منطقة القبائل الجزائرية ساحة معركة بين السلطة والمعارضة

تمتلك منطقة القبائل الجزائرية الواقعة شمال شرق الجزائر خصوصية عرقية باعتبار أن معظم سكانها من الأمازيغ، وكثيرا ما كانت هذه المنطقة ساحة صراع بين أبنائها منقسمي الولاءات بين السلطة والمعارضة وآخر هذه الصراعات تلك الجارية بين القطب المالي يسعد ربراب ورجل الأعمال علي حداد المؤيد للنظام.
الأحد 2016/05/29
الحكومة تسيس ملف الخبر

الجزائر- تحمل زيارة رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال، الأحد، إلى عاصمة منطقة القبائل محافظة تيزي وزو، بعدا سياسيا، خاصة بعد الصراع الذي تفجر بين الحكومة والقطب المالي والسياسي يسعد ربراب (ابن المنطقة)، على خلفية قيام الرجل بشراء مجمّع الخبر الإعلامي، وقد اتخذ النزاع طابعا جهويا وعرقيا، يضع المنطقة برمتها محل تجاذب وتوظيف لخصوصياتها الإثنية والسياسية.

وفاجأ رجل الأعمال الجزائري يسعد ربراب، الرأي العام بإعلانه وضع أغلبية أسهم صفقة شراء مجمع الخبر الإعلامي، أمام الراغبين من الجزائريين لشرائها من البورصة المحلية، مع تنصيب لجنة مختصة للحفاظ على الخط التحريري للمجمّع.

وصرح في وقت لاحق أن “خلفية القرار هي التأكيد على عدم وجود أيّ طموح سياسي لديّ”، وهو رد مبطّن على الاتهامات التي وجهها له، الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، حول “وجود أهداف سياسية وراء الصفقة لتمهيد الطريق نحو الانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2019، بين تحالف معارض للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يتشكل من رؤوس جهاز الاستخبارات المنحل ورجل الأعمال يسعد ربراب ومجمّع الخبر”.

واتهم ربراب محيط الرئيس بوتفليقة بالوقوف خلف العراقيل التي تلاحق استثماراته، ووراء مسعى إبطال صفقة شراء مجمّع الخبر، واستبعد أن يكون الرئيس أو مستشاره أو شقيقه سعيد بوتفليقة من اللوبي الذي يلاحقه، في إشارة ضمنية إلى غريمه وهو أصيل القبائل أيضا رجل الأعمال علي حداد، المقرب من السلطة.

وأكد يسعد ربراب، أنه ليست له أيّ طموحات سياسية، وأن اهتمامه الوحيد هو الاقتصاد والاستثمارات والمساهمة في خلق الثروات ومواطن الشغل للجزائريين، ووضع أسهم الصفقة في متناول الجزائريين، هو من أجل حماية واحد من المنابر الإعلامية المحترفة من الانهيار، ولا علاقة له بجهاز الاستخبارات المنحل، أو بمديره السابق المحال على التقاعد الجنرال (توفيق)”.

زيارة رئيس الوزراء الجزائري لمنطقة القبائل مرتبطة بمخاوف الحكومة من توظيف الأزمة مع رجل الأعمال يسعد ربراب لتأليب المنطقة ضدها

ويرى مراقبون أن الخطوة التي أقدم عليها رجل الأعمال يسعد ربراب، هي خطوة استباقية ومحاولة لإحراج السلطة.

ومرّ مجمّع الخبر الإعلامي بمتاعب مالية كبيرة، ناجمة عن التضييق عليه في مجال الإشهار العمومي والخاص، منذ العام 2014، وهو الوضع الذي اضطر المساهمين إلى بيع غالبية الأسهم لرجل الأعمال يسعد ربراب، لكن وزارة الاتصال تدخلت لدى القضاء من أجل إبطال الصفقة، بحجة تنافيها مع نصوص قانون الإعلام الصادر في 2012، وتأجلت القضية لأربع مرات متتالية وينتظر الفصل فيها في الثامن من يونيو القادم.

وأثارت القضية جدلا في البلاد، خاصة مع حملة التضامن التي لقيها المجمّع من طرف قطاع عريض من القراء وأطياف المعارضة والناشطين الحقوقيين، قابله تخندق غير مسبوق لرموز الموالاة ووسائل إعلام موالية للسلطة، لدعم موقف الحكومة وتأييد خطوة وزير الاتصال حميد قرين.

وقال المحامي والناشط طارق مراح لـ“العرب” “الوزارة الوصية ليست لها صفة التقاضي، كون السلطة المختصة (هيئة الضبط) غير موجودة، وأن القضية تجارية محضة، وقد أبرمت في شفافية ورسمت لدى مختلف الإدارات المختصة”.

وأمام حالة التجاذب الحاصلة بين الطرفين، ومحاولة كليهما إضفاء طابع جهوي وإثني على الأمر، خاصة مع التصريح السابق لرجل الأعمال ربراب “أتعرض لهذه المضايقات والملاحقات لأنني قبائلي من منطقة القبائل”.

ويرى متابعون أن زيارة رئيس الوزراء الجزائري لمنطقة القبائل مرتبطة بمخاوف الحكومة من توظيف الأزمة مع رجل الأعمال يسعد ربراب لتأليب المنطقة ضدها.

ويشدد المحللون على أن الزيارة وإن تبدو في ظاهرها الوقوف على الواقع التنموي بالمحافظة، ومعاينة المشروعات المسجّلة فيها، فإن باطنها سياسي بامتياز وغير منعزل عن السجال الدائر بين الطرفين.

وما يثير مخاوف بعض سكان المنطقة، هو الزج بهم في صراعات هم في غنى عنها، ولا علاقة لهم بها، خاصة في ظل الاحتقان الذي تعيشه في الأشهر الأخيرة، بسبب توسع نشاط الحركة الانفصالية التي يقودها الناشط فرحات مهني، وتعمد جهات فاعلة على تمزيق الشارع القبائلي، بين مختلف التيارات السياسية والأيديولوجية.

وقال الصحافي سفيان حزان من تيزي وزو، في اتصال مع “العرب”، “الوضع محتقن في المحافظة، ومختلف الجهات المتصارعة، تحاول توظيف الشارع لاستعراض عضلاتها على الخصوم، وزيارة الوزير الأول عبدالمالك سلال، على طابعها التفقدي للتنمية، ستحمل رسائل سياسية ضد رجل الأعمال يسعد ربراب”.

2