منظمة أرباب العمل في تونس تنتخب رئيسا جديدا

اختارت منظمة أرباب العمل سمير ماجول رئيسا جديدا لها خلفا لوداد بوشماوي، وأحدث انسحاب الرئيسة السابقة مفاجأة لدى الرأي العام بعد أن صعدت الأونة الأخيرة من مواقفها ضد الحكومة تنديدا بموازنة العام الجديد إلى درجة التهديد بالانسحاب من وثيقة قرطاج، وينتظر الرئيس المنتخب الجديد جملة من التحديات أبرزها التعاطي مع الملف الاقتصادي وكيفية الدفاع عن منظوري المنظمة من المؤسسات الاقتصادية، أمام حالة صدام مع شريكها الاجتماعي (اتحاد الشغل) والطرف الحكومي، بسبب اختلاف وجهات النظر في إدارة الأزمة الاقتصادية.
الجمعة 2018/01/19
توافق الشريكين النقابيين يخدم مصلحة البلاد

تونس - حسمت منظمة أرباب العمل خلال أشغال مؤتمرها الانتخابي السادس عشر معركة التسابق حول خلافة الرئيسة المنتهية ولايتها وداد بوشماوي.

وفاز سمير ماجول مساء الأربعاء بفارق سبعة أصوات أمام منافسه خليل الغرياني، عضو المكتب التنفيذي الجديد، بمنصب رئيس إحدى أكبر المنظمات النقابية بالبلاد.

وأشرف على افتتاح المؤتمر السادس عشر لمنظمة أرباب العمل رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحظي بمتابعة مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمنظمات النقابية الأخرى، لما لعبته المنظمة من دور كبير في المشهد السياسي التونسي منذ اندلاع ثورة يناير والإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2011.

وأسهمت جهود منظمة أرباب العمل في الحفاظ على نهج الحوار بين مختلف الأطراف السياسية والنقابية في إدارة أزمات البلاد وإنجاح المسار الانتقالي.

وتوجت جهود المنظمة بالفوز رفقة ثلاث منظمات تونسية أخرى هي اتحاد الشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهيئة المحامين بجائزة نوبل للسلام عام 2015.

ويأتي انتخاب الرئيس الجديد لمنظمة أرباب العمل، الشريك بوثيقة قرطاج التي على شاكلتها تأسست حكومة وحدة وطنية صيف 2016، مع حالة توتر بالمشهد السياسي في تونس إثر انسحاب حزب حركة مشروع تونس، الخميس، من الوثيقة، وسبق انسحاب حركة مشروع تونس، طرفان آخران وهما حزبا آفاق تونس والحزب الجمهوري. وترفض الأحزاب المنسحبة التحالف القائم بين الحزبين الأكثر تمثيلا بالبرلمان والأكثر شعبية وهما حركة النداء وحركة النهضة، وترى أنهما قادا البلاد إلى حالة من الفشل والتأزم بسبب خياراتهما الاقتصادية والتي نتجت عنها حالة احتقان اجتماعي احتجاجا على موزانة العام الجديد.

وأكد معز السلامي عضو المكتب التنفيذي الجديد لمنظمة الأرباب لـ”العرب” أن “المنظمة مازالت متمسّكة بوثيقة قرطاج شأنها شأن بقية المنظمات الوطنية”، وأضاف “تمسّكنا بالإيفاء بتعهّدات الرئيسة السابقة وداد بوشماوي بالبقاء في وثيقة قرطاج لن يكون بمثابة الصكّ على بياض”.

معز السلامي: منظمة أرباب العمل مازالت غير راضية على الإجراءات الضريبية

وأوضح السلامي “سنتابع مدى تفاعل حكومة الشاهد مع مطالبنا الهادفة إلى تأمين استقرار وديمومة المؤسسات الاقتصادية”، وبين أنه “إن لم تلق المنظمة تجاوبا من الطرف الحكومي فإن إمكانية الانسحاب مازالت قائمة ومطروحة”.

وسيترأس سمير ماجول المنظمة لمدة خمس سنوات قادمة، وتميز ماجول رغم أنه كان يشغل خطة نائب رئيس في المدة النيابية المنقضية بقلة الحضور الإعلامي، ويوصف في الأوساط السياسية التونسية بـ”رجل الظلّ” داخل المنظمة.

ويدرك متابعون لمسار المنظمة ولموازين القوى أن تراجع الرئيسة السابقة عن تقديم ترشّحها، مهد الطريق لماجول لخلافتها رغم الحظوظ القوية لمنافسيه.

وتقلّد سمير ماجول بمنظمة الأرباب عدّة مناصب، منها مسؤول عن شركة متوسطة ومفاوض اجتماعي، ورئيس الغرفة الوطنية للمصبرات، ثم عضو المجلس الانتقالي للمنظمة، وتمت ترقيته إلى منصب نائب الرئيس في المؤتمر الأخير في يناير 2013.

وحول قرار رئيسة المنظمة السابقة عدم الترشّح لمدة نيابية ثانية والذي وصفه مراقبون تونسيون بالمفاجئ، أوضح السلامي أن “بوشماوي اعتذرت لأسباب شخصية”.

وتابع “نحن نقدّر كل ما قدّمته وهي من أهم كوادر المنظمة وستظل توجيهاتها محل اهتمام كبير من المكتب التنفيذي الجديد لما اكتسبته من خبرة في التعاطي مع العديد من الملفات وطنيا ودوليا”.

وانتهجت الرئيسة السابقة للمنظمة خطا صداميا مع الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل وهدّدت بالانسحاب من وثيقة قرطاج تنديدا بمشروع قانون موازنة عام 2018 قبل تمريره إلى البرلمان.

واعتبرت بوشماوي أن قانون الموزانة الجديد يحمل إجحافا كبيرا في حق المؤسسات الاقتصادية، ويثقلها بآداءات جديدة لن تنفع المؤسسة وستشجع الاقتصاد الموازي.

ولفت السلامي إلى أن “نهج المنظمة لن يتغيّر كثيرا على ما كانت عليه في الخمس سنوات الماضية باستثناء تلافي بعض الأخطاء التي تم تداولها في أشغال المؤتمر”، مشيرا إلى أن “منظمة أرباب العمل مازالت غير راضية على الإجراءات الضريبية الأخيرة”. وأكد السلامي أن “المعركة الانتخابية انتهت وجميع أعضاء المكتب التنفيذي الجديد سيعملون جنبا إلى جنب للدفاع عن منظوري المنظمة وللمحافظة على إشعاعها”، داعيا كل “الملتحقين بالمكتب الجديد إلى النأي عن أي محاولات لتسييسه”.

وأضاف “كل المنحدرين من أحزاب سياسية يعلمون أنّه يجب عليهم نزع جبة السياسة قبل الدخول إلى اجتماعات المكتب التنفيذي التي ستخصص فقط للدفاع عن منظوري المنظمة”.

ويترقّب المتابعون للساحة السياسية في تونس معرفة الخط الذي ستنتهجه المنظمة بإشراف رئيسها الجديد، خاصة في التعاطي مع أهم شريك اجتماعي في البلاد وهو الاتحاد العام التونسي للشغل، وذلك بعد حالة من التذبذب والتنافس والاختلاف في المواقف التي ظهرت مؤخرا إلى العلن. وبين السلامي أن “المكتب الجديد للمنظمة يأمل في أن تكون العلاقة مع قيادات المنظمة الشغيلة مبنية على الاحترام المتبادل وتجنب الصدام”.

وذكّر عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصناعة والتجارة بأن علاقة أكبر منظمتين في البلاد تميّزت في السنوات الأخيرة رغم بعض الاختلافات بالهدوء والرصانة والنظر إلى مصلحة الوطن ومنظوريهما قبل كل شيء.

وشابت العلاقة بين المنظمتين في الأشهر القليلة الماضية حالة من التوتر، تجلت في تعبير قيادات منظمة أرباب العمل عن غضبها من التقارب غير المسبوق بين المنظمة الشغيلة وحكومة يوسف الشاهد.

ومن أبرز الملفات الخلافية الآنية بين الطرفين ملف خوصصة المؤسسات العمومية والتي يعتبرها اتحاد الشغل خطا أحمر، فيما تعتبر منظمة أرباب العمل أن بعض المؤسسات العمومية خاسرة وتثقل كاهل الموازنة العامة للدولة وأنه من الضروري التفريط فيها للقطاع الخاص.

4