منظمات الإغاثة تشكو قلة الشفافية في إنفاق أموال المساعدات

الأحد 2015/07/12
منظمات الإغاثة في سوريا تنتقد غياب التوزيع العادل بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمعارضة

دبي – تدفع النزاعات التي طال أمدها في سوريا والعراق وجنوب السودان والكوارث الطبيعية والإنسانية في آسيا وأفريقيا باتجاه مستويات قياسية من طلب المساعدة والإغاثة بما يثقل كاهل المنظّمات والجهات المانحة، خاصة في ظلّ افتقاد لسياسة واضحة لتتبع مسار أموال المساعدات وكيفية إنفاقها، لذا تدعو الوكالات الإنسانية إلى مزيد من الشفافية في تخصيص تلك الأموال وسط تشكيك كبير في حجم المساعدات التي تصل إلى أصحابها.

تتبّع تدفقات الأموال من الجهات المانحة الكبرى أمر صعب في ظلّ غياب المعلومات الدقيقة، وفقا لمبادرة الحماية من المحلية إلى العالمي(L2GP) ، قامت بالاشتراك مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بالبحث في متابعة تدفقات المساعدات ومراقبة الخروقات في مجال صرفها وإيصالها إلى الجهات المطلوبة.

وتكشف شبكة إيرين أن عملية نقل المساعدات المالية المعقدة من طرف إلى آخر تتسبّب في ضياع جزء كبير منها؛ حيث تتلقى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الكبرى (الغربية في العادة)، وحركة الصليب الأحمر الجزء الأكبر من أموال المساعدات الطارئة، في حين تذهب نسبة ضئيلة مباشرة إلى المنظمات المحلية التي تعمل بشكل مباشر في البلدان المتضررة.

ولا تقدّم العديد من هذه الوكالات الكبرى المساعدات بنفسها، وإنما عن طريق التعاقد من الباطن مع منظمات أصغر حجما. وهذا يعني أن الأموال تمر عبر ثلاث أو أربع -أو أكثر- من الجهات الفاعلة المختلفة قبل الوصول إلى ما يسمى بالجهة المنفّذة التي تتعامل مع الأشخاص الفعليين الذين يحتاجون إليها. والأمر هنا لا يتعلق فقط باقتطاع جزء من المال في كل مرحلة، مما يؤدي إلى تقليل المبلغ النهائي الذي يصل إلى المستفيدين، بل إنه كلما تدرجنا في مراحل هذه السلسلة التي تمر عبرها أموال المساعدات، ازدادت صعوبة تتبعها.

وأوضح كريستيان إيلز، المؤلف الرئيسي لتقرير “مبادرة الحماية من المحلية إلى العالمية”، قائلا “كنا نبحث في تدفقات التمويل للمنظمات غير الحكومية المحلية وكنا نريد الحصول على بعض الأرقام الفعلية، ولكن كلما تعمقنا في البحث، أدركنا أنه لا توجد هناك فعلا سوى القليل جدا من البيانات“.

وفي حين تضطلع المنظمات المحلية والوطنية بمعظم عمليات تقديم المساعدات، إلا أنها لا تتلقى سوى جزء ضئيل من التمويل الإنساني المباشر. وذهب 2 بالمئة فقط من مجموع المساعدة الإنسانية الدولية، مباشرة إلى المنظمات غير الحكومية المحلية والوطنية بينما بلغ نصيب حكومات الدول المتضررة 3.1 بالمئة، وفق أرقام شبكة إيرين.

وقال نيلز كارستنسن، الذي أسهم في إعداد تقرير مبادرة الحماية من المحلية إلى العالمية “نظرا لأننا نتحدث جميعا عن أهمية الاستجابات المحلية، من المثير للدهشة أننا لا نستطيع معرفة حجم الأموال التي تُنفق محليا”. ولا يمكن أن نعرف أيضا، باستثناء عدد قليل من الحالات، ما هو حجم الأموال التي تمر عبر تلك السلسلة والتي تسمح للمنظمات غير الحكومية المحلية بأن تقرر ما تريد القيام به، أو كميّة الأموال التي ترتبط بمشاريع محددة من الجهات المانحة.

وقال كارستنسن “بالتأكيد يبدو هذا النظام وكأنه قد أنشئ لضمان نوع من المساءلة المالية الشكلية، ولكنه من المؤكد، وفقا لهذا أيضا، أنه يضعف الوكالات المحلية“.

وبالإضافة إلى الافتقار للبيانات المتاحة من أجل تعقب كيفية إنفاق الأموال، تظهر الأبحاث التي أجرتها مبادرة الحماية من المحلية إلى العالمية كيف أن حفنة من الوكالات الكبيرة أو “ما يعرف بسيطرة القلة” تسيطر على أموال الجهات المانحة العالمية.

وقال كارستنسن “نسبة مئوية صغيرة من الهيئات الإنسانية التي تحتكر بالأساس ما بين 80 إلى 90 بالمئة من أضخم تمويل مفرد... أعتقد أن معظم الناس سيقولون إنه في جميع الجوانب الأخرى في الحياة، لا يبدو هذا نظاما صحيا جدا”.

وتطالب الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية بتعزيز الشفافية والحكم الرشيد في البلدان التي تعمل فيها، ومرد ذلك التقارير الكثيرة التي كشفت عن تحايل في مستوى إيصال المساعدات.

ويأمل كارستنسن أن تساعد القمة العالمية للعمل الإنساني، المقرر عقدها في إسطنبول في شهر مايو 2016، على تحفيز النقاش حول سياسات وأهداف جديدة لتحسين تدفقات المساعدات إلى المنظمات المحلية وشفافية البيانات. وقال إن النقاش “يجب ألاّ يقتصر حول الحجم والكمية فقط، بل حول نوعية العلاقة أيضا.. وحول دفع عنصر التحكم إلى أسفل مراحل السلسلة”.

4