كل شئ منفردا".

وشدد على أن "هذه حكومة تم انتخابها في عام 2010 وليست نظاما عسكريا" كما يقول مصطفى.

لكن مصطفى يرى أن حكومة الرئيس البشير الذي استولى على السلطة بانقلاب في عام 1989 مسنودا بالإسلاميين "ترفع الإسلام كشعار فقط ، وكل السودانيين يعرفون أن هؤلاء الناس يكذبون ولا يعطوننا حريات وهناك فساد وكل هذا ضد (تعاليم) الإسلام".

وشكل الطيب مصطفى باستمرار صوتا حاد في السياسة السودانية إلا أن انتقاداته الأخيرة جاءت متزامنة مع ازدياد الأصوات المنتقدة لحكم البشير الذي يحكم البلاد منذ 24 عاما.

وقال مصطفى "من هم في السلطة قلقون من تنامي دور الانتباهة وتاثيرها وكذلك (منبر السلام العادل) (الحزب الذي يرأسه) والذي يعبر عن نفسه عبر الصحيفة"، مؤكدا أن "الانتباهة لا تخشى الحكومة ولا تهابها أو تجاملها".

وأضاف أن التوزيع اليومي للانتباهة وصل إلى ثمانين ألف نسخة في اليوم خلال عمله فيها.

وأغلق جهاز الأمن الصحيفة في سبتمبر الماضي بعد أن أجبرت الأزمة المالية الحكومة على رفع الدعم عن المنتجات البترولية الأمر الذي أدى لمظاهرات عرفت بانها أسوء اضطرابات حضرية تواجه حكومة البشير.

وكانت الصحيفة تنتقد بصورة مستمرة رفع الدعم.

وقال مصطفى "السلطات اغلقت الانتباهة لأسباب سياسية وسمحت لها بالعودة في الثالث من نوفمبر بعد أن قدمنا تنازلات وبعد أن تركت رئاسة مجلس الادارة".

وأشار إلى أن مجلس ادارة الصحيفة عمد "في اليوم التالي لاستقالته وعبر المسجل التجاري للشركات (مؤسسة حكومية تتبع وزارة العدل ) إلى سحب اسهمه البالغة 60% من جملة اسهم الصحيفة وترك له فقط 2% من الأسهم".

وقال إنه بدأ خطوات قانونية لمواجهة الأمر.

غير ربيع عبد العاطي عبيد لا يعتقد أن "حزب المؤتمر الوطني يسيطر الآن على الانتباهة"، معتبرا أن المؤسسة الصحافية "أمر تجاري وبعيد كل البعد عن السياسة".

وكانت الانتباهة عرفت بمعارضتها لاتفاق السلام الشامل 2005 والذي أنهى الحرب الأهلية بين شمال السودان وجنوبه التي امتدت إلى 22 عاما.

ونص الاتفاق على جعل الوحدة بين شمال السودان وجنوبه جاذبه بيد أن الانتباهة كانت تدعو لفصل الجنوب. وفي نهاية المطاف صوت الجنوبيون لصالح الانفصال ليصبح الجنوب دولة مستقلة في تموز 2012.

وقال خالد التجاني رئيس تحرير اسبوعية ايلاف الاقتصادية "الانتباهة كان لها دور أساسي في تقسيم السودان بدعم من بعض النخب في حزب المؤتمر الوطني"، معتبرا أنها "تعزز الكراهية في المجتمع".

غير أن الطيب مصطفى يرى أن "المشكلة الرئيسية في السودان هي الحرب، ولكن الحرب انعكاس للمشكلة السياسية، ليس هناك حرية، هذا نظام عسكري ديكتاتوري".

واقترح مصطفى لحلحلة الوضع أن "يرأس البشير حكومة انتقالية تضم الأحزاب السياسية وتكنوقراط لاقامة انتخابات حرة".

ووصف ابن اخته بأنه "اجتماعيا قريب جدا من الناس وهو اجتماعيا رجل سهل"، لكنه "سياسيا يريد الاستمرار في السلطة ليحمي نفسه من المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال بحق البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في اقليم دارفور".

ومع أن الحرب مع الجنوب انتهت إلا أنها لا تزال قائمة في مناطق أخرى من السودان مثل اقليم دارفور ومنذ عامين في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

1