منظمة أوبك تلفظ أنفاسها الأخيرة

الاثنين 2014/10/20

هل هناك من سبب لعقد اجتماع دول منظمة أوبك الدوري في نهاية نوفمبر المقبل؟

وما الذي ستناقشه الدول الأعضاء بعد أن أعلنت رفضها التام لخفض الإنتاج، بل وتسابقت لتقديم خصومات كبيرة على أسعار مبيعاتها في حرب مكشوفة للحفاظ على حصصها المهددة في السوق المتخمة بالإمدادات، في ظل انهيار أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات؟

الانقلاب بدأ ذلك منذ سبتمبر الماضي مع بدء انحدار أسعار النفط، حين ارتفع إنتاج دول أوبك إلى أعلى مستوى له منذ 13 شهرا، رغم تراجع وتيرة نمو الطلب العالمي إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات.

وقد تعمق الانقلاب، حين بادرت السعودية بتقديم خصم على أسعار صادراتها، ثم نافستها الكويت بتقديم خصم أكبر، وتبعتهما معظم دول المنظمة في حرب أسعار مكشوفة، رغم أنها غير معلنة.

سياسات الدفاع عن الأسعار التي أدمنتها أوبك لعقود طويلة، أدت إلى خفض حصتها في الأسواق، وزيادة جدوى إنتاج النفط والغاز الصخري والحقول العميقة، لتتسابق الدول والشركات لتطوير حقول تزيد تكاليف إنتاجها على 80 دولارا للبرميل.

ويبدو اليوم أن دول أوبك أدركت محقة، أنها لن تتمكن في المنظور القريب والمتوسط، من الدفاع عن الأسعار، في ظل ارتفاع المعروض إلى مستويات قياسية تفوق حاجة الأسواق بكثير.

ولم يعد أمامها سوى حرب الأسعار، بهدف اختبار مدى ربحية استخراج النفط من الصخر الزيتي ومن الحقول العميقة.

ويبدو مرجحا اليوم في ظل أسعار تقل عن 90 دولارا للبرميل، أن يتراجع تدفق الاستثمارات إلى الحقول مرتفعة التكاليف. وإذا بقيت الأسعار عند تلك المستويات فإنها ستؤدي إلى توقف الإنتاج في الكثير من تلك الحقول بسبب انعدام الربحية والجدوى الاقتصادية.

وتجمع المؤسسات المالية والمحللين على استبعاد أن تلجأ أوبك إلى خفض الإنتاج، والسبب هو إدراك الجميع بأن ذلك لن يكفي لرفع الأسعار، وهو لن يؤدي سوى إلى خفض حصة المنظمة في الأسواق.

ويرى البعض أن دول أوبك سلمت أمرها لقوى السوق لتلعب دورها بانتظار أن تؤدي الأسعار المنخفضة إلى خفض الإنتاج من الحقول مرتفعة التكلفة أولا.

وتبدو دول أوبك يائسة من إمكانية الحديث عن حصص الإنتاج في الاجتماع المقبل، فحتى العراق وإيران، وهما الأكثر تضررا من تراجع الأسعار بسبب الخطر الذي يهدد الموازنة العراقية والقيود المفروضة على صادرات إيران، لم يصدر منهما أي احتجاج أو دعوة إلى خفض الإنتاج. الاعتراض الوحيد من دول أوبك جاء من فنزويلا بخطابها الثوري وعدم قدرتها على زيادة إنتاجها.

الحقيقة المحورية في هذا الشأن هي أن تكلفة إنتاج النفط في دول أوبك لا يمكن مقارنتها بتكلفة إنتاج النفط الصخري. فهي لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات في دول أوبك، بينما تزيد في الكثير من حقول النفط الصخري وبعض الآبار العميقة عن 80 دولارا للبرميل.

لذلك تبدو مستويات الأسعار الحالية هي خط الدفاع الحقيقي عن مصالح منتجي دول أوبك، وهي تحقق لها عوائد وأرباحا كبيرة، في حين أن أي محاولة لخفض الأسعار من خلال خفض إنتاج أوبك، ستكون على حساب حصتها في الأسواق.

كل تلك الحقائق تؤكد أن منظمة أوبك أصبحت فائضة عن الحاجة، وإذا لم ينفرط عقدها، فإنها ستكون لفترة قد تطول، مجرد كيان رمزي بلا مضمون.

11