منصور هادي يستبعد انفصال الجنوب ويعتبره مؤامرة

الأحد 2013/12/01
"الحراك" يجدد مطالبه بانفصال جنوب اليمن

صنعاء- استبعد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي السماح بتقسيم البلاد متحديا الانفصاليين الجنوبيين الذين يدعون إلى تنظيم مظاهرات في شتى أنحاء اليمن للضغط من أجل الاستقلال.

وتحدث هادي عشية احتفالات الجنوبيين بذكرى إنهاء الحكم البريطاني في تأكيد لمواجهة آخذة في التفاقم بين حكومته والانفصاليين قائلا "إن دعاة التجزئة تارة باسم حق تقرير المصير وتارة تحت شعار إعادة دولة الجنوب إنما يبحثون عن سراب واهم وعن مصالح ذاتية وشخصية وليس عن مصالح عامة ووطنية ."

وخرج أمس السبت، عشرات الآلاف من محافظات الجنوب في عدن لإحياء الذكرى السادسة والأربعين لاستقلال الجنوب عن بريطانيا في عام 1967.

ووصلت مواكب من السيارات تحمل الآلاف من المناطق الحضرية والريفية منذ يوم الجمعة إلى عدن تلبية لدعوة من الحراك الجنوبي لإحياء هذه المناسبة التي أطلق عليها "الاستقلال الأول".

ورفع المحتشدون الذين تجمعوا في ساحة العروض في قلب مدينة عدن أعلام دولة الجنوب السابقة ورددوا شعارات تطالب بالحرية والاستقلال ويقول أحد هذه الشعارات "باسم الشهداء والجرحى والمعتقلين لن نتراجع.. حتى طرد المحتلين" و" ثورة ثورة ياجنوب " و "لا للحوار اليمني".

وساد الهدوء ساحة الاحتفال ولم تحدث أية مواجهات أو اشتباكات مع قوات الأمن التي اختفت من الساحة.

وقال الناشط في الحراك الجنوبي وسيم سيف "هذا اليوم يعتبر تاريخيا لأبناء الجنوب للاستقلال عن بريطانيا وتجديدا لاستمرار الثورة والنضال لاستعادة الحقوق الجنوبية المنهوبة من المحتل الشمالي والاستقلال الثاني منه."

من جانبه، أكد فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي السلمي، الذي يرأسه القيادي الجنوبي حسن باعوم المقاطع لمؤتمر الحوار "نريد من خلال هذا التجمع والحشد والذي يشارك الجميع في تنظيمه أن نؤكد أننا كصف جنوبي واحد رغم التباينات ماضون نحو الاستقلال الثاني من الاستعمار اليمني أي نظام صنعاء".

حسم مؤتمر الحوار الوطني الكثير من القضايا باستثناء قضية الجنوب وشكل الدولة، وبدأت العراقيل التي تهدد بنسف العملية السياسية تبرز أكثر فأكثر في اليمن

وأضاف: "إننا متمسكون بنضالنا السلمي حتى تحقيق كافة مطالبنا كما نؤكد أن شعب الجنوب ليس له علاقة بمؤتمر الحوار لا من بعيد ولا من قريب".

وحذر الرئيس اليمني الجمعة من أنه لن يتساهل حيال أي "متاجرة" بالقضية الجنوبية. وأدلى الرئيس اليمني بتصريحاته حول انفصال الجنوب بعد يومين من انسحاب زعيم انفصالي يمني جنوبي وأنصاره من مؤتمر الحوار الوطني الذي يهدف إلى وضع دستور جديد لليمن والذي يواجه أيضا تمردا شماليا وهجمات من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وأدى الانسحاب إلى تقليص آمال إحراز تقدم في العلاقات بين الحكومة والانفصاليين. وأعطى هادي اليمنيين الجنوبيين عددا متساويا من المقاعد في مؤتمر الحوار الوطني على الرغم من عددهم الأقل بين سكان اليمن.

ويطالب الجنوبيون بدولة فيدرالية مؤلفة من كيانين، الشمال والجنوب، بينما يقترح مندوبو الشمال في الحوار على غرار رئيس الدولة بأن يتشكل اليمن من عدة كيانات.

ويفترض بمؤتمر الحوار أن يعدّ لوضع دستور جديد وتنظيم انتخابات عامة في 2014 في نهاية المرحلة الانتقالية من عامين بعد رحيل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح تحت ضغط الشارع.

وتوجد أغلب احتياطيات النفط اليمنية سريعة النضوب في الجنوب الذي كان دولة مستقلة ذات يوم. وتنفي الحكومة المركزية في صنعاء ممارسة أي تمييز ضد الجنوبيين.

وتأسس الحراك الجنوبي في مطلع عام 2007 ويضم القوى والحركات والشخصيات اليمنية في جنوب البلاد التي تطالب بالانفصال عن الشمال وعودة دولة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) التي كانت قائمة قبل الإعلان عن توحيد شطري اليمن في 22 مايو/ أيار عام 1990.

والمشاركون في الحوار، الذي اضطر إلى وقف أعماله في 18 أيلول- سبتمبر، موافقون على مبدأ إقامة دولة فيدرالية أما الخلاف بينهم فهو يخص عدد المحافظات. وقد حسم مؤتمر الحوار الوطني الكثير من القضايا باستثناء قضية الجنوب وشكل الدولة، وبدأت العراقيل التي تهدد بنسف العملية السياسية في اليمن.

فإصرار ممثلي "الحرك الجنوبي" على أن تقتصر الدولة الاتحادية (الفيدرالية) اليمنية الجديدة على إقليمين فقط، شمالي وجنوبي، ورفض قوى سياسية شمالية لهذا الاقتراح، ينذر بانفجار الحوار الوطني المتعثر منذ انطلاقته في آذار- مارس الماضي، مع ما تشكله حرب الحوثيين والسلفيين من أثقال على الحوار وتطبيق باقي خطوات المرحلة الانتقالية.
3