منظمات الإغاثة في ليبيا.. خدمة إنقاذ إنسانية أم أداة للتواطؤ مع مهربي البشر

الاثنين 2017/05/15
من ينقذ الإنسانية فعلا

بروكسل - يسلط النقاش الدائر بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي الضوء حول دور جماعات الإغاثة في البحر المتوسط وتناول المعضلة التي يواجهونها، بين الالتزامات الأخلاقية والقانونية التي تقضي بمساعدة المحتاجين والضغوط المتنامية من الناخبين لإبعادهم. فهل هي خدمة نقل تشجع مهربي البشر؟ أم هي خدمة إنسانية ضرورية لإنقاذ أرواح الآلاف من المهاجرين الأفارقة العابرين إلى أوروبا في رحلة محفوفة بالمخاطر؟

في العام الماضي وصل أكثر من 360 ألف لاجئ ومهاجر هاربين من الحروب والفقر إلى الشواطئ الأوروبية عبر البحر المتوسط. وقد وصل أغلبهم على متن سفن إنقاذ أوروبية.

وغرق آلاف غيرهم في البحر بعد أن حملهم مهربو البشر في زوارق غير ملائمة للرحلة الطويلة بين ليبيا وإيطاليا.

وتحوّل نهج الاتحاد الأوروبي على نحو متزايد إلى الحيلولة دون مجيء المهاجرين وأدى ذلك إلى إدانة واسعة النطاق من الجماعات الحقوقية، لكنه حقق البعض من النتائج في تهدئة مخاوف الناخبين.

وقال مسؤول في بروكسل إنه “لا بديل عن توجيه اللوم للمنظمات الأهلية”، وأضاف “لا يمكن أن نتحاشى ذلك. رغم أن ذلك ضار بالمهاجرين. فعمل المنظمات الأهلية بهذا القرب من الشواطئ الليبية يرقى إلى تقديم خدمة نقل، كأن المهربين يسلمون الناس مباشرة لزوارق المنظمات الأهلية”.

وصعّدت جماعات مثل أطباء بلا حدود وإم أو ايه وإس وسي ووتش إس أو إس ميديتراني وسي آي وأنقذوا الأطفال، من عمليات البحث والإنقاذ واقتربت بنشاطها أكثر من الساحل الليبي بعد أن هالها معدل الخسائر في الأرواح البشرية. وأصبحت تلك المنظمات تعمل في مناطق أبعد في اتجاه الجنوب من سفن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، كما أن السفن التجارية مستعدة للمشاركة بسبب مخاوف قانونية وأمنية وسياسية.

وتقول منظمة أطباء بلا حدود إن “هذه الخطوة ضرورية لإنقاذ المزيد من الأرواح”.

ويدور النقاش حول هذا الموضوع في مختلف أنحاء الاتحاد الاوروبي. وأشار ثيو فرانكين وزير الهجرة البلجيكي في مارس الماضي إلى أن “أطباء بلا حدود تشجع مهربي البشر”، فسارع رئيس الوزراء شارل ميشيل بتوبيخه وطالبه “باحترام العمل الانساني”. في المقابل تنفي جماعات الإغاثة مساعدة المهربين بأي شكل من الأشكال.

وتوضح بيانات الأمم المتحدة أن المسار الرئيسي للمهاجرين الأفارقة إلى أوروبا حصد أرواح ما يقرب من 4600 شخص عام 2016 وحوالي 1300 شخص تقريبا منذ بداية العام.

وقالت وكالة فرونتكس الحدودية التابعة للاتحاد الأوروبي إنه “تم في العام الماضي إنقاذ 50 ألف شخص آخرين من مراكب انقلبت أو من زوارق مطاطية تحمل من الركاب ما يفوق طاقتها”. وكثفت منظمة أطباء بلا حدود وغيرها من المنظمات الأهلية جهود الإنقاذ في موسم الهجرة الأخيرة الذي يبدأ في فصل الربيع عندما تهدأ حالة البحر وتقترب من الشاطئ.

وتقول فرونتكس إن “هذا سمح للمهربين بمضاعفة أرباحهم باستخدام زوارق متداعية وتقديم كميات قليلة من الوقود أو الطعام بل وإزالة المحركات في بعض الأحيان، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح”. وطالبت الوكالة بمراجعة دور المنظمات الأهلية.

وفتحت السلطات في ميناء كاتانيا الايطالي تحقيقا لتقصي الحقائق في دور الجمعيات الأهلية. وعندما بدأ المدعي العام كارميلو زوكارو التحقيق في فبراير الماضي، لفت الى أنه “يبحث عن أي علامات على التواطؤ بين المنظمات الأهلية وبين مهربي البشر”.

كما يبحث البرلمان الإيطالي دور المنظمات الأهلية في عمليات البحث والإنقاذ قرب الساحل الليبي.

وذكر فابريس ليجيري رئيس فرونتكس لوسائل اعلامية “علينا أن نحقق التوازن بين إنقاذ الأرواح وبين التأكد من ألا تغذي تصرفاتنا نشاطا إجراميا بتشجيع المجرمين على تكييف أساليب عملهم مع وجود سفن تقترب من ليبيا”.

وقال ليجيري إن “ما يقرب من نصف جميع عمليات البحث والإنقاذ تنفذها الآن المنظمات الأهلية، الأمر الذي يزيد من صعوبة فرض الحكومة الرقابة عليها”.

وتؤكد أطباء بلا حدود وجماعات إغاثة أخرى تشارك في عمليات البحث والإنقاذ إن “هدفها هو إنقاذ الأرواح”.

غير أن مسؤولين كثيرين في الاتحاد الأوروبي يقولون إن “المنظمات الأهلية تشجع تدفق المهاجرين ولو عن غير قصد”.

7