منظمات تشترط ضمانات ليبية لمواصلة تمويل مكافحة الهجرة

أعضاء لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي يقرون بضرورة حماية الحدود الأوروبية لوقف تدفق المهاجرين لكنهم انتقدوا إغلاق الموانئ أمام القوارب والسفن الإنسانية.
الخميس 2020/04/30
معاناة إنسانية

طرابلس- تصاعدت موجة الضغوط البرلمانية والحقوقية على الاتحاد الأوروبي لوقف التمويل والتعاون مع ليبيا في مجال مكافحة الهجرة، في وقت تتخوف فيه هذه المنظمات من تحويل الأموال المخصصة للتنمية إلى برامج أمنية لا تحترم حقوق الإنسان.

وشدد أعضاء لجنة الحريات في البرلمان الأوروبي في بيان لهم، نشر عبر موقعه الرسمي، على أن “ليبيا ليست دولة آمنة لإنزال الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر”، مطالبين بوقف دعم خفر السواحل الليبي، الذي تلقى إمدادات مادية وتجهيزات من الجانب الأوروبي، إضافة إلى تدريب قواته على يد الأوروبيين.

وسلط أعضاء البرلمان الأوروبي الضوء على الصعوبات التي تواجهها الدول الأوروبية، التي غالبا ما تصل قوارب المهاجرين الفارين من ليبيا إليها، ولاسيما مالطا وإيطاليا، مؤكدين ضرورة تعديل نظام اللجوء الأوروبي الموحّد، مع التركيز على التضامن بين الدول الأعضاء واحترام تشريعات القانون الدولي.

منظمات وجمعيات أوروبية ترى في برنامج الاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة في ليبيا انتهاكا للقوانين الأوروبية والدولية

وأقر الأعضاء بضرورة حماية الحدود الأوروبية لكنهم انتقدوا إغلاق الموانئ أمام القوارب والسفن الإنسانية، مشددين على أن “السماح للناس بالغرق لا يمكن أن يكون حلا”.

وتقدمت ثلاث منظمات بشكل منفصل بشكوى أمام محكمة المدققين الأوروبية بشأن تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا، وطلبت أن تطلق اللجنة الاقتصادية لأفريقيا تدقيقا لتحديد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي انتهك التزاماته المتعلقة بحقوق الإنسان واللوائح المالية.

وانتقدت منظمات التمويل الأوروبي، حيث أوضحت المستشارة القانونية للجمعيات فالنتينا أزاروفا، أن قوانين ميزانية الاتحاد الأوروبي تفرض على الدول الأعضاء الاستخدام السليم للأموال، ولاسيما من خلال المراقبة المستمرة وتقييم تأثير تمويل خفر السواحل الليبي على حقوق الإنسان.

وتثير الشكوى إشكالية انتهاك الاتحاد الأوروبي التزاماته في مجال حقوق الإنسان بتمويل خفر السواحل الليبي منذ 2017، لاعتراض قوارب المهاجرين في البحر وإعادتها إلى ليبيا.

وعلقت جريدة لاكروا الفرنسية بالقول “دون ضمانات في ما يتعلق بحقوق الإنسان، يعد برنامج الاتحاد الأوروبي في ليبيا انتهاكا صارخا للقوانين الأوروبية والدولية، ويكون شريكا في المعاناة الإنسانية التي يعيشها المهاجرون عند إعادتهم إلى ليبيا”.

وشددت منظمة العفو الدولية على ضرورة مراجعة الخطة التي وضعتها الدول الأعضاء للحدّ من محاولات الهجرة غير الشرعية وإدارة الحدود ومراقبتها، واعتبرت أنه خلال السنوات الثلاث الماضية، نجم عن هذه السياسات تعريض حياة “عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال إلى الخطر في بلد كانوا فيه يتعرضون لانتهاكات مروعة”.

سلط أعضاء البرلمان الأوروبي الضوء على الصعوبات التي تواجهها الدول الأوروبية، التي غالبا ما تصل قوارب المهاجرين الفارين من ليبيا إليها

وفي يوليو 2017 خصص الاتحاد الأوروبي 91.3 مليون يورو لبرنامج “إدارة الحدود والهجرة في ليبيا”، والذي سيستمر حتى نهاية العام 2021، والهدف من هذا البرنامج هو تحسين قدرة ليبيا على السيطرة على حدودها وإنقاذ الغرقى في البحر، بطريقة تتوافق تماما مع الالتزامات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتم تخصيص هذه الأموال من قبل صندوق التنمية الأوروبي من أجل ضمان الاستقرار ومكافحة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية والنازحين في أفريقيا. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصل منذ بداية هذا العام 3277 شخصا إلى إيطاليا عبر قوارب الهجرة و1135 إلى مالطا، وذلك أقل بكثير من أولئك الذين وصلوا إلى إسبانيا (4934) واليونان (7569).

وأصبح مصير المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحاولون الوصول إلى الشواطئ الأوروبية من ليبيا، أكثر غموضا بسبب وباء كورونا والقرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإيطالية والمالطية لإعلان موانئهم الخاصة “غير آمنة” بسبب الفايروس ومنع اللاجئين الذين يتم إنقاذهم في البحر من النزول.

4