منطقة "حزام الصدأ" تحدد هوية الرئيس الأميركي المقبل

يشتد التنافس بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في حملتيهما بمنطقة حزام الصدأ المهجورة في الولايات المتحدة الأميركية، وعلى الرغم من تفوق حملة قطب العقارات نتيجة لرواج خطابه الشعبوي فإن وزيرة الخارجية السابقة تتمسك بأمل كبير في الفوز بأغلبية أصوات المنطقة، كما كان الشأن مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في الانتخابات السابقة.
الخميس 2016/09/15
رصيد ترامب هنا لا يصدأ

واشنطن - تلعب منطقة “حزام الصدأ” الأميركية المتداعية حاليا بعد هجرة المصانع، دورا محوريا في تحديد هوية الرئيس المقبل مع تنافس المرشحين الرئاسيين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب على كسب أصوات العمال البيض هناك.

وتشكل المنطقة التي تشهد تراجعا في عدد السكان وتهالكا لمدنها قوسا حول البحيرات الكبرى وتعبر بشكل خاص ولايتي بنسيلفانيا وأوهايو.

وفي حال صوتت الولايتان اللتان فاز فيهما الديمقراطي باراك أوباما مرتين لصالح ترامب، فستكون أمام المرشح الجمهوري عندئذ فرصة كبيرة للفوز بالرئاسة.

وتزخر المدن الكبرى كفيلادلفيا وبتسبرغ وكليفلاند بالأصوات الديمقراطية بفضل العدد الكبير لسكانها السود. والثلاثاء، شارك أوباما في الحملة لصالح كلينتو بفيلادلفيا.

غير أن أحفاد عمال مصانع الصلب ومناجم الفحم التي أدت إلى ازدهار المنطقة منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى أواخر السبعينات يعيشون في الأرياف والبلدات

وغالبية هؤلاء السكان عمال بيض غير محترفين يجذبهم ترامب بوعود إعادة فتح المصانع و”إعادة العظمة إلى أميركا”.

غالبية الناخبين في المنطقة عمال غير محترفين يجذبهم ترامب بوعود إعادة فتح المصانع و"إعادة العظمة إلى أميركا"

وترمز جونزتاون عاصمة الصلب السابقة في قاع واد إلى الاستياء السائد حاليا في صفوف الطبقة العاملة تجاه الحزب الجمهوري.

وعلى ضفتي نهر كونيما وبموازاة خط كان ينقل سكك الحديد التي كانت تصنع هناك مازالت هياكل معامل الفولاذ الضخمة المغلقة منذ 25 عاما بادية، وهي اليوم مصنفة كمبان تاريخية. ووسط غياب الوظائف غادر السكان، ولم يبق أكثر من 20 ألف نسمة أصبحوا اليوم أكثر محافظة من الماضي الذي شهد أيام مجد وعظمة للمدينة الصناعية.

وفي 1992 صوتت مقاطعة كمبريا التي تضم جونزتاون لصالح بيل كلينتون. لكن قبل أربع سنوات فضل 58 بالمئة من ناخبيها ميت رومني على أوباما.

وقال مسؤول الحزب الديمقراطي في المقاطعة فرانك فانتوزو، العامل السابق في معامل الفولاذ والنقابي، “انتقلوا إلى تأييد ترامب لأنه يحدثهم كما يرغبون”.

لكن الديمقراطيين لم يستسلموا، فجونزتاون بالذات هي المدينة التي قصدتها كلينتون في اليوم التالي لنيلها ترشيح الحزب الديمقراطي الرئاسي في يوليو للترويج لخطتها لإحياء صناعات متهالكة.

غير أن دونالد ترامب أيضا كان حاضرا، ففي يونيو توجه الثري إلى مونيسن جنوب بيتسبرغ وفي أغسطس إلى ألتونا المعقل المحافظ. وتعهد في كل من محطاته بتحقيق نهضة لقطاع التصنيع وإعادة فرص عمل إلى البلاد سبق أن نقلت إلى المكسيك والصين.

وفي مهرجان مقاطعة كامبريا السنوي في إيبنسبرغ التي يسكنها ثلاثة آلاف نسمة بدا شبه مستحيل العثور على مؤيد لكلينتون. وصرح بعض سكان البلدة من قدامى المحاربين إنهم سيصوتون لترامب لأنه سيكون قائدا حازما.

في حال ضمن أحد المرشحين أصوات ولايتي بنسيلفانيا وأوهايو فستكون أمام حملته فرص كبيرة في حسم الصراع

واعتبر سكوت ميكانيكي السيارات البالغ من العمر 44 عاما ولا يملك شهادة ثانوية أن ترامب “أثبت أنه ناجح، لذلك يمكنه أن يدير البلاد بأسلوب رجل الأعمال، لا بأسلوب السياسي”.

وقال راين ويكلاند (22 عاما) عامل البناء الذي أمضى عامين عاملا في منجم “سأصوت لترامب لأنه مؤيد لصناعة الفحم”. ومع الابتعاد عن المدن الكبرى على غرار بيتسبرغ تتزايد نسبة البطالة وتتكاثر لافتات التأييد لترامب أمام المنازل.

وفي مكتب للحزب الجمهوري في ألتونا يتوالى مؤيدو ترامب لطلب لافتات لوضعها أمام منازلهم، ليجدوا إنها نفدت.

وقالت مديرة مكتب الحزب في مقاطعة بلير لويس كانيشيكي “الوضع لا يصدق” موضحة “الفرق هائل بين الاهتمام برومني عام 2012 والاهتمام بترامب”.

ولا يعترف الكثير من الديمقراطيين بالزخم الذي تلقاه حملة ترامب، لكنهم يجدون تفسيرا جزئيا لذلك في خطاب المرشح الجمهوري الغاضب إزاء الطبقة السياسية التقليدية الأميركية والمهاجرين.

وتحدث النائب الديمقراطي السابق عن الولاية ألن كوكوفيتش من قصره الكبير على أرض تملكها عائلته منذ خمسة أجيال عن علاقة مدى عدم التسامح بالمسافة من المحاور الاقتصادية في المنطقة.

وقال “هناك ميل إلى إلقاء اللوم على الآخرين والتجاوب مع السياسيين الذين يحاولون إثارة المخاوف”.

ومازالت هارييت إيلنبرغر الناشطة من أجل الوظائف وابنة عامل في سكك الحديد عاجزة عن تقبل مشهد جارها وهو يثبت لافتة تأييد لترامب في فناء منزله.

وقالت “الأمر مخيف ربما يعانون من الجنون. أعتقد أنهم عنصريون ويكرهون المثليين والنساء. وهذا لا علاقة له بالاقتصاد”. حاليا مازالت كلينتون تتمتع بفرص الفوز بأصوات البيض وتسبق ترامب في الاستطلاعات في أوهايو وبنسيلفانيا.

لكن الأمر قد يتغير إذا تمكن ترامب من إقناع المزيد من العمال بأن كلينتون تنظر إليهم باستعلاء. وهو يعمد لهذا الغرض إلى تكرار بعض أقوالها، على غرار وصفها لأنصاره بأنهم “يرثى لهم”.

وعلى الرغم من أنها قدمت لاحقا اعتذاراتها فإن هذا قد لا يكون كافيا مع حلول الموعد الانتخابي الرئاسي في 8 نوفمبر المقبل.

5