منصور هادي يلعب ورقة إحداث الشقاق داخل أسرة علي عبدالله صالح

تعيين علي صالح الأحمر قائدا لقوة الاحتياط لعرقلة صعود العميد طارق صالح وقطع الطريق على دوره المستقبلي.
الاثنين 2018/03/19
قطع الطريق على العميد طارق صالح

عدن (اليمن) - يعمل الرئيس اليمني المؤقّت عبدربه منصور هادي على تطويق الدور المتنامي للعميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح في تجميع قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة السابقة للمشاركة في عمليات تحرير اليمن من قبضة ميليشيا الحوثي، الأمر الذي يخشى هادي أن يُكسب العميد طارق مشروعية لعب دور سياسي في مستقبل اليمن يتعارض مع مطامح الرئيس والمحيطين به من جماعة حزب الإصلاح الإخواني.

وقالت مصادر سياسية يمنية مطّلعة إنّ قرار هادي بتعيين الأخ غير الشقيق لعلي عبدالله صالح، اللواء علي صالح الأحمر قائدا لقوة الاحتياط يصبّ في اتجاه محاولات قطع الطريق على العميد طارق صالح.

و”قوّة الاحتياط” ليست سوى التسمية التي أطلقت على قوات الحرس الجمهوري عقب قرارات هيكلة الجيش التي كان هادي قد شرع في تنفيذها عقب توليه مقاليد السلطة في العام 2012.

واعتبرت المصادر ذاتها أن تعيين علي صالح الأحمر الذي جاء وفق ترشيح من نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، يعد قرارا سياسيا بالدرجة الأولى أكثر من كونه قرارا عسكريا، نظرا لعدم وجود أي قوة عسكرية في قوام الجيش الوطني تحمل هذه الصفة.

وقرار التعيين هذا واحد من سلسلة من القرارات الرئاسية التي تلت الظهور الأخير للسفير أحمد علي صالح والعميد طارق صالح، اللذين تأتي تحركاتهما على المسارين السياسي والعسكري بهدف إعادة تجميع الثقل السياسي والشعبي والعسكري للرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه في الوقت الذي يتعرض فيه ذلك الثقل لمحاولات استنزاف من قبل العديد من القوى اليمنية في معسكري الانقلاب والشرعية على السواء.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة اللواء علي صالح الأحمر إلى الواجهة مجددا من خلال تعيينه في منصب مواز لقيادة الحرس الجمهوري السابق الذي كان يقوده العميد أحمد علي عبدالله، ترمي إلى خلق حالة من الخلافات والاصطفافات داخل أسرة الرئيس صالح التي لا تزال تمثل حجر عثرة أمام القوى الطامحة للاستحواذ على تركة زعيم المؤتمر الشعبي العام السياسية والشعبية والعسكرية، كما أن هذه القرارات تعكس ذهنية الحكم لدى الرئيس هادي الذي لم يخف منذ اليوم الأول لانتخابه سيطرة هاجس صالح وأسرته عليه، الأمر الذي دفعه إلى الانخراط في عملية معقدة لتفكيك الجيش اليمني والدخول في صراع مع صالح وأسرته داخل الجيش وفي حزب المؤتمر تسببت في خدمة الميليشيا الحوثية، وهو السيناريو الذي يتكرّر اليوم من خلال ارتماء هادي في أحضان جماعة الإخوان والارتهان لرغباتها.

وكشفت مصادر خاصة لـ”العرب” أنّ جماعة الإخوان وراء الحملة الإعلامية المنظّمة التي شنّها النظام القطري بمشاركة وزراء من حكومة أحمد عبيد بن دغر للمطالبة بعودة هادي من الرياض إلى عدن وذلك لاستخدامه في إصدار قرارات تخدم الجماعة وتهيئ لها الانقضاض الكامل على السلطة بعد إزاحة أفراد أسرة علي عبدالله صالح وأعضاء حزبه وقطع الطريق على أي دور لهم في مستقبل اليمن.

3