منظمات إغاثية تعلق أنشطتها تزامنا مع تصعيد قوات النظام في إدلب

برنامج الأغذية العالمي يدعو إلى توفير إمكانية وصول آمنة للفرق الإنسانية لبلوغ عائلات لا تزال عالقة مع اشتداد القصف على إدلب.
السبت 2019/05/11
تعليق توزيع المساعدات لنحو 47 ألف شخص في إدلب

بيروت - علّقت منظمات إغاثية عدة، بينها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أنشطتها في مناطق تشهد تصعيداً في القصف في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، في وقت طالبت فيه أنقرة موسكو باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف الهجمات.

ويتعرض ريف إدلب الجنوبي مع مناطق محاذية له في محافظات أخرى، لقصف كثيف منذ نهاية شهر نيسان الماضي، تشنّه قوات النظام مع حليفتها موسكو مع أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي تم التوصل إليه العام الماضي.

ومنذ الثامن من أيار ، علق أكثر من "16 شريكاً في العمل الإنساني عملياتهم في المناطق المتأثرة بالنزاع"، وفق مكتب الشؤون الإنسانية الذي أشار إلى تقارير حول مقتل خمسة عمال إنسانيين نتيجة الغارات والقصف المدفعي.

من جهته، أفاد برنامج الأغذية العالمي عن "تعليق توزيع المساعدات لنحو 47 ألف شخص في قرى وبلدات في جنوب وغرب إدلب نتيجة تعرضها للقصف"، مشيراً إلى أن بعض المتعاونين مع البرنامج أضطروا أنفسهم إلى النزوح وآخرون أصيبوا بجروح.

ودعا برنامج الإغذية العالمي كافة أطراف النزاع إلى توفير إمكانية وصول أمنة لشركائها الإنسانيين لبلوغ عائلات لا تزال عالقة بين النيران.

قوات النظام روسيا تصعدان القصف بعشرات الغارات والقذائف الصاروخية
قوات النظام وروسيا تصعدان القصف بعشرات الغارات والقذائف الصاروخية

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) مع فصائل جهادية على إدلب وأرياف حلب الغربي وحماة الشمالي واللاذقية الشمالي الشرقي. وشهدت المنطقة هدوءاً نسبياً منذ توصل موسكو حليفة دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة إلى اتفاق في سبتمبر، نصّ على اقامة منطقة "منزوعة السلاح" تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل.

إلا أن قوات النظام صعّدت منذ فبراير وتيرة قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية لها لاحقاً. ومنذ نهاية شهر أبريل، بلغت وتيرة القصف حداً غير مسبوق منذ توقيع الاتفاق، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأحصى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق السؤون الإنسانية في الفترة الممتدة بين 29 أبريل و9 مايو نزوح أكثر من 180 ألف شخص جراء القصف، مشيراً إلى أن التصعيد طال 15 منشأة صحية و16 مدرسة وثلاث مخيمات نزوح.

وتواصل قوات النظام ووحليفتها روسيا قصفها بعشرات الغارات والقذائف الصاروخية بلدات وقرى عدة في ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي، بحسب المرصد.

ويأتي ذلك غداة مقتل عشرة مدنيين، بينهم طفلان، جراء القصف لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ نهاية أبريل إلى 106 مدنيين بينهم 15 طفلاً.

ويتزامن القصف، مع استمرار العمليات الميدانية لقوات النظام في ريف حماة الشمالي بعدما تمكنت قبل أيام من السيطرة على بلدتين رئيسيتين.

ولم يعلن الجيش السوري بدء هجوم على محافظة ادلب ومحيطها والتي تؤوي نحو ثلاثة ملايين نسمة. إلا أن الاعلام الرسمي ينشر يومياً تقارير عن استهداف مواقع للفصائل في المنطقة. ويتحدث محللون عن عملية محدودة.

خلوصي أكار: الهجمات تشكل خطرا على أمن مواقع المراقبة التركية
ٍخلوصي أكار: الهجمات تشكل خطرا على أمن مواقع المراقبة التركية

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله إنه يتعين على قوات الحكومة السورية أن توقف الهجمات في شمال غرب سوريا.

وتأتي التحذيرات التركية في ظل مخاوف متصاعدة من اندلاع اشتباكات بين القوات السورية والجيش التركي الذي يقوم بدوريات في مناطق خفض التصعيد في الشمال السوري..

وقال الوزير التركي إن القوات السورية يجب أن تعود إلى المناطق المذكورة في اتفاق دولي تم التوصل إليه في قازاخستان للحد من القتال.

وأضاف "المشكلات الإنسانية تنمو كل يوم وتبدي ميلا متزايدا نحو التحول إلى كارثة".

ومضى قائلا إن الهجمات تشكل أيضا خطرا على أمن مواقع المراقبة التركية في شمال غرب سوريا حيث تقوم تركيا بدوريات أمنية.

وقال الوزير التركي "نتوقع من روسيا أن تتخذ إجراءات فعالة وحاسمة لجعل قوات النظام توقف هجماتها على جنوب إدلب وتعود فورا إلى الحدود الواردة في اتفاق آستانة".

ونقلت وكالة تاس للأنباء عن سيرجي فيرشينين نائب وزير الخارجية الروسي قوله الاثنين إن العملية كانت ردا على إرهابيين بالمنطقة وإن تنفيذها يجري "بالتنسيق مع شركائنا الأتراك".

واطلّع مجلس الأمن الدولي في اجتماع مغلق اليوم الجمعة على الموقف في شمال غرب سوريا. وفي وقت لاحق، ندد 11 عضوا من أعضاء المجلس الخمسة عشر ومنهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بقتل مدنيين وحذروا من كارثة إنسانية محتملة في إدلب.

وقال مندوب بلجيكا في الأمم المتحدة مارك بكستين للصحفيين نيابة عن الدول الإحدى عشرة "نشعر بانزعاج لنزوح أكثر من 150 ألف شخص واستهداف مراكز سكانية وبنية تحتية مدنية بما في ذلك مستشفيات ومدارس".