منظمات تونسية تحتج مجددا ضد عودة الجهاديين

عاد عدد من منظمات المجتمع المدني التونسي، الأحد، للاحتجاج مجددا على عودة الجهاديين من بؤر التوتر مطالبة مؤسسات الدولة بتحمل مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب، يأتي ذلك بعد أسبوع من تشكيل البرلمان لجنة للتحقيق في شبكات تسفير الشباب للقتال، الأمر الذي شكك الكثيرون في مدى نجاعته خاصة وأن لجانا أخرى كانت قد شكلت في أحداث أخرى ولم تفض إلى أي نتيجة.
الاثنين 2017/02/06
حماة للديار من نوع آخر

تونس - نظم عدد من مكونات المجتمع المدني التونسي والمستقلين، وعدد من المواطنين وقفة احتجاجية بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة تحت شعار “لا للجهاديين بيننا”، معبرين عن رفضهم القطعي لعودة الجهاديين التونسيين من بؤر التوتر.

وتجمع العشرات، الأحد، أمام المسرح البلدي بالعاصمة، رافعين شعارات ولافتات في وقفة احتجاجية للتعبير عن مخاوفهم مما وصفوه بـ”الخطر المحدق بتونس”، التي بدأت تتعافى تدريجيا من الإرهاب.

وكانت هذه الجمعيات قد نظمت، نهاية ديسمبر ومطلع يناير الماضيين، وقفات احتجاجية للتعبير عن رفضها لعودة الجهاديين من بؤر التوتر، لكن وزير الداخلية خرج بعدها ليؤكد أن عدد التونسيين العائدين من بؤر التوتر يبلغ 800 تونسي، حسب المعطيات المتوفرة لدى الوزارة، من بينهم 137 شخصا يخضعون للإقامة الجبرية.

وطالب المحتجون الحكومة وكل مؤسسات الدولة بتحمل مسؤولياتها في مكافحة الخطر الإرهابي، والكشف عن الضالعين الحقيقيين في تمويل وتجنيد وتكوين وتسفير الجهاديين، إضافة إلى التطبيق الصارم لقانون مكافحة الإرهاب، وضرورة تنقيح القوانين التي تتعارض مع المصلحة العليا للوطن، مما يعطي نجاعة أكبر في تتبع الجهاديين ومحاكمتهم.

وقال حسام الحامي، أحد منظمي الوقفة الاحتجاجية، “إن عددا من التونسيين يشعرون بالقلق والحيرة جراء إمكانية سماح الدولة التونسية بعودة المقاتلين” أو ما وصفهم بـ”الجهاديين” من بؤر التوتر، “ما يشكل خطرا على أمن البلاد واستقرارها”.

المجتمع المدني شكل لجنة مستقلة لمتابعة ملف عودة الجهاديين إلى تونس متكونة من عدد من الخبراء المستقلين

واعتبر أن “الحكومة غير جادة في تعاملها مع ملف الجهاديين، وخاصة العائدون من بؤر التوتر والقتال في عدد من الدول العربية”، مطالبا بأن “يكون التعامل أكثر صرامة وأكثر جدية للاطمئنان أكثر على تونس”.

وطالب وبقية الأطراف المنظمة للوقفة الاحتجاجية، ومن ضمنها “حركة تمرد” و”اتحاد المستقلين” و”البادرة” و”جمعية أس أو أس إرهاب”، بتدعيم الدائرة القضائية لمكافحة الإرهاب بالإمكانيات المادية والبشرية، وضمان استقلالية القضاة المنتمين إليه عن الأحزاب السياسية”. وعبر في تصريح نقلته عنه وكالة تونس أفريقيا للأنباء، عن مخاوفه الكبيرة من عودة عدد من الجهاديين عبر الحدود البرية من دون تفطن الأجهزة الأمنية إليهم، ما سيساعدهم لاحقا، حسب اعتقاده، على مواصلة استقطاب الشباب التونسي وإرسالهم مجددا إلى بؤر التوتر أو تنفيذ عمليات إرهابية في تونس.

وبخصوص رأيه في مصادقة مجلس نواب الشعب على إحداث لجنة تحقيق برلمانية حول شبكات التجنيد التي تورطت في تسفير الشباب التونسي، أبدى المتحدث تخوفه من اللجان البرلمانية السابقة التي لم تصل إلى نتائج ملموسة، على غرار لجنة التحقيق في أحداث 9 فريل 2012 وغيرها من اللجان الأخرى التي ظلت حبرا على ورق، على حد رأيه. وأفصح عن تكوين المجتمع المدني للجنة مستقلة لمتابعة ملف عودة الجهاديين إلى تونس متكونة من عدد من الخبراء المستقلين.

ولئن يعد تشكيل اللجنة البرلمانية خطوة مهمة نحو الحد من هذه الظاهرة التي ذهب ضحيتها الآلاف من الشباب التونسي، إلا أن مراقبين يشككون في مدى جديتها حيث ستتكون من 6 أعضاء من حركة النهضة التي يتهمها كثيرون بالضلوع في هذه القضية. اتهامات مبنية بالأساس على تصريحات كان قد أدلى بها قياديون في الحزب تشجع الشباب على مغادرة البلاد للقتال في سوريا وليبيا.

ومن جانبه، بين الإعلامي والسياسي الطاهر بن حسين، أن مثل هذه المبادرات التي قال إنها “جبهات لصد عودة الجهاديين التونسيين من بؤر القتال، يدل على ضغط المجتمع المدني، وأن النخب التونسية واعية بخطورة هذا الملف الحارق”.

4