منظمة التجارة العالمية تتوصل إلى اتفاق "تاريخي" بشأن التبادل الحر

الأحد 2013/12/08
البرازيلي روبرتو أزيفيدو يؤكد أن المنظمة للمرة الأولى في تاريخها تنفذ وعودها

بالي- أبرمت، أمس، منظمة التجارة العالمية أخيرا في بالي وبعد مفاوضات شاقة اتفاقا "تاريخيا" للتبادل التجاري الحر هو الأول الذي يوقع منذ تأسيسها في 1995 وينقذها من العجز.

وأعلن رئيس الاجتماع الوزاري ووزير التجارة الأندونيسي أمام أعضاء وفود الـ 159 دولة عن القرار موضحا أن اتفاق بالي هو الأول منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية في العام 1995.

واعتبر وزراء العديد من الدول المشاركة في المؤتمر الاتفاق "خطوة مهمة" نحو تحقيق برنامج واسع لتحرير المبادلات التجارية الذي أطلق عام 2001 في الدوحة ولكنه بقي دون تنفيذ بسبب خلافات عميقة حالت دون الاتفاق.

وقال المدير العام للمنظمة البرازيلي روبرتو أزيفيدو وبعد موفقة وزراء الدول الـ 159 الأعضاء في المنظمة على النص "للمرة الأولى في تاريخها، نفذت منظمة التجارة العالمية وعودها"، مضيفا، "أعدنا من جديد كلمة "عالمية" إلى منظمة التجارة العالمية"، قبل أن يتوقف طويلا ليتمكن من حبس دموعه.

وكانت هناك تخوفات عدة من إخفاق وزراء الدول الـ 159 في عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تحرير سوق التجارة الحرة وما يعنيه الأمر من عجز للمنظمة التي تشهد عديد الإشكالات منذ تأسيسها.

وأوضح أزيفيدو أن اتفاق بالي "خطوة مهمة" على طريق إنجاز البرنامج الواسع لتحرير المبادلات التجارية الذي أطلق في 2001 في الدوحة لكنه لم يطبق حتى الآن.

وقدرت منظمة التجارة العالمية بألف مليار دولار قيمة "حزمة بالي" التي ستسمح بإيجاد ملايين الوظائف.

وقال رئيس الاجتماع الوزاري وزير التجارة الأندونيسي جيتا ويرجاوان أن "بالي تشكل فجرا جديدا لمنظمة التجارة العالمية". وأضاف "إنه نجاح تاريخي سيشكل حافزا حقيقيا بينما يواجه النمو والوظيفة صعوبات".

ويشكل اتفاق بالي أقل من عشرة بالمائة من برناج الإصلاحات الواسع الذي أطلق في الدوحة لكن مسؤولين كثيرين في المنظمة عبروا عن تخوفهم على مستقبل المنظمة بحد ذاتها والعمل المتعدد الأطراف بشكل عام، في حال فشل هذا الاجتماع الوزاري.

ويتضمن البرنامج سلسلة إجراءات في الحد الأدنى، في ثلاثة مجالات هي الزراعة (تعهد بخفض دعم الصادرات) والمساعدة على التنمية (استثناءات متزايدة من الرسوم الجمركية للسلع الآتية من الدول الأقل تقدما) و"تسهيل المبادلات" الذي يعني خفض الإجراءات البيروقراطية على الحدود.

وقال سايمن إيفينيت الخبير في شؤون منظمة التجارة العالمية في جامعة سانت غالن في سويسرا، ساخرا "إنه اتفاق مرحب به لكنه محدود، انتقلنا من الدوحة إلى الدوحة لايت (خفيف) بلا كافيين".

وأضاف أنه "لم يسجل أي تقدم جدي بشأن دعم صادرات القطاع الزراعي أو التجارة الإلكترونية أو الدعم المتعلق بصادرات القطن".

واعترف وزير التجارة الأندونيسي بأنه "عبرنا خط الوصول في بالي لكن السباق لم ينته بعد". وأضاف إن "بعض المشاكل التي نوقشت هنا في بالي ما زالت بلا حل".

لكن أزيفيدو أكد أن "بالي ليست سوى بداية، أصبح أمامنا الآن 12 شهرا لوضع خارطة طريق لإنجاز برنامج الدوحة".

ورأى كيفين غالاغر المحلل في جامعة بوسطن "إنه انتصار لكن حلو مر". وقال "بدلا من احترام التفاوض متعدد الأطراف ستسير القوى الكبرى باتجاه اتفاقات إقليمية لتقديم مقترحات مضرة رفضت من قبل في منظمة التجارة العالمية".

ألف مليار دولار قيمة "حزمة بالي"

وتشكل النهاية السعيدة للاجتماع الوزاري انتصارا شخصيا للمدير العام الجديد لمنظمة التجارة العالمية.

وقد تولى هذا البرازيلي إدارة المنظمة في سبتمبر الماضي على أمل أن ينجح في المكان الذي فشل فيه سلفه الفرنسي باسكال لامي: أي الدفع قدما بدورة الدوحة.

وشكلت مسألة التوافق على سياسة الدعم المالي المقدم لقطاعات الزراعة والصناعة في عديد الدول أبرز التحديات التي واجهت منظمة التجارة العالمية في الوصول إلى هذا الاتفاق "التاريخي"، حيث يصعب على الكتلة الأوروبية كما هو شأن الأميركية الشمالية وأستراليا رفع الدعم على مزارعيها مثلما تطالب به قواعد تحرير التجارة العالمية لدعم القدرات التنافسية للدول والحصول على أفضل الأسعار وأقلها.

فهذه الدول ستصطدم بعدم وجود أسواق تقبل بمنتجاتها باهظة الثمن بعد رفع الدعم عنها بما في ذلك أسواقها المحلية التي ستضطر لاستيراد منتجات أجنبية بكلفة أقل.

ويرى مراقبون أن أكثر المتضررين من هذه الاتفاقية ستكون الدول النامية والأكثر فقرا بسبب صعوبة الأخيرة في مواجهة إغراق أسواقها بمنتجات زهيدة السعر بسبب عجلة الشركات الصناعية والمنتجة العالمية التي تقدم أبخس الأثمان بإنتاج هائل تعجز أسواق الأخيرة عن مجاراته، فتصبح معتمدة بشكل كامل على إنتاج أجنبي لا تحصل منه على رسوم جمركية بسبب قواعد تحرير التجارة العالمية أيضا.

وقبل بالي، لم يسفر أي من الاجتماعات الوزارية الأربعة منذ إطلاق البرنامج، عن تفاهم شامل.

وانتزع اتفاق بالي بعد مفاوضات شاقة وتقلبات في المواقف أوحت عدة مرات بأن لا أمل في التوصل إلى تفاهم.

فقد عارضت الهند أولا الاتفاق وطالبت بأن تتمكن من زيادة دعم القطاع الزراعي قبل أن تقبل بتسوية في اللحظة الأخيرة وذلك على إثر تمديد الاجتماع الذي كان يفترض أن ينتهي الجمعة.

وبينما بدأت تلوح بوادر اتفاق في الأفق رفضت كوبا ونيكاراغوا وبوليفيا وفنزويلا فجأة الاتفاق الذي شطبت منه عبارة الحظر الأميركي على كوبا، مما أدى إلى تمديد الاجتماع من جديد.

والاتفاق هو الأول في تاريخ المنظمة لكنه ليس الأول في سيرة تحرير المبادلات التجارية.

5