منظمة أوبك في طريق مسدود

الاثنين 2014/11/24

اقترب الموعد الحاسم لاجتماع أوبك، الذي يكتسب أهمية استثنائية لم يسبق لها مثيل منذ سنوات طويلة. ويبدو أنه سيكون نقطة تحول كبرى تدخل صناعة النفط العالمية في مرحلة جديدة، مهما كانت نتائج الاجتماع.

ومع اقتراب موعد اجتماع الخميس المقبل، تزايدت مواقف الدول الأعضاء في المنظمة تباعدا، في ظل عجز تام عن فعل أي شيء لتغيير المعادلة القاتمة على الأرض.

فأكبر منتجي المنظمة يتسابقون منذ عدة أسابيع في حرب أسعار مكشوفة، إلى خفض أسعار صادراتهم في محاولة مستميتة للحفاظ على حصصهم في الأسواق، لعلمهم بأن فقدانها يجعل استعادتها في غاية الصعوبة.

الإنتاج العالمي يزيد حاليا عن حاجة الأسواق بنحو 1.5 مليون برميل يوميا، أي أنه يقذف فائضا يصل إلى 45 مليون برميل شهريا، وهو ما يفوق شهية بناء الاحتياطات الاستراتيجية العالمية.

أكبر منتجي أوبك بقيادة السعودية يدركون أن المنظمة لا تملك حلا سحريا وأنها أمام خيارات أحلاها مر. فأي خفض يقل عن 1.5 مليون برميل يوميا، لن يؤثر في الأسعار.

الجميع ينتظر من السعودية أن تتحمل معظم الخفض، وهي تدرك أن ذلك لن يكون حلا، لأنه قد يدعم الأسعار لشهر أو شهرين، حتى تملأ ذلك الفراغ الدول المندفعة لزيادة الإنتاج.

لا توجد قوة في العالم يمكنها إقناع العراق وليبيا بالتوقف عن محاولات زيادة الإنتاج بأقصى طاقة ممكنة. ولن يستطيع أحد إقناع إيران بعدم الاندفاع لزيادة الإنتاج في حال رفع العقوبات عنها.

كما أن أي تحسن في الأسعار نتيجة خفض إنتاج أوبك، سيدفع لمواصلة نمو إنتاج النفط الصخري، لنعود للمربع الأول، مع فارق واحد هو فقدان أوبك لجزء من حصتها في الأسواق. لذلك تجد دول الخليج، التي تنتج معظم نفط أوبك، نفسها بين خيارين، إما القبول بالأسعار الحالية، أو فقدان جانب من حصتها في الأسواق، دون إيجاد حل طويل الأمد.

ويبدو أنها اختارت أن تتعايش مع الأسعار الحالية، التي ستؤدي حتما لتقليص إنتاج النفط المرتفع التكلفة مثل النفط الصخري، أو على الأقل تراجع الاستثمارات فيه، وسيؤدي ذلك إلى عودة الأسعار للارتفاع إلى نطاق 90 إلى 100 دولار للبرميل بعد عدة أشهر.

تقودنا تلك الخلاصات إلى أن أوبك المتجهة لعدم خفض الإنتاج، ستدخل حرب أسعار مكشوفة بين أعضائها للمحافظة على حصصهم أو انتزاع حصص من منافسيهم.

ينبغي أن نذكر أن تكلفة إنتاج النفط في دول أوبك لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات للبرميل، بينما تزيد في الكثير من حقول النفط الصخري والآبار العميقة عن 80 دولارا للبرميل.

لذلك تبدو الأسعار الحالية هي خط الدفاع الحقيقي عن مصالح منتجي أوبك، وهي تحقق لهم أرباحا كبيرة، في حين أن أي محاولة لرفع الأسعار من خلال خفض الإنتاج، ستكون على حساب حصصهم في الأسواق.

كل ذلك يؤكد أن منظمة أوبك أصبحت فائضة عن الحاجة، وإذا لم ينفرط عقدها، فإنها ستكون لفترة قد تطول، مجرد كيان رمزي بلا مضمون.

نتائج الاجتماع المعروفة سلفا، تتجه لترك السوق لقوى العرض والطلب، كما صرح بذلك مرارا وزير النفط السعودي علي النعيمي، مما يعني إلغاء مبررات بقاء المنظمة، التي تمحورت طوال عقود حول الدفاع عن الأسعار.

إذا كان لمنظمة أوبك غريزة بقاء، فإنها قد تحاول في المدى البعيد ضم كبار المنتجين، مثل روسيا، التي تضررت بتراجع الأسعار أكثر بكثير من كبار منتجي أوبك، إذا أرادت فعلا الدفاع عن الأسعار، وإلا فعليها أن تنسحب من المشهد بهدوء.

11