منطقة اليورو تبدأ الاستعداد لإعلان إفلاس الدولة اليونانية

دخلت أزمة اليونان منعطفا خطيرا أمس، بانتشار الحديث بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي عن الاستعدادات لإعلان إفلاس الدولة اليونانية، إذا فشلت المحادثات مع الجهات الدائنة، التي تضم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي.
السبت 2015/06/13
الحكومة اليونانية بين ضغوط الدائنين والغضب الشعبي من إجراءات التقشف

أثينا- كشف مصدر مطلع أمس أن عددا من كبار مسؤولي دول منطقة اليورو بدأوا مناقشات سيناريو إفلاس اليونان في حال فشلت محادثاتها مع الجهات الدائنة، ما يزيد الضغوط على أثينا لتنفيذ مطالب الإصلاح.

وأكدت المصدر الأوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية، شرط عدم الكشف عن هويته، أن “المناقشات تطرقت إلى الإفلاس كأحد السيناريوهات، التي يمكن أن تحدث عندما يفشل كل شيء”، وقال مصدر مسؤول آخر إن “أعضاء منطقة اليورو قرروا بدء التفكير في تبعات عدم سداد اليونان دفعاتها وما بعد ذلك”.

في هذه الأثناء كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية نقلا عن مصادر مطلعة، أن الحكومة الألمانية تجري “مشاورات جدية” بشأن ما ينبغي عمله في حالة إفلاس الدولة اليونانية.

وأضافت أمس أن ذلك يشمل مناقشات بشأن تطبيق قيود على رأس المال في اليونان إذا أفلست البلاد، وأن مسؤولي الحكومة على اتصال وثيق مع البنك المركزي الأوروبي في هذا الشأن.

ونقلت بيلد عن المصادر قولها إن الحكومة الألمانية ليس لديها مع ذلك خطة ملموسة لكيفية الرد في حالة إفلاس اليونان. وأعلنت اليونان أمس أنها بحاجة إلى اتفاق مع مموليها قبل 18 يونيو لكي تتجنب التخلف عن سداد ديونها فيما تتفاقم الضغوط عليها لترضخ إلى مطالب إصلاحات قاسية.

وسحب صندوق النقد الدولي، أحد ممولي اليونان الأساسيين، فريقه من المفاوضات يوم الخميس بسبب خلافات كبيرة، ونسف التفاؤل الذي أبداه الأوروبيون حيال التوصل الوشيك إلى اتفاق. وصرح رئيس مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم بأن التوصل إلى اتفاق ممكن فقط في حــال شارك صندوق النقد في المفاوضات.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إن “المفاوضات ستستأنف، على المستوى التقني أولا، ثم السياسي”، مؤكدا أن “صندوق النقد لم يعلن انسحابه”، في حديث مع إذاعة “فرانس كولتور”. وانعكس الاستياء المتزايد من أثينا في استطلاع جديد كشف أن غالبية الألمان باتوا يريدون خروج اليونان من منطقة اليورو.

ألكسيس تيسبراس: نسعى لحل دائم يضمن الترابط الاجتماعي والتنمية ودينا عاما يمكن تحمله

وطالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمواصلة المفاوضات مع اليونان، مشيرة إلى ضرورة إبداء إرادة للتوصل إلى اتفاق “من جميع الجهات”. وأكدت ميركل أنها “ليست المرة الأولى التي ينبغي فيها تطبيق إصلاحات بنيوية في بلد أوروبي”، مضيفة أن “جهود كل بلد والتضامن يعملان معا في أوروبا”.

وتتفاوض اليونان ودائنوها، منذ 5 أشهر من أجل تسليمها الشريحة الأخيرة من خطة إنقاذها وتبلغ 7.2 مليار يورو.

لكن الدائنين يطالبون بإصلاحات اقتصادية، رفضت الحكومة اليونانية التي انتخبت لوعود برفض التقشف، تنفيذ بعضها. وبدا الوقت ينفد، نظرا لحاجة البلاد إلى العثور على 1.6 مليار يورو لتسديدها إلى صندوق النقد مع نهاية الشهر، الذي يشكل أيضا موعد انتهاء خطة إنقاذها، ما يعرضها لخطر التخلف عن سداد ديونها.

وفي أثينا قال ألكسيس تيسبراس أمام حشد كبير ليل الخميس إن السعي إلى تسوية ليس “مجرد اتفاق بل حل دائم يضمن الترابط الاجتماعي والتنمية ودينا عاما يمكن تحمله”. وتراجعت أسهم اليونان أمس بنحو 6 بالمئة مع تلاشي التفاؤل الذي ساد في اليوم السابق بخصوص اتفاق وشيك.

وقال وزير الدفاع بانوس كامينوس، إن اليونان عاجزة عن تسديد ديونها لصندوق النقد الدولي إذا فشلت المفاوضات. وسحب الصندوق فريقه من المفاوضات في بروكسل الخميس، وقال إنه لم يتم تحقيق تقدم لتضييق الخلافات ونحن بعيدون عن التوصل إلى اتفاق.

حكومة المستشارة أنجيلا ميركل أجرت مشاورات جدية بشأن ما ينبغي عمله في حالة إفلاس اليونان

في لاهاي أكد رئيس مجموعة اليورو ديسلبلوم للصحافيين أنه “إذا انسحب صندوق النقد، وأنا واثق أنهم لن يفعلوا، فهذا يعني زوال جزء من برنامج التمويل، وبالتالي سنفقد الأساس″ مضيفا أن مشاركة الصندوق حيوية.

ووسط جمود المحادثات وابتعاد احتمالات الحل كشف استطلاع جديد للرأي نشر الجمعة أن غالبية الألمان لا يؤيدون بقاء اليونان في منطقة اليورو، مما يشكل تغييرا في الموقف بفارق 20 نقطة تقريبا عن مطلع العام.

وقال 51 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع الذي أجرته قناة “زد.دي.إف” الحكومية إنهم يعارضون استمرار اليونان في منطقة العملة الموحدة، فيما عبر 41 بالمئة عن تأييدهم لبقائها. وقالت صحف ألمانية أمس إن “المستشارة تدرك أن الوقت لن يكفي” لإنقاذ اليونان قبل نهاية الشهر الجاري.

وأشار يونكر إلى أن تسيبراس قد يضطر إلى مواجهة حزبه الذي اقترح عدد من قياداته انتخابات مبكرة في حال إرغامهم على قبول الاقتطاعات المرفوضة. وقال إن “هذا ليس حزبا حقيقيا، بل مجموعة حركات وتوجهات ومشاعر”.

وأفادت مصادر أوروبية أن اليونان ودائنيها يبحثون إمكانية تمديد مهلة برنامج الإنقاذ الحالي الذي قدمته منطقة اليورو وتنتهي مهلته في نهاية يونيو، ليستمر حتى مارس 2016.

وفي حال إقراره، سيكون التمديد هو الثالث الذي يمنح لليونان منذ العام الفائت، وستتزامن نهايته مع انتهاء برنامج إنقاذ صندوق النقد لأثينا، المتزامن بدوره مع برنامجي إنقاذ البنك المركزي الأوروبي والمفوضية الأوروبية.

10