منصات أزياء تطور نموذجها الإعلامي بعيدا عن الأساليب التقليدية

الانطلاق من فكرة الشغف بموضوع واحد ثم تطويره بطريقة فريدة، والثقة والمصداقية لدى الإعلام لهما قيمة اقتصادية.
الجمعة 2018/04/06
منصات الموضة تشهد إقبالا متزايدا

واشنطن - سلط براين موريسي رئيس تحرير مجلة ديجي داي الأميركية، الضوء على نماذج رائدة في الإعلام الرقمي اعتمدت منذ انطلاقتها على طرق استثنائية في التوجه للجمهور وكسب ثقته بالمحتوى المتميز، مستعرضا تجربة كل من عمران آميد، مدير “ذا بيزنس فاشن”، وكارلي زاكين وميشال ويسبرغ مؤسسي “ذا سكيم”، وكلا المنصتين تختصان بالأزياء.

وتتلخص التجربتان في نموذجي الاشتراك الرقمي واستخدام البريد الإلكتروني لبناء مجتمع موحد، وقد انطلقتا من فكرة الشغف بموضوع يمكن تطويره بطريقة لا يمكن لأحد آخر أن يقوم بها.

يقول آميد إنه لا أحد يقوم باستكشاف معنى الأرقام وراء شركات الأزياء الرائدة، وبمرور الوقت تمكّن من تطوير جمهور، وبدأ في اقتراح طرق تمكنه من كسب هذا الجمهور.

وبدأ آميد بكتابة مدونة في عام 2007 تحدثت عن الموضة كعمل تجاري، بينما كان كل من زاكين وويسبرغ اللذين يبلغان من العمر 25 عاما ويعملان كمنتجي أخبار تلفزيون أن بي سي عندما، قد قررا في عام 2012 إطلاق “ذا سكيم”، حين شعرا بالإحباط لأن أيّا من أصدقائهما لم يشاهد أفضل أعمالهما، إذ لم يكونوا يشاهدون أخبار التلفزيون.

وباشر زاكين وويسبرغ نشر رسالة إخبارية عبر البريد الإلكتروني تضم ما يعتقدان أنها أهم الأخبار التي تحتاج إليها النساء المحترفات الشابات لأنفسهن من أجل حياتهن المهنية والشخصية.

وتحدث آميد خلال المقابلة مع موريس، عن أنه كان يدون حول تجارة الأزياء لسنوات في وقت فراغه، وبعد ستة أعوام فقط، في عام 2013، أطلقت شركة “ذا بيزنس فاشن” أول منتج تجاري لها، منصة مهنية يمكن من خلالها للعلامات التجارية الإعلان عن نفسها ومواقعها المفتوحة لجمهور النشر، وقد تم تمويل هذه المنصة بمبلغ 2.1 مليون دولار من مختلف المستثمرين، وقد وصفها آميد بأنها “منصة عالمية للبحث عن الموهبة”.

الاشتراكات الرقمية تزدهر إذا كانت المنصة تقدم الأخبار غير المتوفرة في أي مكان آخر وبأشكال لا يقدمها أي شخص آخر

وأضاف، “كانت جديدة لأنها كانت دولية بحق”، واليوم لديهم 300 علامة تجارية، وأكثر من 1500 وظيفة مدرجة، وقد تعاملوا مع 300 ألف تطبيق من خلال المنصة. التي حصلت على اعتراف من شركة “فاست كومباني” باعتبارها واحدة من أكثر عشر شركات إعلامية ابتكارية.

واختار آميد التوجه إلى جمهور مهتم بالجانب الإبداعي من الموضة وكيف كان الناس يكسبون المال، حيث أراد رجال الأعمال فهم الأشخاص المبدعين بشكل أفضل، وقد أراد أصحاب التصميمات معرفة كيف يمكنهم إطلاق أنشطة تجارية ناجحة خاصة بهم.

وذكر موقع “سيم ويب”، أن موقع “ذا بيزنس فاشن” يستقطب 1.8 مليون زيارة شهريا، بمعدل 4.27 صفحة في الزيارة، ومتوسط وقت الزيارة (1:44).

ويمكن القول إن الاشتراكات الرقمية تزدهر إذا كانت المنصة تقدم الأخبار والمعلومات غير المتوفرة في أي مكان آخر وبأشكال لا يقدمها أي شخص آخر.

وأطلقت “ذا بيزنس فاشن” خدمة اشتراك في عام 2016 باستخدام نظام الدفع الموحد المختلط. حيث يمكن للمستخدم قراءة خمس مقالات في الشهر مجانا قبل الاشتراك، وبعض المحتوى متاح فقط للمشتركين والاشتراك هو 219 يورو (حوالي 265 دولارا أميركيا) سنويا.

موقع 'ذا بيزنس فاشن' يملك الآن فريق من 75 عاملا في نيويورك ولندن وشنغهاي. ويرى آميد أن فرصته كبيرة في الوصول عالميا

ويتوقع العديد من الناشرين تحويل 3 أو 4 في المئة من جمهورهم الرقمي الإجمالي إلى مشتركين، لكن آميد قال إن معدل نسبة التحويل لديهم أعلى من 10 في المئة.

ويملك موقع “ذا بيزنس فاشن” الآن فريق من 75 عاملا في نيويورك ولندن وشنغهاي. ويرى آميد أن فرصته كبيرة في الوصول عالميا. في حين أن العمل في كل بلد لديه عادة العديد من المنشورات التي تركز على الصعيد المحلي، إلا أنه يعتقد أن هؤلاء هم أول من يعترف ويستفيد من عولمة اتجاهات الموضة.

أمّا في “ذا سكيم”، فقد قرر زاكين وويسبرغ عدم قبول الإعلانات النموذجية، إنما فقط الإعلانات الأصلية أو المحتوى المدعوم. وبدلا من قبول الإعلان من خلال وكالات الإعلانات التي لا تتحكم فيها، يمكنهما أن يعدا بسلامة علاماتهما التجارية، أي ضمان عدم ظهور الرسالة إلى جانب محتوى عنصري أو جنسي أو غير مرغوب فيه.

وقرر المؤسسان من البداية التركيز على شرائح الجمهور المحددة حتى يتمكنوا من النمو وتجاهل ما قامت به العديد من المنصات الرقمية الأخرى.

وقالا المؤسسان إنهما يركزان على النساء المحترفات في جيل الألفية، ما تقارب أعمارهن من 20 إلى 35، أي اللواتي يفتقرن إلى الوقت ولكنهن بحاجة إلى معلومات بأشكال تتناسب مع أعمالهن. ونتج عن ذلك نمو “ذا سكيم” إلى حوالي 7 ملايين مشترك في البريد الإلكتروني، أي ما يقارب ضعف المجموع في عام 2016.

وتهدف النشرة الإخبارية عبر البريد الإلكتروني من “ذا سكيم” إلى إعطائهن أهم الأخبار التي يحتجن معرفتها لكي يظهرن على دراية بالمواضيع التي ستتم مناقشتها.

وتستحوذ الرعاية الإعلانية على 60 في المائة من الإيرادات في “ذا سكيم”، ولكنها تشعبت أيضا في العديد من مجالات الإيرادات الأخرى. وهم الآن يستثمرون الأحداث ويقدمون تطبيقا للاشتراك يدمج المعلومات المهنية والشخصية للمستخدمين مقابل 29.99 دولارا أميركيا في السنة ولديهم بودكاست يومي.

وجمعت “ذا سكيم” مؤخرا 12 مليون دولار أميركي في جولة استثمارية تقودها “غوغل للمشاريع”، وقد جمعت إلى الآن ما مجموعه 28 مليون دولار أميركي من المستثمرين، ولديها 67 موظفا.

 ودائما يتحدث مؤسسا “ذا سكيم” عن مدى أهمية حصولهما على ثقة الجمهور. فالثقة والمصداقية لهما قيمة اقتصادية.

18