منصة "الجزيرة" الموجهة للأميركيين "نكتة سمجة" بالنسبة إلى موظفيها

موظفوا شبكة “الجزيرة” القطرية أعربوا عن ذهولهم من قرار إطلاق منصة رقمية تستهدف المحافظين من وسط اليمين في الولايات المتحدة.
الجمعة 2021/02/26
البوصلة بإتجاه اليمين المحافظ الأميركي

الدوحة - أعرب موظفون في شبكة “الجزيرة” القطرية عن ذهولهم من القرار المفاجئ بإطلاق منصة رقمية تستهدف المحافظين من وسط اليمين في الولايات المتحدة، إلى درجة وصفه بـ”النكتة السمجة”.

وقال مراسل “الغارديان” البريطانية لشؤون الشرق الأوسط مايكل صافي الذي تربطه علاقات صداقة مع محررين في شبكة “الجزيرة”، إن خبر إطلاق المنصة الذي سمع بعضهم عنه للمرة الأولى من “الغارديان”، ترك الكثيرين داخل المؤسسة الإخبارية التي تتخذ من قطر مقرا لها في حالة ذهول وحيرة إلى جانب الارتباك الشديد.

وأعلنت شبكة “الجزيرة” عن تدشين منصة تحمل اسم “رايتلي”، لإنتاج برامج ومحتوى إنترنت يستهدف “الجماهير غير الممثلة بالشكل الكافي في البيئة الإعلامية الحالية”، وهم في هذه الحالة الذين ينتمون إلى تيار يمين الوسط.

ولا يستوعب العاملون في “الجزيرة” تماما توجهات قطر في هذا الشأن ويستغربون التغيّر المفاجئ في أجندة الشبكة التي كانت موجهة إلى جمهور محدد وتعمل على خدمة الإسلام السياسي والترويج له في ذروة الغضب العربي تجاهه.

وعملت على استقطاب كتاب وصحافيين يحملون اتجاهات فكرية متوافقة إلى حد كبير مع نهجها البراغماتي، لذلك شكل هذا القرار صدمة بالنسبة إليهم، وشعروا بأنهم في واد وقطر في واد آخر، وأن مواقف “الجزيرة” تعتريها الضبابية وعدم الوضوح.

ويبدو أن الإعلان عن المنصة الجديدة وتوجهاتها لا يتوافق مطلقا مع مؤسسة ممولة من الحكومة القطرية وروّجت نفسها كمنفذ إخباري دولي رائد يهتم بقضايا النصف الجنوبي من العالم وبديل لمنظور وسائل الإعلام الغربية في مناطق مثل آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقال صحافي في “الجزيرة” يقيم خارج قطر للغارديان، إن القرار كان بمثابة “صدمة” للموظفين، وأضاف أنهم يصفون الأمر بأنه “غريب”، وأن بعضهم يطلقون على المنصة “رونغلي” (Wrongly)، أي “على خطأ”.

خبر إطلاق "الجزيرة" للمنصة الجديدة سمعه بعض العاملين لديها من "الغارديان" ما تركهم في حالة ذهول وارتباك

ونقل التقرير عن موظف آخر رفض الكشف عن اسمه، قوله “حتى الآن، الزملاء الذين تحدثت إليهم يشعرون بالذهول. لم يكونوا على دراية بأن هذا الأمر سيحدث، ومرتبكون بشأن السبب الذي يدفعهم إلى القيام بهذه الخطوة”.

ورأى موظف آخر أنه من “المقلق” أن تنتقل الشبكة من إنتاج الأخبار إلى ترويج أجندة سياسية.

وذكّر الكاتب بإثارة قناة “الجزيرة” الجدل في الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 بسبب بثّها بانتظام تصريحات قادة تنظيم “القاعدة” وزعيمها آنذاك أسامة بن لادن، وكذلك تدشينها قناة أميركية يسارية عام 2013، أوقفت تمويلها بعد ثلاث سنوات.

لكن يبدو من تصريحات العاملين في الشبكة أنهم لم يأخذوا في الاعتبار التغيرات السياسية في الولايات المتحدة، ومن الواضح أنهم يرسمون صورة سريالية للشبكة القطرية بثبات مواقفها في كل وقت، في حين تسعى قطر إلى التعامل مع المستجدات وتدارك الأضرار التي لحقت بها في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، إذ ظهرت فيها الدوحة كداعم للمجموعات المتشددة والمتطرفة.

وأشار طارق الشرقاوي، الذي ألّف كتابا عن وسائل الإعلام العربية والدولية، إلى ذلك بقوله إن قرار إنشاء المنصة ربما كان “سياسة واقعية محضة” من جانب صناع القرار في الدوحة بعد ثلاث سنوات صعبة أدركوا خلالها أنهم فشلوا في بناء جسور مع اليمين الأميركي.

وأضاف “صناع القرار في الدوحة يعلمون أنهم فقدوا شيئا ما، مع مجيء ترامب إلى رئاسة البيت الأبيض، كما أنهم أغفلوا أيضا وجود مستشاره وقطب الإعلام ستيف بانون الذي كان أحد أبرز الشخصيات التي شكلت نظرة ترامب للعالم”. واكتشف القائمون على “الجزيرة” أنهم بحاجة إلى الاستفادة من درس ترامب وإعادة حساباتهم والتواصل مع يمين الوسط الأميركي وبناء روابط معه في المراحل القادمة، لذلك استعانوا بإعلاميين ينتمون إلى هذا الطيف ويستطيعون التأثير على الجمهور المستهدف.

كما تحاول “الجزيرة” أخذ العبرة من الفشل السابق لقناة “الجزيرة أميركا” التي انطلقت عام في 2013 بتمويل ضخم وترويج كبير لكنها توقفت في 2016 دون أن تترك أي آثر.

ومن المقرر أن يتولى سكوت نورفيل، أحد أعضاء الفريق المؤسس لقناة “فوكس نيوز”، الإشراف على المنصة. وقال نورفيل في بيان، إن “رايتلي” تهدف إلى إظهار الطيف الواسع ليمين الوسط الأميركي.

وأضاف “لم تكن النزعة المحافظة الأميركية متجانسة على الإطلاق. مع رايتلي نأمل في إنشاء منصة لإيصال أصوات مجموعة من الشخصيات التي تعكس بشكل أكثر دقة التنوع العرقي والثقافي والأجيال لسياسات يمين الوسط في أميركا من المنافذ الحالية”.

وتابع “نهدف إلى الجمع بين الأميركيين والشباب والأميركيين الملونين معا وتقديم أفكار محافظة تتجاوز الحواجز التي تهدف سياسات الهوية إلى وضعها بيننا”.

وأفاد التقرير بأن موظفي الجزيرة الناطقة بالإنجليزية كانوا ضمن من أبدوا قلقهم من الخطوة الجديدة عبر تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي.

18