منصف الوهايبي: الشعر الحي هو الذي نشم فيه رائحة الأسلاف

الشاعر منصف الوهايبي يرى أن الثقافة تنتسب إلى الجغرافيا بذات القدر الذي تنتسب فيه إلى اللغة أو المنظومة التي نسميها منظومة رموز التواصل.
الأربعاء 2020/04/22
العالم في أزمة وكل شيء يتغير حتى الشعر

توج أخيرا الشاعر التونسي منصف الوهايبي بجائزة الشيخ زايد للكتاب، في فرع الآداب، وهي المرة الأولى التي تمنح فيها للشعر، فكانت من نصيب الشاعر القيرواني عن ديوانه “بالكأس ما قبل الأخيرة”. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الشاعر الذي يعتبر تجربة مختلفة في خارطة الشعر العربي، لذا نطل على أهم رؤاه وتصوراته.

 يؤكد الشاعر التونسي منصف الوهايبي أن جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي توج بها مؤخرا، عن مجموعته الشعرية “بالكأس ما قبل الأخيرة”، مبادرة ثقافية كبرى “تعيد الاعتبار للكتاب من حيث هو مصدر للمعرفة تتراشح فيه الآداب والفنون والعلوم”.

ويعتبر الشاعر أن هذه الجائزة “ترسخ أهمية الكتاب، بما يعنيه حقا من رمزية ثقافية ومعرفية، إذا رمنا أن ننخرط حقا في حركة إصلاحية جذرية ناجعة”.

منصف الوهايبي، الذي كان أول شاعر عربي يفوز بهذه الجائزة المرموقة، اعتبر التتويج بمثابة تكريم يتجاوز شخصه إلى الشعر المغاربي، والشعر عامة، على أساس أنه هو الفن الأرقى والأبقى في ثقافتنا، وعلى أساس أن العربية لغة شاعرة من نفسها؛ هي التي نشأت ودرجت منذ غابر الجاهلية في رحم الشعر. ويؤكد الوهايبي أن الفصحى تظل تدين للشعر بنحوها وصرفها وأوزانها ومجازاتها، بل إن الرواية نفسها، حسب المتحدث، ستظل تفيد من هذا المخزون اللغوي الهائل.

الجائزة والشعر

كأس شعرية ترمز للانهائي وللأمل دائما في حياة
كأس شعرية ترمز للانهائي وللأمل دائما في حياة

يرى الوهايبي في هذا الحوار الذي خص به “العرب”، أن جائزة الشيخ زايد إنما تنتصر للكتاب وتعلي من أدواره المركزية، وتؤكد ضرورته الثقافية والإنسانية “إذا رمنا أن ننخرط حقا في حركة إصلاحية جذرية ناجعة”، على أساس أن “المواطنة ليست فقط مفهوما سياسيا تتكامل ضمنه جملة من الحقوق والواجبات، وإنما هي تركيبة ثقافية تضمن للمواطن العربي جدارته الإنسانية النوعية”.

ويرى شاعر القيروان أن هذه الجائزة “تجعلنا نفكر في تنمية هذه الوظيفة في إطار التكامل بينها وبين ما ظهر من محامل ووسائط جديدة، دون أن ننسى أن الكتاب ما زال حاملا أساسيا للمعرفة، الأمر الذي يقتضي تدبر وظائفه وتجويد خدماته. وهو ما ينبغي أن تنهض به دور النشر أساسا؛ مثلما تنبهنا الجائزة إلى أن الثقافة تنتسب إلى الجغرافيا بذات القدر الذي تنتسب فيه إلى اللغة أو هذه المنظومة التي نسميها منظومة رموز التواصل، وميزة عصرنا أنها منظومة متنوعة متعددة. وليس المقصود بهذا ‘العولمة’ النمطية التي هي إقامة مقنعة في أرض الآخر، وإنما ‘الكونية’ التي  تجعلنا نحن البشر شعوبا مؤتلفة، ولا جامع بينها سوى إنسانيتها. وهو ما تنهض

به هذه الجائزة المشرعة في بعض فروعها لا على الترجمة فحسب، وإنما على مؤلفات الكتاب الأجانب”. وهو ما يجعل من جائزة الشيخ زايد للكتاب “جائزة عالمية بامتياز”، بتوصيف الشاعر.

عن الحاجة إلى الشعر في الوضع الإنساني الراهن، ارتباطا بجائحة كورونا، وعما إذا كنا في أشد الحاجة إلى قيم الشعر الجمالية والروحية أكثر من أي وقت مضى، انطلاقا من أن “تجربة الشعر لا تنفصل عن تجربة الحياة”، يؤكد الشاعر أنه لا انفصال بينهما، على أساس أن “الكتابة حياة والحياة كتابة”. ويورد محدثنا أن بعض شعراء الحداثة عندنا وكتابها المنظرين كانوا، وربما لا يزالون، يرون أن الشاعر إنما يخذله الشعر ويخطئه التوفيق؛ إن هو ترسم في نصه جانبا من حياته أو كشف عن مطارح أفكاره وخوالج نفسه، وكأن النص سرد تاريخي مداره على الماضي. ويرى الشاعر أن “عالم ما بعد الكورونا هو بداية تاريخ قد يعاد فيه الاعتبار إلى الفنون عامة، والشعر هو أم اللغة”.

صاحب “الألواح” و”أشياء السيدة التي نسيت أن تكبر” و”بنات قوس قزح” ودواوين أخرى، يرى أن الشعراء مهما يكنْ نصيبهم من الشعر، ليسوا  بمنجاة من التحولات التي طرأت على مجمل القيم التي كان الفكر البشري ولا يزال يجريها مجرى الوجود، إما لرمزيتها المجردة، وإما لانتسابها إلى مجال الغائية. “ونقدر أنها اليوم متعينة في ظل تنامي التدبير الرأسمالي للاقتصاد وللمجتمع”، يضيف الشاعر، وهي تُرى وتُلمس سواء في معيشنا أو ما يحفنا من وسائل الاتصال المسموعة والمرئية. وهذا “لا يعني الانتقال من سجل مثالي إلى سجل مادي؛ على نحو ما قد يتوهم بعض بني قومنا من ذوي الإدراك الديني الساذج، وهم يعيشون التحولات التاريخية ‘العجيبة’، وإنما نعني بالأساس التحول من مستوى تنتسب إليه قيم هي ضروب وجود”.

في هذا السياق، يرى صاحب جائزة الشيخ زايد للكتاب أن المطلوب هو “أن نفحص بنية ذواتنا؛ عسى أن نتبين ما إذا كان الأمر معقودا على ذاتية فردية أم على ذاتية جمعية. وهذا يعني أن نفتح الخطاب الشعري على أفضية علوم النفس وعلوم الاجتماع، وبشكل أخص على الفضاء الأنثروبولوجي. فهذه العلوم، وبخاصة الأنثروبولوجي منها، تدفعنا إلى أن نقايس أنفسنا، نحن العرب، بغيرنا من الأمم التي تستأنف اليوم التأسيس المعرفي لعالم ما بعد الكورونا”.

كأس الوهايبي

جائزة الشيخ زايد للكتاب مبادرة ثقافية كبرى تعيد الاعتبار للكتاب
جائزة الشيخ زايد للكتاب مبادرة ثقافية كبرى تعيد الاعتبار للكتاب

عن ديوانه “بالكأس ما قبل الأخيرة”، وهي الكأس الشعرية التي ترمز للانهائي، وللأمل دائما في حياة جديدة، وفي ارتياد أفق جديد وشعر جديد مفتوح على المطلق، يسر لنا الشاعر بأن “الكأس ما قبل الأخيرة” عبارة اقتبسها من حوار مع الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، ووظفها في سياق الإحالة على قصيدة كتبها عن محمود درويش وردت في الديوان بعنوان “لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي”. ولعل رمزيتها، يقول المتحدث، إنما “تكمن في أن تمام الأشياء أو كمالها هو في نقصها. والنقص هو الأمل في ما يمكن أن يأتي.. لأقل هو نوع من فعل الإرجاء حيث قد يأتينا من الشعر ما لا نريده، وما نريده قد لا يأتي. وفي هذا يكمن سر الكتابة على ما أظن… أن نكتب هو أن ننتظر ما لا يأتي”.

وعن هذا الحوار الذي يقيمه الشاعر مع محمود درويش، يذكرنا الوهايبي بقصيدة أخرى كتبها إثر رحيل صديقه محمود درويش، وهي “زهرة أوركيد لمحمود درويش” مدارها على صورة متخيلة قد تصلح سيناريو لفيلم “زهرة أوركيد تغرس في رماد الشاعر لو هو طالب بإحراق جثمانه كما فعل إدوارد سعيد. ثم توضع هذه الزهرة في زجاجة. ونطوف بها مختلف الأمكنة التي زارها محمود أو هو أقام بها. أو حتى تلك التي لم يزرها.
وأنا إنما أحاول أن أحاور نصه، وأن أستدرك عليه وعلى غيره”، على أساس أن الكتابة الشعرية الحية هي تلك التي نشم فيها رائحة الأسلاف. ولعل كتابي الفائز يتمثلها. لعل، وهو يضم قصائد كلها موزونة (شعر تفعيلة. وهذه القصائد جلها قصائد مركبة “طويلة” تستنطق المكان العربي في الجزيرة العربية واليمن، وعالم الفينيقيين من خلال استحضار المحنة السورية، والشمال الأفريقي والغربي (شبه الجزيرة الإيبيرية وعالم الأندلس والموريسكيين وجنوب البرتغال ولمبدوزا وجنوة في إيطاليا وسيت في فرنسا
وباريس…)”.

ويضيف الوهايبي “المكان هنا إنما يحضر في علاقته الملتبسة بالماضي والحاضر معا أي ‘الحال’ كما كان يسميه نحاة العرب، وليس في سياق  الزمنية الخطية التي لا تناسب الزمنية الشعرية؛ وهي في هذا الديوان حاضر أبدي، لا يحتاج الشاعر بموجبها إلى أن يعيد إحياء ‘الموتى’ فهم حاضرون في قصائده، وهو يحاوروهم باستمرار قدماء ومعاصرين (امرؤ القيس وطرفة والشنفرى وعنترة وعمرو بن كلثوم والمعري والسياب ومحمود درويش وأدونيس وسركون بولص ونزيه أبوعفش والماغوط وممدوح عدوان وبول فاليري والشاعر التونسي الراحل عمار منصور…)”.

 والمسوغ لذلك كما يقول الشاعر “الوعي بأن الشعري قائم على التداخل، وهو  منشّد إلى نفسه مثلما هو منشد إلى سابقه بل إلى لاحقه”؛ إذ هو ينشأ ‘قرائيا’ أي وهو يَقْرأ مواده وخاماتِه وكل ما يدور في فضائه، بحسب ما تمليه عليه طبيعة جنسه، وبحسب ما يستعيره من عناصر من الأجناس الأخرى مثل الملحمة والدراما خاصة. ومادام الشعر يتسع لهذه الظواهر أو الأجناس سواء تعلقت بشعرية الدال أو بشعرية المدلول، فلا ضير أن يصل  الشاعر بعضها ببعض ما دام منبتها الأصلي هو الشعر نفسه. هذا الديوان هو ديوان الرحلة والأمكنة التي عرفها الشاعر، وهو يحاول أن يتمثلها في علاقتها بالتاريخ والحاضر وباليومي والمعيش، وأن يستنطقها بأدوات القصيدة العربية حيث الإيقاع الزماني المسموع (الوزن/ التفعيلة) في علاقة حميمة بالإيقاع المكاني المرئي”.

الآداب والفنون تتطلب كلما جد جديد مثل هذا الفايروس المستجد، فسحة من الوقت؛ فهي ليست مثل السياسة

 كيف يمكن للشعر أن يرفع من سقف أحلامنا، وأن يعبئنا بالأمل، في هذه المرحلة الفارقة والموبوءة؟ نتذكر ههنا أن أحلام الربيع العربي المجهض، كما انطلق من تونس، صاغ شعاره المركزي “الشعب يريد” من مطلع قصيدة الشابي الشهيرة “إذا الشعب يوم أراد الحياة…”. أمام هذه الإشارة، يستحضر الوهايبي عبارة “ثورة الياسمين”، وأنه كان أول من استعمل هذه التسمية “قبل سبعة أشهر من استشهاد البوعزيزي، وذلك في زاويته “التخربيشة” التي دأب على كتابتها أسبوعيا في صحيفة “الطريق الجديد”. وهذا لا يعني طبعا أنه تنبأ أو توقع أحداث ثورة 14 يناير، وإنما كان الأمر على سبيل الشيء بالشيء يُذكر؛ فقد استحضر، كما يقول، ثورة القرنفل في البرتغال، والقرنفل هو الذي استدعى الياسمين.

صحيح أن الناس قد يستشعرون الحاجة إلى الشعر، لكن اللغة هي التي تحتاج الشعر، وإلى الشاعر! وهنا يتساءل الوهايبي “ماذا ستكون اللغة العربية دون شعرائها؟”. ويذكرنا المتحدث أنه منذ بدأ في النشر عام 1968 وهو يعتبر نفسه “شاعرا ملتزما بحكم انتمائي إلى اليسار التونسي في تلك الفترة ‘حركة آفاق/ برسبكتيف’ المحظورة. ثم تطورت محاولاتي، فمن استحضار الموروث الصوفي، إلى كتابة ما أسميه ‘الشعر الحي’، أي ملامسة الحياة وأشيائها باللغة”.

ويتابع “كلمة ‘ملتزم’ هاته، التي لم تعد تعني هذه الأيام الكثير، والحال أن العالم في أزمة، وكل شيء يتبدل والشعر أيضا، مثل بقية أشياء العالم. ويبقى العبء أكبر على الشاعر الذي يستخدم اللغة العربية، فهو ينهض بمهمة مزدوجة: تحديث اللغة العربية حتى تتمكن من مواكبة الزمن، وتحريرها من تراث بلاغي ثقيل؛ أفسد الشعر وربما لا يزال يفسده، وأقصد شعرية ‘المناويل’ أو النسج عليها. وهنا يتفق محدثنا مع ما ذهب إليه هنري ميشونيك من أن  هذا ‘النسج’ تشعير وليس شعرا، أو هو ‘نظم’ كما يسميه العرب”.

شاعر متوسطي

عن حضور المكان في تجربته الشعرية، في مقابل حضور مواز للتاريخ، الفينيقي والعربي والأمازيغي، في الفضاء المتوسطي، يرى الوهايبي أن ما يسعى إليه، هو “أن أكون في الصميم من شعرية متنوعة تتمثل أساسا الفضاء المتوسطي في صوره الواقعية والتاريخية والأسطورية. وهو فضاؤنا نحن المغاربيين بامتياز، وقد بدأ البعض يحاول بذرائع من ماض استعماري ولى، يسعى إلى إبعادنا عنه، ناسيا أن للجغرافيا أحكامها وأنها تصنع التاريخ قبل أن يصنعها”.

وهنا، يذهب الشاعر إلى أن “الشعر له من الأريحية ما يمنحنا مثل هذا التواصل الحر المبني على الإرادة الواعية. التواصل الذي نتعلم منه جميعا أن الثقافات لا تُغتصَب ولا يمكن إخضاعها لأي نوع من التلقيح القسري. فقد تلاقت في الأندلس ثقافات شتى ذات أصول إسلامية ومسيحية ويهودية. في أفق من ‘عالمية’ رحبة قائمة على التنوع، حتى أن البعض يجد في الأندلس نواة تاريخية ونموذجا مكتملا لثقافة المستقبل وامتدادا للإطار الكوني في جذوره الأقدم في فينيقيا واليونان”. والشاهد عند الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب هي “‘الأندلس’، والتي لا تزال أشبه بكرة باسكال، على حد تشبيهه، كرة مركزها في كل مكان ومحيطها ليس في أي مكان. صورة لعالم رحب، مركزه في كل نقطة على سطح الكرة الأرضية، ومحيطه في كل نقطة على هذا السطح”.

عن العزلة التي يعيشها عالم اليوم، وكيف صالحت الناس مع الكتب، ومع الشعر، عن حاجتنا الملحة إلى القطع مع ثقافتنا الاستهلاكية، ومع التوجه الليبرالي الذي يشتغل بمنطق الربح فقط، وبمنطق السوق. وعما إذا كنا سنستيقظ غدا من هذا الكابوس على إيقاع أصوات إنسانيين ينادون بالكف عن استنزاف البيئة، وبالكف عن الاتجار في البشر، وأنه لا مستقبل لنا إلا بالتضامن والحب وشعرية الحياة، كما صرخ المفكر الإنساني الفرنسي إدغار موران قبل أيام؟ يتوقع الوهايبي أننا نعيش “بداية تاريخ”، “حيث يعاد النظر في مفاهيم عديدة، وإن ببطء الآن”.

العبء كبير على الشاعر الذي يكتب بالعربية، فهو ينهض بمهمة مزدوجة تحديث العربية وتحريرها من تراث بلاغي ثقيل

ويقول “الآداب والفنون تتطلب كلما جد جديد مثل هذا الفايروس المستجد، فسحة من الوقت؛ وليست مثل السياسة التي تقتضي التصرف في أثناء الأزمة. ومفاهيم ‘الآخر’ والتبادل بين الثقافات هو جزء من مساحة فكرية واسعة تمتد من الفلسفة والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والتحليل النفسي إلى المجال الجمالي. والأعمال الأدبية والفنية مادة غنية لدراسة إمكانات التبادل بين الثقافات وإعادة ترتيب العلاقات مع الآخرين؛ تعليم لغة الآخر وتعلمها، وترجمة الآخر”.

 ويخلص الشاعر إلى أنّنا “بدأنا نعيش اليوم ما يذكر بـ’الحرب الباردة’، حيث تحتدم حالة التوتر والعداء بين الدول (أمريكا والصين)، مستحضرا عبارة مأثورة عن فيكتور هيغو محصلها أن الحرب هي حرب البشر، وأما السلام فهو حرب الأفكار”. وبعبارات أكثر سلمية، يتحدث الشاعر عما يسميها “مواجهة وجهات النظر”، وتبادل الخبرات العالمية وتبادل التصورات والبحث عن التقارب أو الفعاليات التي يمكن أن تولدها الاختلافات. وبعبارة أخرى، الحوار والبحث عن المعنى.

كما ينتقد المتحدث نزوع العالم نحو فرض نموذج تنموي واحد على الجميع، “تمسك صناعته المزوقة للأيقونات بتلابيب خيال الشعوب بعبارة الأنجليزي جيريمي سيبروك، ومن ثمة تتماثل نتائجه. فضحاياهُ في كل مكان من الجنوب والشمال على حد سواء”. وهم “ضحايا التنمية والبيئة المدمرة الذين انقطعت بهم السُبل وحاصرتهم الحروب والنزاعات على الموارد أو بسبب الاختلافات الإثنية”. كل ذلك جزء من عملية خفية أو علنية أكبر تستهدف تخريب الاعتماد على الذات وتحطيم ما تبقى من قناعات خارج ساحة السوق العالمية التي ما انفكت تتسع وتتمدد… وهنا ينتهي الشاعر إلى أن مشروع الإصلاح هو الذي يحتاج حقا إلى إصلاح!

15