منطقة الدقم توسع آفاق مستقبل السياحة العمانية

مشروع منطقة الدقم السياحي يأتي في إطار جهود خفض اعتماد الدولة الخليجية على عوائد صادرات النفط والغاز، وتنويع مواردها لتشمل صناعات أخرى قبل نفاذ الاحتياطيات النفطية.
الخميس 2020/01/23
السياحة العمانية دعامة استراتيجية لتحفيز النمو المستدام

عزّزت سلطنة عُمان رهانها على السياحة كمجال استراتيجي ضمن “رؤية 2040” والهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، عبر تكثيف خطواتها المتعلقة بتطوير مشروعات القطاع لاسيما في منطقة الدقم، التي تعتبرها الحكومة ثروة تستشرف مستقبل السياحة المحلية.

الدقم (سلطنة عمان)- تعطي تحركات سلطنة عمان باتجاه تطوير المشروعات السياحية وخاصة في منطقة الدقم لمحة عن إصرار الحكومة على التركيز على القطاع، الذي بات بالنسبة لها دعامة استراتيجية لتحفيز النمو المستدام.

ووسّعت الحكومة من طموحاتها طيلة السنوات الثلاث الأخيرة بشأن تحقيق عوائد إضافية في المستقبل من القطاع، كونه يأتي ضمن خطط الإصلاح الاقتصادي، التي لا تزال تسير ببطء.

وتركز مسقط كثيرا على الدقم، التي تتمتع بموقع فريد، إذ يبلغ طول الشريط الساحلي البحري للواجهة السياحية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بها حوالي 18 كلم يمكنه استيعاب أكبر أنواع المنشآت والمرافق الحيوية السياحية.

ويعدّ مشروع منطقة الدقم، الأكبر في تاريخ عُمان، وهو يأتي في إطار جهود خفض اعتماد الدولة الخليجية على عوائد صادرات النفط والغاز، وتنويع مواردها لتشمل صناعات أخرى قبل نفاذ الاحتياطيات النفطية.

ويأخذ موقع الولاية أهميته الاستراتيجية لتوفر المرافق الخدمية من طرق واتصالات وبنية أساسية مكتملة ومقومات سياحية أهمها حديقة الصخور التي تتميز بأشكالها اللافتة التي نُحتت بفعل العوامل الطبيعية.

وعملت وزارة السياحية منذ الإعلان عن مشروع منطقة الدقم على تكثيف حملات التسويق والترويح السياحي من خلال تنوّع مقوماتها وإقامة الفعاليات والندوات التي من شأنها إيصال الرسالة إلى كافة شرائح المجتمع والمستثمرين.

وكانت الحكومة قد وضعت نهاية العام الماضي، قدما باتجاه الاستفادة بشكل أكبر من السياحة في أعقاب إقرار حزمة من الإعفاءات الضريبية لتحفيز الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

وتعتبر السياحة أحد أفضل القطاعات غير النفطية نشاطا، ولذلك تسعى مسقط للحصول على حصة من هذه الصناعة الآخذة في النمو بتعزيز دورها في الاقتصاد المحلي.

ولدى المسؤولين قناعة بأن تمكين القطاع الخاص من تعزيز حضوره في هذا المجال سيخفّف أعباء التنمية عن كاهل الدولة كي تتفرّغ لمهام الرقابة والتشريع ووضع السياسات والاستراتيجيات التنموية.

ويؤكد مدير إدارة السياحة بمحافظة الوسطى ناصر بن مرهون العبدلي أن الدقم، التي تحتضن الميناء والمطار والحوض الجاف، والتي يقصدها الكثير من المستثمرين والزوّار تمتاز بوجود العديد من المواقع ذات الجذب السياحي.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية للعبدلي قوله إن “المشاريع السياحية القائمة ستعمل على إيجاد حركة اقتصادية وتجارية كما أنها ستمثل عاملا محركا لقطاعات أخرى من خلال توفير فرص عمل للشباب”.

وأوضح أن المشاريع ستساهم في استثمار رؤوس الأموال محليّا وتحقيق مكاسب جيدة للمستثمرين، فضلا عن العوائد التي ستجنيها خزينة الدولة.

ووضعت هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم استراتيجية متكاملة للاستثمار في القطاع بهدف تعزيز المنشآت الفندقية والمرافق السياحية لمواكبة الحركة الاقتصادية، عبر إعداد مخطط التصميم العمراني لتطوير المناطق السياحية والخدمية في المناطق المحاذية للشاطئ.

وتظهر البيانات الحكومية أن الدقم بها 412 منشأة فندقية بمختلف تصنيفاتها تدير بعضها علامات تجارية عالمية كفندق كراون بلازا وبارك إن، كما تضم منتجعات واستراحات بالإضافة إلى وجود عدد من المشاريع الفندقية تحت الإنشاء.

البنية التحتية السياحية القائمة في منطقة الدقم بما في ذلك المشاريع قيد الإنشاء تمثل محركا استراتيجيا لقطاعات أخرى

وتوفر المنطقة كذلك السياحة الشاطئية للزوّار من خلال رأس مدركة ورأس مركز ووادي ذرف وشاطئ هيتام وديثاب وشاطئ نفون، فضلا عن مجموعة من الكهوف والكثبان الرملية والأودية والعيون المائية التي يقصدها السيّاح.

وتساهم السياحة بنحو 2 بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي للبلد الخليجي ضعيف الموارد، وترتفع إلى الضعف عند احتساب مساهمة القطاع المباشرة وغير المباشرة معا.

ودخل مشروع منطقة الدقم الاقتصادية في سبتمبر 2018 مرحلة جديدة بالافتتاح الرسمي لمطار الدقم، ثالث أكبر مطار في البلاد، ليفتح بذلك نافذة كبيرة لتوسيع أكبر المشاريع الاستراتيجية المتكاملة في البلاد.

وتريد مسقط من خلال المطار المرتبط بميناء ومنطقة صناعية ولوجستية تنشيط الحركة التجارية والسياحية من خلال توسيع شبكة الأعمال الاقتصادية في المنطقة، التي تراهن عليها لإنعاش الاقتصاد في مناطق وسط البلاد.

وتقدر الطاقة الاستيعابية للمطار، بحسب الجهات الرسمية، بنحو نصف مليون مسافر سنويا، مع إمكانية التوسع إلى مليوني مسافر سنويا.

وتضم منطقة الدقم أيضا حوضا لإصلاح السفن مملوك لشركة عُمان للحوض الجاف الحكومية، والذي تُديره شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية الكورية الجنوبية، والذي سيكون في قلب المنطقة الصناعية.

كما تحوي المنطقة مصفاة للنفط تشيدها وزارة النفط بالشراكة مع شركة البترول الكويتية باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار، ومجمعا للبتروكيماويات وأنشطة تصنيعية ومنشآت للتخزين والخدمات.

11