منظمات إنسانية تطعم الأيتام والأسر العراقية الفقيرة في الأردن

تتعدد المطاعم التي تحجزها منظمات إنسانية طوال شهر رمضان لإفطار الأيتام والعائلات العراقية المتعففة التي تعيش حياة صعبة في العاصمة الأردنية عمان، بعد أن قطعت منظمة الأمم المتحدة، منذ شهور، المساعدات المالية عنها بذريعة نقص التمويل.
الخميس 2017/06/08
لحظات لتناسي الأحزان

جمعتهم ليلة رمضانية تناولوا فيها طعام الإفطار في مطعم حجز خصيصا لهم ولأسرهم في العاصمة الأردنية عمان، ورقصوا وغنوا وضحكوا ولعبوا متناسين أنهم فقدوا آباءهم في حرب العراق، وبسببها أيضا تشردوا في البلدان باحثين عن مأوى أمين يضمهم، بعد أن أصبحوا أيتاما.

لكل طفل من الأطفال الذين التقتهم “العرب” وتحدثوا إليها قصة تدمي القلب، لكن الطفل في الغالب لا يعرفها ولم يخبره بها أحد، فالطفل أحمد فهد (10 سنوات) من الناصرية جنوبي العراق قرر أبوه أن يعيش خارج العراق ويجمع شمل عائلته، فغرق في البحر عند محاولته العبور إلى الأراضي الأوروبية من تركيا، كما قال خاله عبدالعزيز عاصم، لكن أحمد يقول إن أباه مفقود، وهو ربما سيعود يوما ويشتري له ما يريد.

ويتابع “أنا أحب العراق كثيرا لكن فيه داعش الذي يقتل الأطفال، لذلك أريد أن أعيش في أميركا، أنا وأمي وأخواتي الاثنتان، وعسى أن يلتحق بنا أبي، وقد ذهبنا إلى مفوضية الأمم المتحدة في عمان وقدمنا طلب اللجوء”.

أحمد وأخواته أذكياء جدا، لكن كل واحد منهم تأخر سنة في أحد الصفوف الدراسية بسبب الفرار من الأوضاع السيئة في العراق والانتقال إلى بلدان ثانية تتقاضى أجورا عالية على الدراسة.

وتجد في عمان أطفالا من ضحايا الحرب وداعش من محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى، إلى جانب ضحايا الأعمال الطائفية التي تنفذها ميليشيات تابعة إلى إيران.

يروي مشعل غازي عبدالله وهو من الناصرية، أيضا، وغادرها هاربا بسبب الفتنة الطائفية التي أشعلتها الميليشيات الإيرانية، قصة أكثر إيلاما.. يقول “ذهب أخي فيصل ليراجع معاملة في إحدى الدوائر الرسمية في بغداد، ثم اتصلوا بنا لكي نراجع الطب العدلي لتسلم جثته.. لقد انفجرت عليه عبوة ورحل عن عالمنا، مخلفا بنتا صغيرة واحدة اسمها ملاك، كان عمرها 3 أيام يوم قتل أبوها، وقد تزوجت زوجة أخي لأستطيع رعاية البنت”.

المنظمة تقيم خلال شهر رمضان موائد إفطار للعائلات المتعففة وتكرم النساء المتميزات، وتقيم حفلات للأيتام في عمان

هرب عبدالله من الناصرية إثر مقتل شيخ عشيرته على يد الميليشيات الطائفية، إذ عاد من الخليج العربي بعد إجراء عملية جراحية لقلبه فاتهموه بالإرهاب وقتلوه، فهرب الكثير من أبناء العشيرة إلى الأردن وسوريا ولبنان ليطلبوا اللجوء من الأمم المتحدة، وهم بانتظار ذلك الآن. وقصة أخرى أكثر إيلاما ترويها حنان عبدكرمد، وهي ربة بيت قتل زوجها في بغداد بطلقات نارية فهربت مع ابنتها الصغيرة الوحيدة إلى الأردن، عسى أن تستطيع توفير العلاج لنفسها، فهي تعاني من أمراض السكري وضغط الدم والدوالي، وأخيرا آلام الفقرات، بسبب عملها في الخدمة بالبيوت.

تقول كرمد “ليس لي أحد في العراق فأنا يتيمة وأعيل يتيمة، ونحن في عمان، منذ أربع سنوات، كانت مفوضية الأمم المتحدة تعطينا راتبا شهريا ثم قطعته عن العراقيين بحجة عدم وجود تمويل، قبل شهور، الآن تعطينا منظمة أيادي الخير، التي أقامت حفل الإفطار هذا، راتبا شهريا قدره 50 دينارا أردنيا (نحو 71 دولارا أميركيا) لكفالة يتيم وهي لا تكفي لنفقات العيش في عمان لكن أصحاب المروءة كثيرون، والعائلات الفقيرة تخشى أن تقطع المنظمة هذا الراتب الزهيد بسبب عدم وجود متبرعين مثلا”.

منظمة “أيادي الخير” خيرية غير حكومية وغير ربحية، تقول رئيستها المقيمة في أستراليا مها الزرري “إن المنظمة انطلقت في العام 2007 لتلبية حاجة اللاجئين العراقيين في الأردن، ثم توسعت لتضم مجموعة تطوعية عراقية متخصصة في العمل الإنساني، تم تسجيلها رسميا في أستراليا سنة 2013 لتحقق أهدافها في توجيه دعم الأفراد والمجموعات العراقية من كل دول العالم نحو مساعدات إغاثية أكبر تتناسب وحجم الدمار الذي أصاب العراق والنازحين العراقيين داخل العراق وخارجه، فأصبحت تقدم الدعم داخل المحافظات المنكوبة بالإضافة إلى المخيمات وأماكن نزوح العائلات العراقية”.

يذكر أن المنظمة في الأردن والعراق حققت نجاحا كبيرا بفضل الثقة العالية من الداعمين والمنتفعين، كونها بنت علاقة طيبة قائمة على أسس حفظ ماء وجه المحتاج واحترام الجهات الخيرية الأخرى والأمانة والصدق في نقل الاحتياجات للداعمين والحرص والشفافية في إيصالها للمحتاجين، كما سعت لنبذ العنصرية والتعامل الحقيقي بإنسانية، ومد جسور المحبة والسلام بين جميع أطياف العراقيين.

وتوضح الزرري أن المشاريع الإغاثية التي تنفذها المنظمة في الأردن شملت كفالات الأيتام وكفالات طلاب العلم، وإنشاء مشاريع صغيرة تمكن العائلات النازحة من العمل داخل المنازل وكسب العيش، وتقديم مساعدات مالية لكبار السن والعاجزين عن العمل، وتقديم الأطراف الصناعية والمساعدات المالية والعلاجية لذوي الاحتياجات الخاصة، والإسهام في نفقات العمليات الطارئة والعلاجات لذوي الأمراض المزمنة، وإقامة دورات تدريبية مهنية وتثقيفية وأسواق لدعم أصحاب المواهب، وتوزيع مساعدات عينية كالحصص الغذائية والملابس والفرش والأثاث واللوازم المدرسية على المحتاجين، مشيرة إلى أن عدد العائلات التي تدعمها المنظمة تجاوز الـ20 ألف عائلة.

وتقول أطياف القنديلجي، وهي من المتطوعات في العمل بالمنظمة في الأردن، “إن المنظمة تقيم خلال شهر رمضان كله موائد إفطار للعائلات المتعففة وتكرم النساء المتميزات، وتقيم حفلات للأيتام، وتحجز لهذا الغرض مطعما كبيرا من مطاعم عمان”.

وتلقي القنديلجي الضوء على المشاريع الإغاثية في العراق، وفي الموصل، بعد تحريرها خصوصا، فتشير إلى أن المنظمة نفذت تأهيل مركز ذوي الاحتياجات الخاصة، وجهزت عددا من المستوصفات الصحية والمستشفيات العامة بالمستلزمات الطبية والأدوية، وأسهمت بنفقات عمليات طارئة للمصابين بالجروح والحروق والمرضى، وقدمت مساعدات مالية وعينية للعائلات المتضررة داخل الموصل، كما قدمت مساعدات عينية للعائلات النازحة في مخيمات الخازر وحسن شامي وحمام العليل، بما نفع 10 آلاف عائلة.

سافرة القاضي كانت مهندسة في وزارة الصناعة والمعادن، سابقا، وهي الآن متطوعة في المنظمة في عمان، تقول “مستمرون منذ اليوم الأول من رمضان وحتى آخر يوم فيه في توزيع طرود خير تحتوي على حصص تموينية على العائلات المحتاجة، كما سنوزع كفالات اليتيم، ونقيم إفطارات لـ50 شخصا على الأقل، من العائلات المتعففة، وإفطارا للأيتام وتوزيع وصولات شراء ملابس بقيمة 15 دينارا أردنيا (نحو 22 دولارا) لكل وصل”.

21