منصور يعلن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية في مصر

الاثنين 2014/01/27
السيسي القريب من الشعب.. أضحى أيضا الأقرب إلى رئاسة البلاد

القاهرة - الدستور الجديد الذي أقرّ في استفتاء شعبي منتصف الشهر الجاري، منح الرئيس المؤقت عدلي منصور حق تحديد أيّ الانتخابات تجري أولا: البرلمانية أم الرئاسية، وفي ظل الظروف الراهنة يجد الكثيرون أن الانتخابات الرئاسية ستقطع الطريق على جماعة الإخوان المتذرعين بالشرعية للقيام بأعمال العنف والاعتداءات في البلاد.

أعلن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور الأحد تعديل خارطة المستقبل بإجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، ويرى الخبراء أن هذه الخطوة من شأنها دعم الاستقرار وقطع الطريق على أنصار مرسي وجماعة الإخوان الذين يتحملون مسؤولية تدهور البلاد إثر الاعتداءات الإرهابية الأخيرة بحجة دعم الشرعية.

وقال منصور في خطاب بثه التلفزيون المصري “بعد الحوارات مع القوى السياسية.. اتخذت قراري بتعديل خارطة المستقبل بإجراء الانتخابات الرئاسية على أن تليها الانتخابات البرلمانية”. وكانت الخارطة التي أعلنها منصور في 8 يوليو الماضي، بعد أيام من عزل مرسي، قد تضمنت إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية، إلا أن الدستور، الذي أقرّ في استفتاء شعبي منتصف الشهر الجاري، منحه حق تحديد أيّ الانتخابات تجري أولا: الرئاسية أم البرلمانية.

وأضاف منصور “سأطلب من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ممارسة اختصاصاتها المنوطة بها طبقا للقانون وفتح باب الترشح لرئاسة الجمهورية على النحو الذي حددته المادة 230 من الدستور المعدل كما سأقوم من جانبي بإجراء التعديلات التشريعية اللازمة على تعديل قانون مباشرة الانتخابات السياسية والانتخابية بما يتفق وأحكام الدستور”.

وأوضح أن ذلك التعديل جاء بناءا على الحوارات التي أجراها مع العديد من القوى الوطنية وممثلين عن الأحزاب المدنية حول ترتيب استحقاقات خارطة المستقبل وهي حوارات انتهت إلى مطالبة أغلبية كبيرة بعقد الانتخابات الرئاسية كثاني استحقاقات بعد إقرار دستور مصر الجديد وأن تأتي الانتخابات النيابية كثالث تلك الاستحقاقات.

ووافق على التعديلات أكثر من 98 بالمئة ممن أدلوا بأصواتهم ونسبتهم 38.6 بالمئة من ناخبين يزيد عددهم على 53 مليونا. وقاطعت الاستفتاء جماعة الإخوان المسلمين التي تقول إن عزل مرسي انقلاب عسكري.

وفي هذا الشأن قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، أن “إجراء الانتخابات الرئاسية أولا يحقق الاستقرار ويتجه بالبلاد نحو البناء وعبور المرحلة الانتقالية الحالية”.

السيسي صاحب الفرصة الأكبر في الانتخابات، سواء كانت البرلمانية أولا أو الرئاسية

وأضاف أن “هناك مؤشرات على نية الفريق أول عبدالفتاح السيسي في الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما يستدعي أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية”. وأكد أن الحوار المجتمعي الذي أقامته الرئاسة على مدار 4 أيام خلال الشهر الماضي، أشار إلى إجراء الانتخابات الرئاسية أولا.

وأوضح موقفه قائلا: “نحن بحاجة إلى رئيس منتخب قبل وجود برلمان للتأكيد للعالم أن ما حدث في 30 يونيو الماضي ثورة وليس انقلابا”، كما يعتبره أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي. وكان لمصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، رأي مخالف إذ قال: “نحن في حاجة إلى برلمان منتخب ينافس الرئيس سلطاته، ويراقب أعمال الحكومة”.

لكن جمال عبدالجواد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية اتفق مع نافعة، حيث وجد أن “مصر في حاجة إلى تعزيز السلطة التنفيذية الآن قبل التشريعية، عندما تستقر البلاد بدستور ورئيس، يمكن وقتها أن نسير في انتخابات برلمانية قد تشهد تنافسا وصراعا شديدين بين القوى السياسية المختلفة”.

واختتم بالقول: “لن يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للفريق أول عبدالفتاح السيسي، فهو صاحب الفرصة الأكبر في الانتخابات، سواء كانت البرلمانية أولا أو الرئاسية أولا”.

وتناول منصور في البيان أحداث العنف السياسي التي تمرّ بها مصر منذ عزل مرسي قائلا: “تعرضت البلاد لعدد من العمليات الإرهابية السوداء التي أسفرت عن سقوط ضحايا لها من المواطنين الأبرياء ورجال القوات المسلحة والشرطة، نحسبهم شهداء عند ربهم”. مضيفا أن “هذه الحوادث الإرهابية تستهدف كسر إرادة المصريين”.

وخاطب الإخوان المسلمين الذين أعلنت الحكومة الشهر الماضي أنهم جماعة إرهابية “لن تحقق أفعالكم الخبيثة مآربكم، مصممون -دولة وشعبا- على استكمال خارطة المستقبل”. وقتل نحو 1400 شخص في العنف السياسي بينهم نحو 250 من رجال الأمن.

ووجه منصور حديثه إلى المجتمع الدولي قائلا: “وليعلم العالم أجمع، من يدرك حقيقة ما يجري في مصر ومن لا يدرك أو يدعي عدم الإدراك أننا سنحافظ على أمن وأمان هذا الوطن ومواطنيه وأننا سنقوم بالاضطلاع بمسؤولياتنا في تحقيق أمن واستقرار هذا البلـد الطيب”. هذا وأعلنت وزارة الصحة المصرية الأحد مقتل 49 شخصا على الأقل حيث نزل السبت إلى الشارع المؤيدون للسلطة والمعارضون لها بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة 2011. كما أصيب أيضا 247 شخصا بجروح بحسب بيان الوزارة.

وتواصلت المواجهات بين قوات الأمن وأنصار السلطات من جهة ومعارضيها من جهة ثانية، في المحافظات التي تشهد أكثر الأيام دموية منذ أشهر في مصر.

4