منظمة أرباب العمل التونسية تتحرك لتعديل قانون الموازنة القادمة

يحاول الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية المعروف اختصارا بمنظمة أرباب العمل الضغط على الحكومة لتعديل مشروع قانون المالية للعام القادم، إذ يسعى لإلغاء الضرائب التي يفرضها مشروع القانون على القطاع الخاص.
الأربعاء 2017/11/08
الناصر يتفهم موقف المنظمة

تونس - تتحرك منظمة أرباب العمل التونسية لإحداث تعديلات على مشروع الموازنة للعام 2018 المثير للجدل بسبب رفضها الإجراءات الضريبية على المؤسسات الخاصة التي وردت ضمن القانون.

وكثفت رئيسة المنظمة وداد بوشماوي من جلسات التفاوض والنقاش مع كل الأطراف الفاعلة والمشاركة في الحكم وصنع القرار بالبلاد. والتقت بوشماوي الاثنين رئيس مجلس نواب الشعب التونسي محمد الناصر للتباحث بشأن مشروع الموازنة الجديد.

وقالت مصادر من منظمة أرباب العمل لـ”العرب” إن “اللقاء يأتي ضمن سلسلة من المشاورات يعقدها اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية مع مختلف المسؤولين لتوضيح موقفه بخصوص مشروع الموازنة”.

وأكدت المصادر أن “بوشماوي عبرت لرئيس البرلمان عن مأخذها من مشروع قانون المالية باعتباره لا يتلاءم مع حجم التحديات الاقتصادية التي تعيشها البلاد”.

وهددت بوشماوي أواخر أكتوبر الماضي بالتصعيد في حال تم تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية وهددت بالانسحاب من وثيقة قرطاج.

وجددت بوشماوي تلويحها بالانسحاب من وثيقة قرطاج، وقالت عقب لقائها مع الناصر إن “بقاء المنظمة في وثيقة قرطاج مرتبط بمدى تفاعل الحكومة مع مقترحاتها حول مشروع قانون المالية”. وأشارت في الوقت نفسه إلى أن “أبواب الحوار ستظل مفتوحة إذا تم الاستماع لمطالب المنظمة”.

ووقعت أحزاب ومنظمات تونسية بارزة على وثيقة قرطاج في يوليو 2016. وعلى قاعدة هذه الوثيقة تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد.

وأوضحت المصادر أن اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية أعلن عدم رضاه عن الصيغة الحالية لمشروع قانون المالية بسبب ما أحدثه من غضب في صفوف قواعد المنظمة، “ولما له من تأثير سلبي يهدد مستقبل المشاريع الاستثمارية بالبلاد”.

 
محمد رمزي خميس: إمكانية إحداث تعديلات على مشروع قانون الموازنة الجديد واردة
 

وتضمن مشروع الموازنة فرض ضرائب جديدة تشمل اقتطاع نسب من الأرباح لتعبئة موارد الدولة وتمويل الصناديق الاجتماعية. كما تضمن أيضا دفع مساهمات تقتطع من الدخل الفردي السنوي، بالإضافة إلى ضرائب جديدة على قطاعات السياحة والإنترنت والاتصالات. كما من المتوقع أن ترتفع أسعار البعض من المواد الاستهلاكية.

وأعربت بوشماوي عن “تخوفات المنظمة من مشروع قانون المالية الجديد لكونه لا يخدم مصلحة المؤسسة الخاصة”. ودعت إلى “ضرورة القيام بإصلاحات اقتصادية على المدى الطويل”.

وأكد محمد رمزي خميس عضو مجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس، لـ”العرب”، أن “رئيس البرلمان أبدى تفهما لرؤية منظمة أرباب العمل ووعد بالتدخل لدى رئاسة الحكومة حفاظا على نهج الحوار الذي تكرسه كل الأطراف السياسية والاجتماعية”.

وأكد أن “المنظمة تجري اتصالات مع الكتل البرلمانية”، مشيرا إلى أن “إحداث تغييرات على الموازنة الجديدة أمر وارد”.

وعقدت منظمة أرباب العمل لقاءات مع عدد من الأحزاب حول مشروع قانون المالية بهدف الضغط لتعديله.

وأوضح خميس أن “نقاش الموزانة الجديدة سيكون تحت إشراف لجنة المالية بالبرلمان، وحسب موقف الكتل البرلمانية ومقترحات الحكومة والمنظمات الوطنية يتم إدخال تعديلات عليه”. وأشار إلى أن “اللجنة ستأخذ في الاعتبار من جهة أخرى الإمكانيات المالية للبلاد”.

ووجهت انتقادات لمشروع قانون المالية بسبب ما تضمنه من إجراءات قاسية تسعى من خلالها الحكومة لإنعاش الاقتصاد المتردي، واعتبرت أوساط مختلفة أنها تثقل كاهل المواطن والمؤسسات الخاصة.

لكن خميس يرى أن “مشروع القانون يقترح إجراءات لفائدة المواطن”، مشيرا إلى أن “الضغط الضريبي نتيجة لتبعات الفترة الانتقالية التي عاشتها تونس وكذلك للرفع غير المبرر في الرواتب”.

ورأى مراقبون أن تلويح منظمة أرباب العمل بالتصعيد والإقدام على الإضراب يهدف إلى الحفاظ على قاعدتها الشعبية، خاصة أن بوشماوي مرشحة لخوض انتخابات رئاسة المنظمة في يناير القادم.

وقال المحلل السياسي فريد العليبي، لـ”العرب”، إن “منظمة أرباب العمل تضغط في اتجاه تحسين ‏شروط التفاوض حول قانون المالية لعام 2018 لتعديل البعض من بنوده بما ‏يتفق ومصالح كبار التجار والصناعيين”.

ورأى العليبي أنه “من المستبعد أن ينفذ اتحاد أصحاب المؤسسات تهديداته، فهو لا يمتلك أي ‏تجربة في تنظيم الإضرابات، وفي حال نفذ بعضها فمن الصعب ‏نجاحه في الاستفادة منها، بل يمكن أن ترتد عليه سلبا”.

وأشار العليبي إلى أن “التحدي الأكبر لا يأتي من جهة منظمة أرباب العمل وإنما ‏من المنظمة العمالية التي تضغط في اتجاه آخر، وحدد جملة من الخطوط ‏الحمراء وله قاعدة من العمال والموظفين التي يمكنها ‏إرباك الإجراءات التقشفية الحكومية”.

وانتقد أمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي بدوره، في تصريحات صحافية سابقة، مشروع قانون المالية لعام 2018. واعتبر الطبوبي أن هذا القانون “موجه بالأساس إلى الطبقة الضعيفة”. وحذر من أن “مشروع الموازنة الجديد سيسير بالبلاد إلى وضع لا تحمد عقباه”.

4