منصات التواصل الاجتماعي أدوات التوعية ضد المخدرات في الأردن

ناشطون أردنيون يتفاعلون مع حملة "لا للمخدرات" ويشجعون على نشر التوعية بين المراهقين والشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
الأربعاء 2019/03/20
آفة توقع بالشباب والمراهقين

تشكل مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مثالية للتوعية ضد آفة المخدرات في الأردن، وبمشاركة قادة رأي ومشاهير تبدو الحملة أكثر تأثيرا خصوصا على المراهقين والشباب الأكثر استخداما للمنصات الاجتماعية.

عمان- تنظم السلطات الأردنية حملة من أجل التوعية ضد آفة المخدرات على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المختلفة، وتشارك فيها شخصيات بارزة في المجتمع إضافة إلى أشخاص عانوا من الإدمان وتأثيراته عليهم وعلى عائلاتهم.

ويبدو واضحا من الحملة المكثفة التي تقوم بها السلطات أنها مدركة لخطورة انتشار تعاطي المخدرات في المجتمع، لاسيما بين فئة عمرية معينة جلها من المراهقين والشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ما يجعل مشاركة مشاهير المنصات الاجتماعية في الحملة أمرا إيجابيا ومـؤثرا إلى حد كبير.

وتفاعل الناشطون مع حملة “لا للمخدرات” و“النشمي أقوى”، وشجعوا على نشر التوعية في كل مكان، وقالت مغردة على تويتر:

LinaJululian@

إحدى القضايا الرئيسية التي يجب أن يحاربها المجتمع.. اعمل على إعادة نشرها.. أجيال تدمر نفسها بسبب عدم الوعي#لا_للمخدرات  لا_للتدخين. #الأردن.

واقترح ناشط إجراء فحص طبي عن المخدرات عند استخراج الأوراق الثبوتية وكتب:

SAMIRNOUREGYPT@

نريد كشف مخدرات عند استخراج بطاقة رخصة جواز سفر وشهادة ميلاد وكعب عمل وشهادة تخرج وشهادة فيش وتشبيه.

وقال آخر:

farisalahmad2@

هذه الحملات يجب أن تبقى مستمرة وفي مختلف مناطق ومحافظات المملكة لمحاربة آفة المخدرات والتصدي لها وحماية المجتمع من آثارها السلبية وإلقاء القبض على كل من يتعامل بها اتجارا أو ترويجا أو تعاطيا.

وفي برنامج “لا للمخدرات” الأسبوعي الذي تبثه إذاعة الأمن العام كل يوم ثلاثاء عند منتصف النهار، يستضيف مقدم البرنامج الرائد أنس الطنطاوي مدمني مخدرات سابقين ليتحدثوا عن تجربتهم المريرة مع تعاطي المخدرات. ويقول أحدهم، ويدعى عصام، وهو يبكي بحرقة، “المخدرات جعلتني منبوذا في المجتمع، لا أحد يحترمني أو حتى ينظر إلي”.

ويضيف “وصل بي الحال إلى بيع أثاث منزلي وأقراط ذهب لابنتي البالغة من العمر خمسة أعوام كي أشتري مخدرات.. حتى إنني حاولت الانتحار مرتين”. ويتلقى البرنامج اتصالات ومداخلات من المستمعين. ويدعو مقدم البرنامج في الختام المجتمع إلى مساعدة هؤلاء المدمنين “لأنهم ضحايا علينا مساعدتهم وعدم نبذهم”، قائلا “أهم شيء هو أن يتوب الإنسان… ولا يعود إلى المخدرات”.

ورغم تأكيد السلطات أن 95  بالمئة من المخدرات التي تضبط معدة للتهريب إلى الخارج، سجل الأردن العام الماضي أكثر من 18 ألف قضية تراوحت بين التعاطي والترويج والحيازة والاتجار تمّ على إثرها توقيف أكثر من 25 ألف شخص منهم 20 ألفا بقضايا تعاطي.

ويقول مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد أنور الطراونة، بينما يقوم بجولة في مخزن وضعت على رفوفه المئات من الأكياس البيضاء المعبأة بالمخدرات المضبوطة، إن هناك “زيادة بلغت نسبتها 32 بالمئة عن العام 2017 الذي سجلت خلاله 13 ألفا و900 قضية”، وهو رقم قياسي بعدما كانت فقط 1300 قضية في العام 2001 و3400 قضية في العام 2010.

وعقوبة الاتجار بالمخدرات في المملكة هي السجن لفترة تتراوح بين ثلاثة أعوام و20 عاما تبعا للكميات المضبوطة. أما عقوبة الحيازة والتعاطي فتصل إلى السجن ثلاث سنوات. ولكن قانونا اعتمد العام 2016 يعفي الشخص الذي يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه من العقوبة ويتم إدخاله إلى مركز علاج الإدمان التابع لمديرية الأمن العام. لكن شريحة واسعة من المجتمع تنظر بريبة إلى متعاطي المخدرات.

ويشارك في الحملة الداعية الإسلامي الأردني رائد صبري الذي لديه برامج توعية على “يوتيوب”، ويقول إن “المخدرات من المحرمات والرذائل التي تُذهب العقل والنفس والعرض والمال والصحة”.

ويضيف “القاعدة في الشريعة الإسلامية تقرر أنه لا يحل للمسلم أن يتناول من الأطعمة أو الأشربة شيئا يقتله بسرعة أو ببطء أو ما يضره ويؤذيه”، مشيرا إلى أن “أشرّ ما يمكن أن يؤدي إلى التهلكة هو الإدمان”. لكن صبري دعا إلى “احتواء التائبين ورعايتهم وعدم نبذهم لكي يكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع”.

وبحسب إحصاءات إدارة مكافحة المخدرات، فإن المدمنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و27 عاما يشكلون 47 بالمئة ممن يتعاطون المخدرات في بلد يشكل فيه الفقراء حوالي 20 بالمئة من سكانه، وتبلغ نسبة البطالة فيه نحو 18.5 بالمئة، ويعاني من أوضاع اقتصادية صعبة ودين عام تجاوز 40 مليار دولار.

ويقول مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد أنور الطراونة “نحن نحاول من خلال هذه الحملة أن نكثف من جهود التوعية بطرق حديثة لأنها تسهم بشكل فاعل في الحدّ من انتشار آفة المخدرات”.

ويضيف أن إدارته تقوم “بتنظيم محاضرات في المدارس والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني وعقد ندوات وورش عمل لعمداء الجامعات ورجال الدين والشباب وقادة الرأي للتوعية بمخاطر المخدرات”.

وفي مركز علاج المدمنين في عمان الذي علقت على جدرانه لافتات مثل “المخدرات وحش فلا تقترب منه” و“المخدرات ضياع للمال”، يقول الطبيب المتخصص في معالجة الأمراض النفسية والإدمان جمال العناني إن “أصدقاء السوء والتجربة والفضول وغياب الوعي والضغوط النفسية هي من أكثر الأسباب التي تدفع المراهقين إلى الإدمان”.

ونوه فواز المساعيد رئيس مركز العلاج بأن المركز يضم 170 سريرا، مشيرا إلى أن علاج المدمن داخله “يستمر من شهر إلى شهرين ويتكون من ثلاث مراحل: إزالة السموم وأخذ العلاج المناسب ثم إعادة التأهيل. وبعد مغادرة المريض، يتوجب عليه مراجعة المركز دوريا ولمدة أربعة أشهر للاطمئنان على وضعه الصحي”.

ويقول عمر الذي يتلقى علاجا في المركز إنه بدأ بتعاطي المخدرات بعدما “قدم لي صديق في أحد الأيام سيجارة بينما كنت مكتئبا، وقال لي: خذ وانظر كيف سترتاح ويتغير كل شيء من حولك”. ويضيف “حينما طلبت سيجارة ثانية، اكتشفت أنها حشيش وسعر السيجارة الواحدة بخمسة دنانير (حوالي سبعة دولارات). ومنذ ذلك اليوم، وكان عمري 18 عاما، أي قبل 14 عاما، وأنا أدمن الحبوب والسجائر المخدرة”.

ويتابع عمر، وهو أب لأربعة أطفال، “ساءت صحتي وفقدت 27 كيلوغراما من وزني وفقدت عملي وساءت علاقتي بكل من حولي، وأنفقت كل ما أملك على المخدرات، لقد دمرت حياتي بالكامل”. وأضاف “أقنعتني أمي بالمجيء إلى هنا بعدما سمعت بالحملة. أشعر بالتحسن، آمل أن أستعيد قواي وأبدأ حياة جديدة”.

19