منظمة أوبك في اجتماع شكلي في ظل مؤشرات على انتهاء دورها

يجمع المحللون والمتعاملون في أسواق النفط على أن اجتماع منظمة أوبك في فيينا هذا الأسبوع سيكون شكليا، وأن الجدل سينحسر بين المطالبين بتثبيت الإنتاج وبين الذين يدعمون ترك الأسعار لمشيئة العرض والطلب.
الثلاثاء 2016/05/31
العراق.. زيادة الامدادات بأي ثمن

لندن – قاومت أسعار النفط العالمية أمس قوة الدولار وزيادة إنتاج العراق وقرب عودة إنتاج كندا الذي توقف بسبب الحرائق، ليبقى سعر مزيج برنت قرب حاجز 50 دولارا للبرميل.

ويعفي ذلك منظمة أوبك من العودة إلى الجدل بشأن سياسة الإنتاج في اجتماع الغد في العاصمة النمساوية فيينا، في وقت تزايدت فيه المؤشراء على انتهاء دور منظمة أوبك في التأثير على أسواق النفط.

لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال أمس إنه يعتقد أن من السابق لأوانه طي صفحة أوبك رغم أزمة الخلافات الداخلية بين أعضاء المنظمة.

ويقول محللون إن إخفاق المنظمة والمنتجين من خارجها في التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج عندما كانت الأسعار في أدنى مستوياتها، يجعل من المستبعد العودة إلى مناقشة تلك الفكرة بعد ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة.

وأكد نوفاك أن مسألة تثبيت مستويات الإنتاج فقدت مغزاها بعد صعود أسعار النفط والتي تعافت من أدنى مستوياتها في أعوام عند نحو 27 دولارا للبرميل في يناير الماضي إلى أقل قليلا من 50 دولارا.

وسيجتمع أعضاء أوبك في فيينا، الخميس المقبل، حيث من المتوقع على نطاق واسع ألا يتفقوا على أي خطة طويلة الأجل لتقليص الإمدادات، بسبب ارتفاع الأسعار ومؤشرات على انحسار تخمة المعروض بسبب تراجع الإمدادات من خارج المنظمة.

فيكتور شوم: أوبك تزيد الإمدادات وتمارس استراتيجية تضع حصتها السوقية في المقام الأول

وفي هذه الأثناء قالت مصادر في قطاع النفط إن العراق سيصدر 5 ملايين برميل إضافية من النفط الخام لزبائنه في يونيو، لينضم بذلك إلى منتجين آخرين في منطقة الشرق الأوسط في تعزيز حصته السوقية.

ويستهدف العراق، ثاني أكبر منتج في أوبك، أحجام تصدير قياسية للخام من الموانئ الجنوبية الشهر المقبل تصل إلى نحو 3.47 مليون برميل يوميا.

وتعتزم السعودية والكويت وإيران والإمارات زيادة الإمدادات في الربع الثالث من العام الحالي.

وانحسرت توقعات اتخاذ أوبك قرارا بكبح الإمدادات في الاجتماع المقبل بسبب انتعاش أسعار النفط العالمية من أدنى مستوى في 12 عاما وفي ظل التنــافس بين السعودية وإيران.

وقد تعوض الصادرات الإضافية انكماش الإنتاج وتعطل الإمدادات في أماكن أخرى، لكن الإمدادات الجديدة قد تؤخر أيضا إعادة التوازن إلى سوق عالمية لا تزال متخمة بالنفط. وقال فيكتور شوم المسؤول في شركة آي.اتش.أس لاستشارات الطاقة إن “أوبك تزيد الإمدادات بالتأكيد وتمارس استراتيجية تضع حصتها السوقية في المقام الأول” في إشارة إلى مسعى بقيادة السعودية لتعزيز إنتاج أوبــك بهدف استعـــادة الحصة السوقية.

وأضاف أن النفط الإضافي من السعودية والعراق قد يؤدي إلى تباطؤ إعادة التوازن في السوق العالمية، لكن قد يعوض ذلك تعطل الإمدادات من أماكن أخرى والطلب الموسمي القوي.

ألكسندر نوفاك: مسألة تثبيت مستويات الإنتاج فقدت مغزاها بعد صعود أسعار النفط العالمية

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة على الأمر أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) خصصت 5 ملايين برميل إضافي من خام البصرة الخفيف تحميل يونيو لشركاء في أنشطة المنبع من بينهم بتروتشاينا الصينية وإيني الإيطالية ولوك أويل الروسية.

وتحصل الشركات الأجنبية على مستحقاتها بالنفط بمقتضى عقود خدمة فنية مع العراق، لكن المدفوعات تأخرت بعد أن تسبب تراجع سعر النفط في الضغط على ميزانية العراق. وقال مصدر بقطاع النفط في الخليج إن النفط الإضافي تقرر “بسبب ضغوط متعاقدي الخدمة الفنية” وأن سومو ملتزم أيضا بدفع مستحقات المتعاقدين في إطار شروط قرض من صندوق النقد الدولي.

وتأتي الإمدادات الإضافية نتيجة لتوسيع حقلي اللحيس والأرطاوي بجنوب العراق. ويرغب العراق في زيادة إنتاجه النفطي بما يصل إلى الثلث بحلول عام 2020.

وقال مصدر في إحدى الشركات الثلاث التي حصلت على النفط إن المليون برميل الإضافية من خام البصرة الخفيف بيعت بعد ساعتين من إخطار سومو، مما يشير إلى قوة الطلب على الخام العراقي وسط توقعات بارتفاع أسعار البيع الرسمية في يوليو. وقاومت أسعار النفط قوة الدولار التي تؤدي عادة إلى تراجع الأسعار، لأنها ترفع السعر الفعلي لحائزي العملات الأخرى لأن النفط مقيم بالدولار، إضافة إلى توقعات زيادة إنتاج الرمال النفطية في كندا هذا الأسبوع.

لكن أسواق الخام حصلت على بعض الدعم مع بدء موسم السفر لقضاء عطلات الصيف في الولايات المتحدة الذي تزامن مع انخفاض إنتاج الخام الأميركي إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر 2014.

وتزامن ذلك مع هبوط إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 8.77 مليون برميل يوميا وهو أدنى مستوى له منذ 21 شهرا، متراجعا بنسبة 8.77 بالمئة عن الذروة التي سجلها في يونيو 2015.

10