منطقة مرزوكة منجم للسياحة العلاجية في المغرب

تزايد اهتمام المغرب في الآونة الأخيرة بتعزيز مساهمة السياحة العلاجية في قطاع السياحة، الذي يوفر جانبا كبيرا من فرص العمل، وتصل عوائده إلى 8 مليارات دولار سنويا. ويسعى المغرب لاستثمار الكثير من المناطق التي توفر علاجات طبيعية نادرة مثل منطقة مرزوكة في جنوب شرق البلاد.
الجمعة 2015/10/16
الطمر برمال مرزوكة يعد بآفاق سياحية كبيرة

سجل قطاع السياحة العلاجية الطبيعية في المغرب نموا كبيرا في السنوات الماضية، وخاصة في فصل الصيف، وأصبحت تستقطب أعدادا كبيرة من السياح المحليين والأجانب إلى مناطق توفر مزايا فريدة للاستجمام والعلاج الطبيعي.

وتشير البيانات إلى تزايد الإقبال على المناطق الصحراوية من قبل سياح الدول الإسكندنافية وشمال أوروبا، التي أصبحت تنافس السياحة الثقافية وزيارة المعالم الأثرية والشواطئ، ومحركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في تلك المناطق. وتعتبر السياحة من القطاعات الاقتصادية الأساسية في المغرب، وهي توفر عددا كبيرا من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتصل عوائــدها إلى 8 مــليارات دولار سنويا.

ويطمح المغرب إلى زيادة نصيبه من قطاع السياحة العلاجية في العالم، الذي تقدر عوائده بنحو 500 مليار دولار سنويا.

وتحظى منطقة مرزوكة في إقليم الرشيدية جنوب شرق المغرب، بأهمية كبيرة لدى السائح الأجنبي والمحلي، وهي توفر الطمر تحت الرمال لأغراض علاجية والحمامات الشمسية، إضافة إلى متعة الإقامة في خيم البدو وركوب الجمال واستكشاف الثقافة والعادات المحلية.

وقال إسماعيل المختص في حمامات الرمال لـ”العرب”، لدي خبرة 10 سنوات في العناية بالسائح المريض بعد أن تعلمتها من أحد المعالجين. وأضاف أنا حريص على راحة الزبون منذ أن تطأ رجله رمال مرزوكة إلى أن يغادرها، حيث تتم العملية بوضع الرمال الساخنة بدقة من الرجلين فوسط الجسم ثم الصدر حتى العنق، مع تخفيف الرمل على الصدر لحماية القلب والرئتين.

ويعتبر الطمر بالرمال في مرزوكة قبلة للعلاج من أمراض المفاصل والروماتيزم، ويتقاضى المعالج بالرمال ما يصل إلى 5 دولارات للحصة العلاجية.

وقال أحد الأطباء في المنطقة لـ”العرب” إن مناخ مرزوكة ورمالها ودرجة الحرارة المرتفعة في الصيف، تساعد مرضى الروماتيزم والمفاصل على الاستفادة من فيتامين دي، المساعد على تقوية العظام على أن تتكرر العملية 3 أيام متتالية.

30 ألف سائح يتدفقون على منطقة مرزوكة في ذروة الموسم

ويبدأ إسماعيل بإعداد الحفر من شروق الشمس بعناية وينتقي المكان حتى يستفيد المريض من وضعية مريحة، وبعد مدة تتراوح بين 5 و 10 دقائق حسب قدرة الجسد على التحمل، يتم إخراج السائح من بين الرمال ولفه بملاءة من القطن للمحافظة على درجة الحرارة.

ويتم إعطاء الشخص المطمور ماء دافئا بانتظام حتى لا يفقد السوائل، وبعد إخراجه من الحفرة، يدخل إلى خيمة قريبة من مكان الدفن للراحة والتعرق وشرب شاي الأعشاب وتتراوح مدة الاستراحة بين 30 و40 دقيقة.

وحذر الطبيب مرضى القلب والسكري من الاستحمام بالرمال، وقال إنه يجب على الشخص الذي يريد الطمر بالرمال استشارة الطبيب وقياس الضغط.

وقالت رقية ويداني نائبة مندوب السياحة بإقليم الرشيدية لـ”العرب” إننا نشجع الاستثمار السياحي في منطقة مرزوكة وكل من يريد ذلك من المهتمين بالسياحة الصحراوية فنحن نمده بجميع الإرشادات المتعلقة بظروف الاستثمار وامتيازاته في المنطقة.

وأضافت فإن منطقة مرزوكة تعرف خلال فترة الصيف ارتفاعا في عدد السياح للتداوي بحمامات الرمال، ما يساهم في ازدهار النشاط السياحي بالإقليم ويخلق حركية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة.

وذكرت ويداني أن السلطات تعمل على تنظيم العمل بمنع الاستثمارات العشوائية، وتقنين الإيواء السياحي للحفاظ على البيئة والتلال الرملية وخلق برامج ترفيهية لاستقطاب أكبر عدد ممكن من السياح للمساهمة في التنمية المستدامة في المنطقة.

رقية ويداني: إقبال السياح للعلاج بالرمال ينعش الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مرزوكة

وأكدت “أننا نعمل على مشروعين سياحيين لاستقطاب أنواع أخرى من السياح المهتمين بالترفيه والتنشيط، أحدهما مشروع لعبة الغولف الإيكولوجي على الرمال، وهي فكرة قائمة على الحفاظ على البيئة والاقتصاد في مصادر المياه لأنها لا تكلف الكثير منه”.

وأضافت أن المشروع الثاني يسعى لتطوير سياحة الاستشفاء بالرمال بتوفير مراكز بمواصفات عالمية وتوفر شروط الصحة والسلامة للمقبلين على هذا النوع من السياحة.

وتشير إحصاءات إقليم الرشيدية لسنة 2014، إلى أن المؤسسات السياحية المصنفة في مرزوكة استقبلت نحو 23 ألف سائح مغربي ونحو 12 ألف ياباني و9 آلاف من ألمانيا و8 آلاف من أسبانيا ونحو 7 آلاف من فرنسا و4 آلاف إيطالي.

وصرح عبدالسلام صدوق رئيس جمعية منعشي السياحة الصحراوية بمرزوكة لـ”العرب”، أن السياحة بالمنطقة تنقسم إلى 3 أنواع، استشفائية واستكشافية وثقافية.

وأضاف أن المنطقة تطورت كثيرا بفضل الانتعاشة الاقتصادية التي تعرفها السياحة الاستشفائية، رغم أنها مازالت بحاجة إلى البنيات التحتية وعلى رأسها قنوات الصرف الصحي.

وقال صدوق إن مرزوكة تتوفر على مآوى مصنفة تقدر 80 وحدة وأخرى غير مصنفة، ويقدر عدد السياح الذي يتوافدون على المنطقة بما يصل إلى 30 ألف شخص يوميا.

ويتراوح ثمن الغرفة ما بين 20 و 100 دولار لليوم الواحد وذلك حسب الخدمات المقدمة للزبون، وتعرف مرزوكة وقت الذروة نسبة اشغال تصل إلى 90 بالمئة.

10