منطقة شنغهاي للتجارة الحرة اختبار شاق للإصلاحات المالية الصينية

الثلاثاء 2013/10/08
منطقة اختبارات لسياسات الصين المالية المستقبلية

بكين- يقول محللون إن الاصلاحات المالية الصينية ستواجه اختبارا قاسيا بشأن مدى جديتها، خاصة فيما يتعلق بتحرير سعر صرف اليوان، بعد افتتاح منطقة شنغهاي للتجارة الحرة في الأسبوع الماضي.

عندما عرض رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ خطط بلاده لإجراء المزيد من الإصلاحات الاقتصادية للسوق والحد من دور الدولة في منتدى عالمي عقد مؤخرا، سلط الضوء على افتتاح منطقة للتجارة الحرة في شنغهاي.

وقال إن الصين تعتزم أن تكون الأولوية لديها "تسهيل الاستثمار وانفتاح أكبر في تجارة الخدمات" في المنطقة التي يعكس اسمها "منطقة التجارة الحرة التجريبية (شنغهاي) الصين" أهميتها الوطنية والدولية.

وتتكون المنطقة من أربع مناطق قائمة للتجارة الحارة ومناطق ساحلية لتصبح منطقة جديدة تقول حكومة المدينة إنها ستستخدمها لتشجيع التجارة في الخدمات المالية والنقل والإمداد وتطوير مناطق تجارية لصناعات الصلب والسيارات والكيماويات والمجوهرات. ويختلف محللون بشأن سرعة التنمية بها ومداها، غير أنهم يتفقون على أن المنطقة ومساحتها 29 كيلومترا مربعا تمثل خطوة حاسمة للإصلاحات الاقتصادية في الصين.

ويقول محللون إن المنطقة ستحمل التوقعات ذاتها عندما انفتحت الصين للمرة الأولى وأجرت إصلاحات في أواخر السبعينيات، وعندما انضمت البلاد إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001.

وأشاد رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم بالمنطقة باعتبارها "تطورا إيجابيا سيسمح للصين بأن تصبح أكثر قدرة على المنافسة" وسيكون دورها الأكثر أهمية على المدى الطويل هو أن تختبر السياسات المالية التي يمكن أن تعزز المرحلة التالية من التنمية في الصين.

وقالت جيو هونجيو أستاذة المالية لدى جامعة بكين للاقتصاد والأعمال التجارية إن "الأمر المهم هو معرفة ما إذا كانت الحكومة المركزية ستسمح بتحرير صرف العملة الصينية اليوان (الريمينبي).

وأكدت أن أي خطة لتحويل شنغهاي إلى مركز مالي دولي بحلول عام 2020 "ستكون بلا معنى" بدون تحرير آلية صرف العملة… يجب أن تترك رأس المال يتحرك بحرية إذا كان هدفك أن تصبح مركزا ماليا عالميا". وكانت الحكومة الصينية قد وافقت على تعليق العديد من اللوائح بشأن الاستثمار الأجنبي في منطقة التجارة الحرة لمدة ثلاث سنوات اعتبارا من مطلع أكتوبر الجاري.

وتم افتتاح المنطقة رسميا في 29 سبتمبر الماضي، لكن من غير المتوقع الإعلان عن خطط تفصيلية لعدة أشهر ما يترك باب النقاش والجدل مفتوحا بشأن مدى وسرعة الانفتاح المالي. ويتعلق أحد الأسباب حذر الحكومة الصينية حيال تحرير صرف العملة في شنغهاي هو الخوف من أنه قد يؤجج تدافع المضاربين سعيا إلى تحقيق أرباح من تفاوت أسعار الصرف داخل المنطقة وخارجها. وقال مركز الأبحاث العالمي لمصرف ستاندرد تشارترد في مذكرة موجزة صدرت مؤخرا إن وضع القواعد بالنسبة للبنوك والشركات العاملة في المنطقة وكيفية ربطها بغيرها خارجها سيكون "أمرا معقدا" بالنسبة للحكومة.

وأضاف أنه "إذا قيدت السلطات الشركات بأن تجري كامل أعمالها داخل المنطقة فقط، فسيكون التأثير ضئيلا للغاية… وعلى الجانب الآخر، فإنه إذا كانت الخدمات المالية التي تم تحريرها داخل المنطقة متاحا الحصول عليها من جانب أي شركة في الصين تنشئ فقط مكتبا تمثيليا لها في المنطقة، فستفتح الصين بشكل أساسي حسابها الرأسمالي".

وتعهد لي باعتماد "نهج القائمة السلبية" في شنغهاي بما يعني أن التجارة الأجنبية سيتم السماح بها في كل الخدمات بما فيها الصناعات الجديدة ما لم ما يتم تقييده بشكل خاص. وتستخدم الصين حاليا نهج "القائمة الإيجابية" للقطاعات المفتوحة أمام التجارة الأجنبية. ونقلت صحيفة "تشاينا ديلي" عن خبير اقتصاد في شنغهاي قوله إن "القائمة السلبية" للمنطقة تحتوي على أكثر من 10 آلاف قيد ما يجعلها "بلا معنى" بدون إجراء تخفيضات شديدة.

وتعني مثل هذه المشاكل أن المدن الصينية الأخرى ستنتظر في قائمة طويلة من أجل إنشاء مناطق مشابهة من مناطق التجارة الحرة وذلك إلى أن يتمكن الحزب من تقييم نجاح سياساته التجريبية في شنغهاي.

وخلال العقد القادم، يمكن أن يكون التوسع في سياسيات اقتصادية أكثر انفتاحا لمناطق جديدة وفي نهاية المطاف للبلد بأكمله أمرا حيويا لجهود الحزب في الاحتفاظ بسلطته السياسية التي استحوذ عليها منذ عام 1949. وقال ستاندرد تشارترد إنه "مع ذلك يجب أن يكون مقتنعا بأن مثل تلك المناطق ستكون قاطرة الإصلاح في الصين".

كما يجب أن يقنع الحزب الشركات الأجنبية والحكومات وكذلك 1.3 مليار صيني بأنه يستطيع تحسين حكم القانون وحماية المصالح المالية وتوسيع الحريات الاجتماعية ومواصلة النمو الاقتصادي السريع. ويرى الكثير من المحللين والمعارضين تخفيف قبضة الحزب على الأجهزة القانونية والقضائية والأمنية بأنها العامل الحاسم للإصلاحات الاقتصادية والسياسية على حد سواء.

10