منطقة حِمى السعودية تنضم إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو

فنون حِمى ونقوشها الصخرية تمثل مصدرا لا يقدر بثمن للتوثيق الكتابي والفني والتاريخي وحتى الإثنوغرافي للحضارات السابقة.
الاثنين 2021/07/26
أكبر مجمعات الفن الصخري في العالم

نجران (السعودية) - انضمّت منطقة حِمى الثقافية في السعودية إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو، بحسب ما أعلنت المنظمة الأممية.

وتضمّ حِمى أكثر من 34 موقعا تزخر بالنقوش الصخرية والآبار على امتداد أحد أقدم طرق القوافل التي كانت تعبر شبه الجزيرة العربية، وفق ما ورد في الموقع الإلكتروني للمنظمة.

ونشرت اليونسكو تغريدة على تويتر جاء فيها “إدراج موقع جديد في قائمة اليونسكو للتراث العالمي: منطقة حِمى الثقافية في المملكة العربية السعودية. مبروك”.

وأشاد الأمير بدر بن عبدالله وزير الثقافة السعودي بقرار إدراج المنطقة في هذه اللائحة، وهو سادس موقع سعودي ينضمّ إلى قائمة التراث العالمي.

وقال إن “المملكة غنية بمواقع التراث المهمة على خارطة الحضارات الإنسانية وإن الجهود تتكامل لتعريف العالم بها”.

وتمتدّ منطقة الفن الصخري الثقافي في حِمى على مساحة 557 كيلومترا مربعا وتضمّ 550 لوحة فن صخري تحوي مئات الآلاف من النقوش والرسوم الصخرية. وتعدّ واحدا من أكبر مجمعات الفن الصخري في العالم.

ويتجلى ذلك من خلال البقايا الأثرية الشاسعة التي تم العثور عليها في موقع حِمى بمنطقة نجران على شكل مذيلات ومنشآت ومقابر ركامية، وورش لتصنيع الأدوات الحجرية مثل الفؤوس والمدقّات ورؤوس السهام الحجرية، كما توجد في الموقع آبار مياه قديمة لا تزال تستعمل حتى اليوم.

وتقع منطقة حمى عند نقطة مهمة في طرق القوافل القديمة وطرق التجارة التي تعبر الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية، ويعتقد أنها كانت إحدى الأسواق الرئيسية في شبه الجزيرة العربية القديمة، وتمثل الآبار الموجودة في بئر حِمى آخر نقطة إمدادات الماء على طريق الشمال، والأولى بعد عبور الصحاري على طريق الجنوب.

ويزخر موقعها بعشرات الآلاف من النقوش الصخرية المكتوبة بعدة نصوص قديمة تضم نقوشا بالقلم الثمودي والنبطي والمسند الجنوبي والسريانية واليونانية بالإضافة إلى النقوش العربية المبكرة (من فترة ما قبل الإسلام) والتي تعد بدايات الخط العربي الحديث.

وتمثل فنون حِمى ونقوشها الصخرية مصدرا لا يقدر بثمن للتوثيق الكتابي والفني والتاريخي وحتى الإثنوغرافي لأحداث التغير المناخي خلال الفترة السائدة.

وبتسجيل “منطقة حمى الثقافية” بنجران خلال اجتماعات الدورة الرابعة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة فوزهو في جمهورية الصين الشعبية، تكون المملكة قد نجحت في تسجيل سادس موقع سعودي في هذه القائمة العالمية الرفيعة، إلى جانب المواقع الخمسة المسجلة سابقاً وهي: موقع الحِجر المدرج في قائمة التراث العالمي عام 2008، ثم حي الطريف بالدرعية التاريخية عام 2010، ثم جدة التاريخية عام 2014، فمواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل عام 2015، ثم واحة الأحساء في 2018.

وأكد وزير الثقافة أن تسجيل منطقة حِمى الثقافية بمنطقة نجران يأتي ثمرة طبيعية لما يحظى به التراث الوطني من دعم واهتمام كبيرين، مشيراً إلى أن المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي باليونسكو، إلى جانب العناصر الثمانية المسجلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، تؤكد المدى غير المحدود الذي يمكن أن تُسهم به المملكة في خدمة التراث الإنساني العالمي المشترك انطلاقاً من عمقها التاريخي الغني، وتحت مظلة رؤية السعودية 2030 التي أكدت أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية التي يعد التراث الوطني بكل قوالبه المادية وغير المادية واحداً من مكوناتها الرئيسية.

وجاءت عملية تسجيل منطقة حِمى الثقافية بنجران نتيجة الجهود الكبيرة التي بذلها وفد المملكة لدى اليونسكو برئاسة الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز آل مقرن المندوبة الدائمة للمملكة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” وفريق من وزارة الثقافة وهيئة التراث واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

وأتى ضم حِمى إلى القائمة الدولية بسبب دلالات الرسوم الصخرية واستخدام الإنسان لأكثر من سبعة آلاف سنة للجِمال كوسيلة تنقّل ورمز إحياء للبشرية. حيث أظهرت المنطقة التراثية القديمة مجموعة كبيرة من الصور المنقوشة على الصخور بها أساليب الحياة بالاعتماد على الإبل إلى جانب بعض النباتات وطرق الصيد.

وكان المسافرون والجيوش على مرّ العصور يتركون خلفهم الكثير من الكتابات والأثر على الصخور بعدّة خطوط منها المسند والآرامي – النبطي والكتابة العربية الجنوبية والخط الثمودي والكتابة اليونانية، إذ تزخر حمى والأمكنة المحيطة بها بآثار غير مكتشفة من قبل، وتتكون من رجوم وهياكل حجرية ومدافن وأدوات مبعثرة وآبار قديمة.

Thumbnail
15