منظمات تونسية ترفض مبادرة الحكومة لحل أزمة القضاء

بينما كان القضاة التونسيون ينتظرون توقيع رئيس الحكومة يوسف الشاهد على قرارات الترشيح الصادرة عن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي لاستكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء، تقدمت الحكومة بمشروع قانون للبرلمان لفض الإشكال القائم وهو الأمر الذي رفضته منظمات المجتمع المدني واعتبرته تدخلا في شؤون السلطة القضائية.
الاثنين 2017/03/06
الأزمة في تفاقم

تونس - دخلت منظمات المجتمع المدني على خط أزمة إرساء المجلس الأعلى للقضاء بعد أن أعلنت رفضها لمبادرة تشريعية تقدمت بها الحكومة التونسية.

واعتبر رئيس التنسيقية المستقلة للعدالة الانتقالية (تضم عددا من منظمات المجتمع المدني) عمر الصفراوي أن “المبادرة التشريعية التي تقدمت بها الحكومة لحل أزمة المجلس الأعلى للقضاء تفتح الباب على مصراعيه لتدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية في الشأن القضائي”.

وأوضح أن “المضي في المبادرة، على حساب مبادرة كان أطلقها الرئيس الأول للمحكمة الإدارية ورئيس المحكمة العقارية والرئيس الأول لدائرة المحاسبات وحصلت على إمضاءات ثلثي أعضاء المجلس الأعلى للقضاء، سيعمق الأزمة القائمة”.

ولم يستبعد الصفراوي إمكانية الطعن في دستورية هذه المبادرة والالتجاء إن لزم الأمر إلى الهيئات الدولية، على غرار لجنة البندقية، لفض الإشكال القائم.

وتراوح أزمة المجلس الأعلى للقضاء مكانها، إثر تعطيل عمله واجتماعاته بسبب عدم اكتمال نصاب ثلثي أعضائه.

ويطالب القضاة رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالتدخل مباشرة لفض هذا المأزق وذلك بالتسريع في إصدار الأوامر المتعلقة بالتسميات في الخطط القضائية، صلب المجلس الأعلى للقضاء، طبق قرارات الترشيح الصادرة عن الهيئة الوقتية للقضاء العدلي. وارتفعت حدة الاحتقان بين القضاة التونسيين والسلطات عقب تأدية أعضاء من المجلس الأعلى للقضاء في ديسمبر الماضي لليمين الدستورية بدعوة من الرئيس الباجي قايد السبسي قبل اكتمال تركيبة المجلس، الأمر الذي اعتبرته جمعية القضاة التونسيين محاولة للانحراف بمسار إرساء هذا الجسم.

وقال الصفراوي في تصريحات صحفية الأحد “إنه كان على رئيس الحكومة أن يمضي على الترشيحات المقترحة تفاديا لمزيد تعميق الأزمة”، معتبرا أن “تضمين المبادرة التشريعية لفصل يقضي باتخاذ قرارات المجلس الأعلى للقضاء بموافقة الثلث فحسب، من شأنه أن يجعل من قرارات هيئة مستقلة ومنتخبة سهلة الانتهاك”.

المبادرة الحكومية لحل الأزمة تفتح الباب على مصراعيه لتدخل السلطتين التنفيذية والتشريعية في الشأن القضائي

وكان رضوان الوارثي رئيس المحكمة العقارية قد اعتبر أن “الذهاب إلى البرلمان سيزيد في تعطيل أزمة المجلس الأعلى للقضاء وسيؤخر انطلاق عمله”، مؤكدا أن الحل التوافقي هو الأمثل لتجاوز الأزمة.

واستبقت رئيسة جمعية القضاة روضة القرافي الأسبوع الماضي الحكومة لتعلن رفض القضاة لهذه المبادرة واصفة إياها بالخطيرة والمهددة لاستقلالية القضاء ولأحكام المحكمة الإدارية.

وكان مساعد رئيس مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام والاتصال منجي الحرباوي، قد أعلن الجمعة أن مكتب البرلمان أحال إلى لجنة التشريع العام مبادرة حكومية فيها استعجال نظر، تتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء الذي صدر في شهر أبريل 2016.

وستمكن المبادرة الحكومية من إنهاء الإشكاليات التي تعيق إرساء المجلس، والتي تتمحور حول الجهة التي ستوجه الدعوة لانعقاد أولى جلساته وذلك بالبحث عن دعوة تستند لشخص آخر غير رئيس الهيئة الوقتية للقضاء العدلي الذي أحيل على التقاعد.

وينص مشروع القانون على أن يدعو رئيس مجلس نواب الشعب لانعقاد أول جلسة للمجلس في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ دخول هذا القانون حيز النفاذ، ولا تكون هذه الدعوة قابلة للطعن بأي وجه من الأوجه، ولو بدعوى تجاوز السلطة.

كما ستنهي المبادرة الإشكال القائم حول النصاب، حيث من المرجّح أن تقر التعديلات تخفيضا في النصاب، لا سيما أن قانون المجلس بصيغته الحالية يفرض حضور ثلثي أعضائه لانعقاد الجلسة الأولى وهو أمر غير ممكن حاليا بالنظر إلى الانقسام الحاصل ومعركة الشقوق التي يعيش على وقعها.

4