منظمات دولية ترفع من المغرب شعار نعم للتسامح

الخميس 2014/05/01
المؤتمر سعى إلى التأكيد على القيم الكونية وعلى المشترك الإنساني

الدار البيضاء - الإيمان بكل القيم الكونية يعني الاشتراك الإنساني في التأسيس لأطر التواصل والحوار وإعلاء قيمة الفرد وجعله فاعلا في حلقات التطور والتقدم الحضاري، ونشر قيم التسامح والتعايش بين الأديان والإثنيات. تلك القيم التي يعمل الإرهاب بوسائله المتعددة على نسفها، وجر العالم من ثمّة إلى دائرة الخوف والعنف.

تبادلت منظمات غير حكومية من كافة أنحاء العالم بالدار البيضاء، الأسبوع الماضي، التجارب حول مكافحة الإرهاب والتحاور حول إمكانية تأسيس جبهة دولية للمجتمع المدني ضد التطرف العنيف.

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي نظمته جمعية الفضاء الحداثي للتنمية والتعايش، تحت شعار “نعم للتسامح، لا للإرهاب”، وهو أول اجتماع من نوعه ينظمه المجتمع المدني المغربي. وقد تواصلت فعالياته على مدى ثلاثة أيام واختُتم الأحد الماضي.

وناقش المؤتمر مفهوم الإرهاب الذي أصبح وباء ينخر المجتمعات ويشكل خطرا على السلم في العالم، طارحا السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي ساهمت وما تزال في تطور هذه الظاهرة، رغم كل المجهودات التي تسعى لإيقافها بشكل نهائي.

وكانت الغاية الأساسية التي توخاها الفضاء الحداثي للتنمية والتعايش، من خلال هذا المؤتمر الدولي، هي الدعوة إلى الإيمان بكل القيم الكونية التي تعلي من قيمة الفرد وتجعله فاعلا في حلقات التطور والتقدم الحضاري، ونشر قيم التسامح والتعايش بين الأديان والإثنيات.

لذا عالج المؤتمر الكثير من المحاور، ومن أهمها؛ دور الديانات السماوية في نشر قيم التسامح والتعايش، والمجتمع المدني وضرورة تأطير المجتمع ضد آفة الإرهاب: التجارب والرهانات.

وذهبت العديد من الآراء إلى محاولة تشخيص مفهوم الإرهاب وتمظهراته في المجتمعات والتركيز على القيم الكونية التي تحكم العلاقات الإنسانية.

وقال ممثل مجلس المستشارين، البرلماني عبدالمالك أفرياط: “إن على الجميع تقاسم القيم الكونية لحقوق الإنسان، واحترام الحريات وحقوق الإنسان، وحرية التعبير وحرية التظاهر وحرية المعتقد”.

وجود المسيحيين الذين يمارسون دينهم بحرية في المغرب دليل آخر على التعايش والتسامح

من جهته جدد حازم أحمد رئيس الفضاء الحداثي للتنمية والتعايش، مطالب الجمعية التي تأسست مباشرة بعد الأحداث الإرهابية التي هزت الدار البيضاء، بإحداث الصندوق الوطني لضحايا الإٍرهاب وفتح نقاش في مفهوم الإرهاب وسياقاته السياسية والثقافية، وخلق جبهة دولية للتنسيق لمحاربة الإرهاب، ونشر قيم التعايش والتسامح بين الأديان، وهو ما يعكسه شعار المؤتمر “نعم للتعايش لا للإرهاب”.

فيما شدد إيرفي روميو، الذي يشرف على كنيسة كاثوليكية بالدار البيضاء، بدوره، على أهمية التسامح.

وقال روميو: ” المؤتمر يعطي صورة عن بلد التعايش والتسامح. فوجود المسيحيين الذين يمارسون دينهم بحرية في المغرب، دليل آخرعلى هذا التعايش. وبالتالي فإن هذا المؤتمر يعزز هذه المكاسب القائمة”.

ومن بين توصيات المؤتمر التي ختم بها أعماله؛ دعوة المنتظم الدولي إلى تخليد قيم التعايش والتسامح من خلال يوم عالمي يكون مناسبة للتأكيد على أن كل الحضارات والمجتمعات تجمعها قيم التعايش والتسامح مهما كانت الاختلافات، لأن الأصل هو الحفاظ على الإنسانية ضد التطرف والإرهاب.

وكذلك دعوة المجتمع الدولي إلى إيلاء أهمية أكبر وأعمق لظاهرة الإرهاب التي أصبحت وباء متغلغلا في جذور المجتمعات.

وكذلك الإعلان عن تشكيل جبهة دولية مدنية من طرف مكونات المجتمع المدني المعنية والمهتمة بالظاهرة الإرهابية، وتوحيد جهودها من أجل التحسيس والتوعية بمخاطر الإرهاب، وتحديد موعد سنوي لتقييم حصيلة العمل ومتابعة تفعيل البرامج المسطرة.

عالج المؤتمر دور الديانات في نشر قيم التسامح والتعايش والمجتمع المدني وضرورة تأطير المجتمع ضد آفة الإرهاب

كما حثّ المؤتمر على ضرورة الاشتغال على جميع الواجهات وبكل المقاربات، الأمنية منها، والاجتماعية والاقتصادية والفكرية في جميع بؤر التوتر والإرهاب، التي تعاني من إشكاليات التهميش والخلل في البنية الاجتماعية.

كما دعا المؤتمر إلى إحداث متحف لذاكرة ضحايا الإرهاب عبر العالم لصونها والتعريف بها، ومن خلالها، بخطورة التساهل والتسامح مع مظاهر الغلو والتطرف والإرهاب. وحث المنتظم الدولي على التدخل برصانة وحكمة وتبصر من أجل إيجاد حلول شرعية لأيّ نزاعات مفتعلة في بعض مناطق وبؤر التوتر عبر العالم، والتي أضحت تشكل مشاتلا لتأطير وتكوين انتحاريين وإرهابيين، كما هو الحال بالنسبة لمنطقة الساحل والصحراء، لما لذلك من انعكاسات لا تطال المنطقة فحسب، وإنّما العالم بأسره.

ويرى متابعون أن المؤتمر مثل خطوة هامة نحو معالجة حقيقية لآفة الإرهاب التي تهدد أمن المجتمعات وتشكل خطرا على الأمن والسلم العالميّين.

ولعل توصية المؤتمر القاضية بتخليد قيم التعايش والتسامح من خلال يوم عالمي، تمثل رسالة لدعاة الحوار والتعاون الإنساني من أجل أن تكون للقيم الكونية الداعية للوئام والحوار مكانة في عالم تتهدده العديد من المخاطر، وأهمها تلك المخاطر الناتجة عن الكراهية والتصنيف الديني والعرقي الّذي يؤدي حتما إلى الإرهاب.

13