منظمة أوبك تبقي سقف الإنتاج.. ولا تحرك ساكنا

كما كان متوقعا، لم تتخذ منظمة أوبك أي إجراء في اجتماعها نصف السنوي، بل إنها لم تحرك ساكنا، وسط انسجام مريب في التصريحات وارتياح واسع لواقع أسعار النفط، التي ابتعدت كثيرا عن المستويات المتدنية التي سجلتها في يناير الماضي.
السبت 2015/06/06
ممثلو المنظمة لم يجدوا مبررا لتحريك واقع المنظمة والأسواق

فيينا - اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على مواصلة سياستها الرامية إلى إنتاج النفط دون قيود لستة أشهر أخرى متجاهلة التحذيرات من احتمال حدث انهيار جديد في الأسعار، إذا تواصل سباق زيادة الإنتاج مع عودة صادرات إيران إذا ما تم رفع العقوبات.

وفي أول رد فعل للأسواق، ارتفع أسعار النفط لفترة وجيزة لمنها تحولت للهبوط قرب نهاية التعاملات الأوروبية، بعد صعود الدولار الحاد إثر نشر بيانات قوية للوظائف الأميركية. وتحرك خام برنت تحت حاجز 62 دولارا للبرميل.

انسجام غريب

وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي في ختام الاجتماع إن أوبك مددت العمل بسقف الإنتاج الحالي مجددة دعمها لطريقة العلاج بصدمات السوق التي بدأتها أواخر العام الماضي حين أصرت السعودية، أكبر بلد مصدر للخام في العالم على عدم خفض الإنتاج.

وأضاف النعيمي الذي بدا عليه السرور للصحفيين عقب الاجتماع "ستفاجأون بكم الود الذي ساد الاجتماع". وقال إن المنظمة ستجتمع مجددا في الــرابع من ديسمبر المقبل.

واعرب وزير الطاقة الاماراتي سهيل محمد المزروعي عن ارتياحه للقرار الذي كان متوقعا لان استراتيجية أوبك بعدم خفض الانتاج منذ نوفمبر بهدف احتواء العرض خارج اوبك وتنشيط الطلب اعطت ثمارها على ما يبدو.

علي النعيمي قال للصحفيين بعد الاجتماع "ستفاجأون بكم الود الذي ساد الاجتماع"

واعتبرت المنظمة انها حققت انتصارا مع تباطؤ انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والنفط المستخرج من الرمال القارية في كندا. ولم يجد ممثلو دول أوبك مبررا لتعديل استراتيجية المنظمة، بعد انتعاش الأسعار من أدنى مستوياتها في 6 سنوات عندما بلغ سعر خام برنت نحو 45 دولارا للبرميل في يناير الماضي.

وتمكنت الأسعار المنخفضة من إنعاش الطلب الضعيف وكبحت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة.

ويؤجل قرار أمس مناقشة عدد من الأسئلة الصعبة المتوقع أن تثار في الأشهر المقبلة مع استعداد أعضاء مثل إيران وليبيا لإعادة فتح الصنابير بعد سنوات من تراجع الإنتاج.

إهمال مطالب إيران

وتعهد وزير النفط الإيراني بيجان زنغنة بالضغط على المنظمة للحصول على تأكيدات بأن الأعضاء الآخرين سيفسحون المجال أمام طهران لزيادة المعروض بما يصل إلى مليون برميل يوميا فور تخفيف العقوبات الغربية. غير أن معظم المندوبين لم يروا مبررا يدفع طهران للدخول في عراك الآن.

ولم يعط وزير النفط السعودي أمس أي أشارة إلى أن بلاده سوف تستجيب لدعوة طهران لإفساح المجال أمام إيران في سوق النفط فور إبرام البلاد صفقة نووية من شأنها إنهاء الحظر المفروض على نفطها.

وقال النعيمي للصحفيين في بداية الاجتماع "هل قلنا يوما لإيران ما يجب أن تنتجه؟ وأضاف أنها حرة في فعل ما تريد .وفسر محللون ذلك أن أوبك لن تعود لتدقيق وفرض نظامن الحصص، بعد أن أثبتت قوى العرض والطلب قدرتها على إعادة بعض التوازن للسوق.

ورغم رد السعودية الفاتر، ظل وزير النفط الإيراني متفائلا إزاء تغيير الزملاء الأعضاء بالمنظمة موقفهم .

وقال "أنا متأكد أن منظمة أوبك ناضجة بما يكفي وسوف تفتح الباب أمام إيران للعودة إلى السوق. وأنا لا أعتقد أننا سوف نشهد تراجعا جديدا في النفط".

ويرى محللون أن الدول الاعضاء في الاوبك تضخ كميات من النفط اكثر من الطلب العالمي وان كميات اضافية من النفط الايراني ربما تؤدي إلى انخفاض سعر النفط .

بوب مكنالي: البيانات تظهر وفرة كبيرة في المعروض وأوبك تنطلق بأقصى سرعتها

وقال مندوب لدى أوبك لرويترز "عندما يأتي الإنتاج ستحل هذه المسألة نفسها بنفسها." وقد لا يحدث ذلك قبل 2016 وفقا لمحللين كثيرين يشككون في قدرة طهران على الفوز برفع سريع للعقوبات يسمح لها بتصدير مزيد من الخام.

وقال عبد الله البدري الأمين العام لمنظمة أوبك إن من السابق لأوانه الحديث عن عودة إيران إلى سوق النفط.

وتأمل ليبيا التي تعاني من صراع مسلح بزيادة الإنتاج لمثليه إلى حوالي مليون برميل يوميا في سبتمبر في حالة إعادة تشغيل موانئ رئيسية لكن الجهود السابقة لم تحقق تعافيا مستداما في الشحنات.

وتجاوز إنتاج أوبك السقف الذي حددته المنظمة عند 30 مليون برميل يوميا في معظم فترات العام المنصرم ووصل إلى 31.2 مليون برميل يوميا في مايو وهو بحسب مسح لرويترز أعلى مستوى له في 3 سنوات.

تأجيل الأسئلة الساخنة

وغابت عن جدول أعمال هذا الأسبوع الجهود الرامية لفرض قيود على الإنتاج حتى من الأعضاء المتشددين بشأن الأسعار مثل فنزويلا التي تواجه مشاكل متفاقمة في الميزانية عندما يقل سعر النفط عن 100 دولار للبرميل.

وفي حين أبقى وزراء النفط على تفاؤلهم هذا الأسبوع يرى بعض المحللين بعض الغيوم تلوح في الأفق.

وأبدت صناعة النفط الصخري الأميركية متانة أكبر مما توقعه الكثيرون حيث ساعدها خفض التكاليف في المحافظة على الطفرة وقد يؤدي إلى موجة نزول جديدة.

وقال بوب مكنالي رئيس مجموعة رابيدان للخدمات الاستشارية في واشنطن إن "البيانات تظهر أننا نشهد وفرة في المعروض وأوبك تنطلق بأقصى سرعتها". وأضاف أن خام برنت قد يتراجع إلى 50 دولارا للبرميل.

وقال وزير النفط الإيراني إن معظم أعضاء أوبك متفقون على أن 75 دولارا للبرميل سعر "عادل" وذلك في أول تصريح من نوعه لأحد الأعضاء الأكثر تشددا بشأن الأسعار.

بيجان زنغنة: معظم أعضاء أوبك متفقون على أن 75 دولارا للبرميل سعر عادل

تفاؤل واسع

وقال وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي إن "الطلب أعلى من المتوقع وهذا يوضح سبب ارتفاع الأسعار في الفترة الماضية" مشيرا إلى أنه يتوقع أن تتجه أسعار الخام صوب 75 دولارا للبرميل بنهاية العام الحالي.

وشاركة ممثلو معظم الدول في تفاؤلهم بارتفاع الأسعار في النصف الثاني من العام الحالي.

وأضاف في حديثه عن إنتاج النفط العراقي "نحن عند مستوى أقل من إنتاجنا العادي. كان من المفترض أن تصل الصادرات في العام الماضي إلى 3.4 مليون برميل يوميا وأن تبلغ 3.3 مليون برميل يوميا هذا العام، لكن ما زلنا دون ذلك بكثير."

وتابع "أعتقد أننا نقترب من 3.2 مليون برميل يوميا في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر" مضيفا أن العراق قادر على إنتاج ما لا يقل عن ستة ملايين برميل يوميا بحلول 2020.

تعايش مع النفط الصخري

وأبدت منظمة أوبك في اليومين الماضيين أنها يمكن أن تتعايش مع النفط الصخري.

وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي "لا نعتقد، ولا نتصور أو نحلم أن منتجي النفط الصخري سيختفون". وأضاف "نريد ان يبقوا وأن يشكلوا توازنا جيدا للسوق ونريد أن يتحمل كل طرف جزءا من مسؤولية إعادة توازنه".

وأيده أمين عام منظمة أوبك عبدالله البدري حين قال خلال الندوة "إن النفط الصخري ظاهرة لن تزول، وعلينا أن نتعايش معها وايجاد توازن".

وغالبا ما اعتبر الإنتاج الأميركي الذي ارتفع بفضل ازدهار النفط الصخري، الهدف الرئيسي للكارتل منذ قرار المنظمة الإبقاء على سقف إنتاجها في اجتماع نوفمبر الماضي.

لكن المحلل لدى سيتي إريك لي قال إنه إذا اعتقد البعض أن اوبك كسبت الشوط الاول في مواجهة النفط الصخري، فان الفوز كان مرا مع فقدان الأسعار نصف قيمتها تقريبا منذ يونيو 2014". واضاف المحلل أن النفط الصخري يعد منافسا هائلا للكارتل ويمكن القول أن أوبك اضطرت لاعطائه مكانا كما اضطرت للقبول بأسعار أكثر انخفاضا بغية الحفاظ على حصصها في السوق.

11